بين أروقة الشوارع وأروقة التحليل الاستراتيجي.. دمشق تحيي فرحة عارمة بإسقاط الـF16

خليل موسى موسى

بقدر ما يعمّ التوتر شوارع فلسطين المحتلة، وتحديداً في الأجزاء الشمالية منها، تدور في شوارع دمشق حركة طبيعية جداً، عنوانها الطمأنينة، وبقدر ما بدأت تتهيأ ملاجئ حيفا لاستقبال المستوطنين في حال الضرورة المتوقعة لديهم، تتجول في المدن السورية أطباق الحلوى معلنة فرحاً سورياً غامراً بعد إسقاط ال F16، واحتفالا على الطريقة السورية.

فبعد طول صبر وكثير من ضبط النفس السوري، يرى المواطنون السوريون أنه آن الاوان لوضح حد للتمادي الصهيوني، تمادٍ لطالما كانت الدفاعات السورية تحبط غالبيته العظمى، ولكن هذه المرة جاء بنكهة مختلفة بالنسبة لهم، فمجرد الإعلان عن إسقاط طائرة حربية من طراز F16، اعتبره السوريون أنه إعلان حققي للقوة التسليحية السورية، و رغم المعلومات القليلة لديهم عن أنواع السلاح، لكن ما يعرفه الشعب السوري أن اسقاط التفوق لهذا النوع من الطائرات التي يملكها عدوه الاول، لا يحتاج إلى ثقافة عسكرية بالنسبة له، إنما يحتاج بنظره إلى احتفال فقط.

شوارع دمشق مكتظة والمعنويات الشعبية في أعلى مستوياتها..

بناتيقول كثير من المواطنين لموقعنا، أن ما جرى اليوم إنما يؤكد أن كرامة الشعب السوري محفوظة لدى قيادته من أي اعتداء خارجي، وهذا ما يعزز برأيهم ثقتهم بقائدهم الرئيس بشار الأسد في قيادة الجيش العربي السوري نحو حماية البلاد من أي خطر، مسترجعين سبع سنوات من دفاع الجيش العربي السوري عن السوريين ضد التكفيريين الذين يجمع أفراد الشعب السوري على أن المجموعات المسلحة التي انتشرت في البلاد ما هي إلا أدوات في خدمة الصهيونية.

واليوم الصورة تكتمل لدى معظم الشعب السوري بعد التفافهم أكثر خلف قيادتهم الشرعية، مفاخرين بوجود الرئيس الأسد على رأسها.

من جانب متصل، تنتشر عبر صفحات التواصل الاجتماعي صور ومنشورات السوريين، لتتحدث عن حالة الفرحة، بعد اسقاط الطائرة الصهيونية من طراز F16، وما يحمله قسم كبير من هذه المنشورات والصور يتيح نشر روح الفكاهة الحاملة للاستهزاء بالطائرات الصهيونية، والسخرية من القدرة الجوية لدى كيان العدو أمام إرادة الردع السوري.

هذا وحرص السوريون على التغني بجيشهم من خلال ما نشروه عبر مواقع التواصل، مؤكدين أن الجيش السوري هو درع الوطن وأمان المواطن.

ومن ناحية متصلة وفي خوض غمار بعض التفاصيل الإضافية من قراءات تحليلية لما حدث لخبراء عسكريين، استقبل موقع المنار في دمشق العميد المتقاعد هيثم حسون للتوسع في حديث من منظور عسكري عن أبعاد إسقاط الطائرة الصهيونية.

الدور الصهيوني وإعادة تمكين القوة الجوية السورية..

في مضمار إسقاط الطائرة والصواريخ الصهيونية يرى الخبير العسكري هيثم حسون، أن ما حدث يمكن أن يؤسس لبداية جديدة في الشرق الأوسط وصراع داخل سورية وعلى سورية أيضاً، وهذا الصراع كان الكيان الصهيوني أحد اطراف قيادته وتمويله وتسليحه منذ البداية للمجموعات الإرهابية التي تعمل في المنطقة الجنوبية من سورية، وما حصل أيضا هو بداية كسر التفوق المطلق للكيان الصهيوني، بسلاح الجو الذي استند إلى تدمير جزء كبير من منظومة الدفاع الجوي من قبل المجموعات الارهابية المسلحة لصالح هذا الكيان، كما يمكن أن يكون مؤشر لبدء إعادة منظومة الدفاع الجوي والوسائط الجوية السورية لقدراتها القتالية إن كان تقنياً او فنياً، ومؤشراً لاستعادة القيادة السورية لزمام المبادرة من خلال اتخاذ القرار في التصدي للاعتداءات الصهيونية ووقف العربدة الصهيونية داخل الاجواء السورية، وهذا الامر سيكون له نتائج كبيرة وعديدة في القادم.

شرح مقتضب عن المنظومة السورية الرادعة.. وكسر التفوق الصهيوني..

دمشق1يتابع العميد حسون، إن المنظومة المستخدمة هي من ضمن مكونات منظومة الدفاع الجوي التي تتكون من مجموعة متعددة الطبقات، والتي يتكامل فيها الدور بالعمل من اجل إسقاط هكذا نوع من الطائرات المتطورة الحديثة التي تعتبر فخر السلاح الجوي الصهيوني، وفخ الصناعة التسليحية الامريكية أيضاً. كما ان اسقاط هذه الطائرة يعد إسقاطاً لمفهوم التفوق الجوي الصهيوني.

في هذه الواقعة من الطبيعي أن يكون الكيان الصهيوني قد أصيب بصدمة من خلال اسقاط الطائرة حيث حدث حالة من التخبط في القرارات لدى المؤسسة الصهيونية، واجتماعات متلاحقة، وكل هذا برأي حسون سيؤسس لمرحلة لاحقة بأن قرارات هذه المؤسسة الصهيونية التي ستتخذ، إن كان المجلس الوزاري المصغر أو داخل الحكومة الصهيونية، ستأخُذ بعين الاعتبار أن قراراتها لن تنفذ وأن الهيبة الصهيونية المتمثلة بالتفوق الجوي لن تكون قادرة على تحقيق أهداف هذا الكيان وبالتالي يرى حسون أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار ان التصدي للاعتداءات القادمة يجب ان تكون اكثر فعالية، وبقوة اكثر وهذا الامر يبدو مؤشراً أن دول محور المقاومة قد اتخذت القرار بكبح كامل لحركة التمدد الصهيوني وكبح كامل لطموحات القيادة الصهيونية بأن تنشئ ما سمي منطقة عازلة او منطقة امنية يطلب الكيان الصهيوني إقامتها على حدود الجولان السورية المحتل وإسقاط المطالب الصهيونية المتعلقة بإبعاد ما تدعي أنه قواعد إيرانية او قواعد لحزب على حدود الجولان السوري المحتل.

إلى هذا كله فإن ومع تواتر المزيد من الأخبار فإن ما حدث اليوم لن يتوقف عند هذا اليوم فقط ولن تنتهي نتائجه في القريب، حيث فتح باب الحذر الصهيوني وبدأت قيادته بتعلم العد من اجل التريث قبل أي مغامرة في الاجواء السورية او حتى اللبنانية، إضافة للخوف الذي يشهد عليه فتح ملاجئ حيفا، وبالمقابل ارتفاع الثقة عند السوريين بجيش بلادهم وقائدهم.

المصدر: موقع المنار