الاردن في عين العاصفة.. هل ينجو؟؟ يجب ان ينجو؟

هيئة التحرير

كثيرة هي الوقائع والمؤشرات والازمات التي تضرب وتشير الى ان الاردن على المحك، واحتمالات الانفجار قائمة وبقوة، وقد يصير بؤرة التطورات ويجذب الانتباه والقوى، برغم ان السباق قائم بين احتمالات العدوان الاسرائيلي أو الخطأ القاتل -فالحرب الاقليمية ستكون مغيّرة في الازمنة والجغرافيا والنظم والاحوال، وبين انفجار الاردن. فأيهما يسبق او يصير بديلا؟

العلامات الفارقة في الاردن:
- ازمة اقتصادية اجتماعية عاصفة، وعجز عن تلبية الاحتياجات الاساسية للمواطنين الاردنيين.
- التزام الحكومة بشروط وتوصيات صندوق النقد ورفع الاسعار بمعدلات كبيرة لا يقوى المجتمع المأزوم على تحملها.
- اندلاع تظاهرات مستمرة في المدن الاكثر فقرا كالكرك والسلط، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، ومواجهة الدولة للحراك المحقّ بالقمع والترهيب دون الاستجابة للمطالب المحقة.
- تطور الهتافات من اجتماعية اقتصادية، ومن اقتصارها على النواب والوزراء والفساد، الى اتهام رأس المملكة الملك عبد الله بالمسؤولية، ووصفه بالمقامر ورأس الفساد والافقار. "في الاردن قانون تحت عنوان القدح بالذات الملكية، يسجن بموجبه كل من يقول أي كلام في حقّ الملك واسرته ولو كان مزاحا". فأن تستهدف الهتافات الملك شخصيا ويرددها الآلاف، يعتبر تطورا سياسيا خطيرا ومؤشرا على حالة غليان وانفجار يؤسّس لشعار (رحيل الملك) ثم رحيل النظام و(الشعب يريد) اشارة الى ما شهدته مصر وتونس والاخريات .
- غياب اي افق لحلّ الازمة الاقتصادية وتدبير الاموال بعد ان شحت من امارات الخليج وتمنعت و/أو عجزت السعودية والامارات عن التمويل، وبعد نضوب التمويل الامريكي الاوروبي وتراجع مداخيل الاقتصاد عبر العراق وسورية إثر إقفال المعابر بسبب تبنّي الاردن للمعارضة المسلحة ومشاركته مع اسرائيل وقطر والسعودية وامريكا تنظيم غرفة (الموك) التي تدير العدوان على سورية في الجبهة الجنوبية.
- ارتباك الحكومة والملك في التعامل مع الازمة الخليجية بين قطر والسعودية.
- خروج الملف الفلسطيني من يد الاردن وانتقاله الى مصر او قطر وتركيا، وادارة اسرائيل وامريكا ظهرها للدور والرعاية الاردنية.
- هزيمة حلف العدوان على سورية والمملكة كانت بين اخطر المعتدين، وانعكاس النصر السوري في المجتمعات والدول التي تآمر.
- ازمة الكيان الصهيوني الوجودية، ومع تطور دور ومكانة حلف المقاومة واسقاط الدفاع الجوي السوري الطائرة الاسرائيلية، وعجز اسرائيل عن القيام بأعمال بهلوانية تستعيد فيها وهم القوة والردع، ما قد يدفع قياداتها المغامرة لانهاء الدور الوظيفي للمملكة والسعي لتحويل الاردن الى الوطن البديل.
- حاجات المشروع الامريكي لتمرير صفقة القرن ومفاعيلها في تهجير فلسطينيي الـ1948 والضفة، والمكان الوحيد الممكن هو الاردن باعتبار الترحيل الى لبنان او سورية مستحيلا، والى غزة مقفلةٌ طرقه.
- الاردن شكّل احد ملاذات داعش والنصرة والمسلحين المهزومين في سورية والعراق، ولهم قواعد اجتماعية وتنظيمات متمكّنة ويبحثون عن ساحة عمل للعودة الى الفاعلية من جغرافيا حاكمة كجغرافية الاردن.

في المؤشرات والمعطيات كل الشروط الموضوعية وافرةٌ وكذلك حاجات المشروعات والقوى القادرة وذات المصلحة، وقد انطلق الشارع وبدأ حراكا يتسع ويتراكم ويزداد تسييسا ويصيب بهتافاته رأس المملكة.

الانفجار آت آت آت، فلا بدّ من التنبّه ومحاولة منع وقوعه، ونحن في التجمّع حريصون على الاردن وعلى الشعب الاردني الأبيّ ونرفع الصوت خوفاً ونقرع أجراس التنبيه، نتضرع لله ونسعى وندعو الجميع الى تلافي الخطر كي لا يصير في الاردن ما صار في الاخريات.

يستطيع الاردن أن يخرج من أزمته هذه إن هو أجرى تحوّلاً نوعياً وانقلب من موقعه ومن تحالفاته المهزومة واقترب من حلف المقاومة، فهو الدواء الوحيد الشافي... هل يفعلها؟ إن لم يفعلها فالانفجار قادمٌ للاسف.