أردوغان في ادلب؟ يناور؟ على من؟ ام يتقلب على صفيح ساخن!

هيئة التحرير

واحدة من صفات الرئيس اردوغان أنه مناور بارع، ويقول الشيء وضده في آن، يشتبك مع الاتحاد الاوروبي فيما اقتصاده والاستثمارات الخارجية في تركيا اوروبية، يصعّد مع امريكا ولا يمسّ دور تركيا في الاطلسي، يخطب ضد "إسرائيل" ويستعرض، بينما تتوسع وتتعمق العلاقات الاقتصادية والامنية والعسكرية بين تركيا و"إسرائيل"!.

في الازمة السورية ظهرت "شطارة" اردوغان على نحو فاقع، بدأ خطابه باستعادة العثمانية وبوصول جنوده وجيشه الاسلامي المتأمرك الى حيث وصل الاجداد على ظهور الخيل، ثم يعلن امكانية لقاء الأسد؛ ينخرط في الاستانة ثم يرسل جيشه و"درعه للفرات من المسلحين الموالين لتركيا لإسناد جبهة النصرة في ادلب وفي معركة مطار ابو الظهور"!.

مع ايران الى ابعد الحدود، ويقاتلها في كل مكان توفرت الفرص والحلفاء!.

لعبه على رؤوس الثعابين وفّر له فرصاً في تركيا جعلته الآمر الناهي والسلطان بعد ان سحق المعارضة، وكسر ارادة الجيش، وقبض على حزب العدالة والتنمية وهمّش كل قادته ورفاقه السابقين الذين امنوا له الوصول.

نتائج الحرب السورية، كشفت اوراقه، ومع روسية لعب لعبة خطرة عندما اسقطت تركيا طائرة سوخوي روسية، ثم ذهب يعتذر من بوتين..

يحاولها مرة ثانية، في مناسبة سوتشي وعلى عتبات ابو الظهور، ليصير السؤال؛ هل هو مناور سياسي بارع وقادر على العيش والتعامل مع كل الظروف تحت هاجس تحقيق حلمه بالسلطنة، وتحقيق الانتصارات في نهاية المطاف؟ ام هو يتقلب على صفيح الحرب السورية الحار؟

في حاصل تجربته التركية تقول الارقام والمعطيات انه في مأزق عميق وقد اخذت مناوراته تركيا الى احتمالات خطرة جدا، في ارجحها الحروب الاهلية والانشطارات، فمع الكرد ازمة حرب، ومع غولن والحركة الاسلامية حرب تصفيات، وقد نبش التشققات الطائفية والمذهبية بين السنّة والعلويين، واشعل نار الحرب بين رأسمالية الاناضول ورأسمالية ازمير، وبرميل بارود بين العلمانيين الكماليين وأسلمة وأخونة الدولة التركية، ومع امريكا والاتحاد الاوروبي أزمات تتناسل، ومع روسية علاقة حذرة رجراجة.

الوضع الاقتصادي بحسب الخبراء على عتبة انفجار الفقاعة وقد بلغ التضخم أرقاما مقلقه، والديون العامة والخاصة فاضت كثيرا عن الناتج الوطني.

ويبقى الصداع الاكثر ايلاما له الحرب في سورية، فمن جهة الكرد، والتبني الامريكي، والروسي، ومن جهة حرب تصفية للنصرة واخواتها ولكل المسلحين في ادلب..

ساعة الفصل في توصيف اردوغان تقترب، أيكون مناورا سياسيا بارعا قادرا على ملاعبة الجميع والربح عليهم؟ ام هو كمستعجل طالب للولاية والسلطنة يتخبط ويتقلب على صفيح الازمة السورية الساخن؟؟

في تجربة اسقاط السوخوي الروسية والاعتذار، معطيات دالّة، فلم يقبل اعتذاره الا بعد ان سلم مفاتيح حلب، واسهم باستعادتها بأيسر السبل العسكرية وبأقل الاكلاف... هل تذكرون.. انه اعلن شخصيا ان الامر تم بينه وبين بوتين... ويصير السؤال: لماذا لا يفعلها في ادلب؟ وتصير عراضته الاعلامية والدبلوماسية وزج جيشه الإسلامي "درع الفرات" في معركة تكتيكية للتغيطة على دوره في تفكيك الجماعات المسلحة واسقاطها بالضربة القاضية...

في كلام بوتن امس ونفيه مسؤولية تركيا عن الطائرات المسيرة التي استهدفت القواعد الروسية في سورية مؤشّر عميق، فإن كان اردوغان مناورا، ولا يضبط ايقاعه العملي مع كلامه الخطابي، فهذا شأنٌ يهمّه، اما بوتين فهو جاد، وحازم، ومناور محنّك، ومالكٌ للقوة العملية القادرة على تطويع من يتعاون ويتمرد، وفي التجربة الاردوغانية البوتينية سوابق.

تميل كفة الترجيح الى ان اردوغان في ادلب وسوتشي ليس مناورا بارعا!! بل كـ"فروج" يتقلّب على جمر الهزائم والانكسارات. فيقول ما لا يستطيع فعله، وحراكه قد لا يخرج عن هدف ابراء ذمته امام قاعدته الاسلامية وامام المسلحين الذين ورطهم في الحروب، ومضطر للانقلاب عليهم.