الإعلام الاسرائيلي “يحتفي”: السعوديّة تفاوضت مع إسرائيل لشراء القبّة الحديديّة وناقلات جند وأسلحةً أخرى لصدّ صواريخ أنصار الله

زهير أندراوس

في خطوةٍ غيرُ لافتةٍ سلّط الإعلام العبريّ الأضواء على تقريرٍ جديدٍ عن تطوّر العلاقات بين الرياض وتل أبيب، فقد ذكرت الصحيفة السويسرية ‏‎(Basler Zeitung) أمس أنّ الحكومة السعودية أعربت عن رغبتها في شراء منظومة “القبة الحديدية” الإسرائيلية المضادّة للصواريخ لاستخدامها في حربها ضدّ أنصار الله (الحوثيين) في اليمن. ويتضّح من التقرير أنّ إسرائيل والسعودية تتعاونان في المجالين العسكريّ والأمنيّ، بالرغم من عدم إقامة علاقات دبلوماسية بينهما، أملاً منهما بالحدّ من الوجود الإيرانيّ المتزايد في الشرق الأوسط، كما جاء في التقرير.
وذكر التقرير أيضًا أنّ السعودية تدرس شراء معدّات عسكرية إضافية من إسرائيل، بما في ذلك منظومة الدفاع المضادة للدبابات “تروفي” (Trophy) التي صنّعتها شركات إسرائيلية. وزُعم أيضًا أن خبراء عسكريين سعوديين فحصوا التكنولوجيا العسكريّة الإسرائيليّة في أبو ظبي.
ونقلت الصحيفة السويسرية عن تاجر أسلحة أوروبيّ يُقيم في الرياض، أنّ السعوديين يدرسون شراء معدات عسكرية إسرائيلية، بما فيها نظام “تروفي” (سترة واقية – المعروف باسم: ASPRO-A) وهو عبارة عن نظام دفاعي من إنتاج شركة “رفائيل” الإسرائيليّة لصناعة الأسلحة وشركة صناعات الطيران الإسرائيلية (IAI)، ومصمم لحماية ناقلات الجند والدبابات من الأسلحة المضادّة للدروع المباشرة والموجهة، ويقوم النظام بتدمير أي صاروخ يدخل مداه أوتوماتيكيًا.
وذكرت الصحيفة السويسريّة أنّ خبراء عسكريين سعوديين سبق أنْ فحصوا التكنولوجيا العسكرية الإسرائيليّة في مدينة أبو ظبي في الإمارات العربية المتحدّة، حين تمّ عرضها في معرض للصناعات العسكرية، وأضافت الصحيفة أنّه على الرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية، غير أنّ التعاون الاستخباراتي بين الطرفين سجل مؤخرًا تقدمًا ملحوظًا، بحسب ما ذكر مراقبون في تل أبيب والرياض.
ووردت مؤخرًا عدّة تقارير عن لقاءات بين المسؤولين الإسرائيليين والسعوديين، وهدفها الأمنيّ هو زيادة التعاون العسكريّ بين البلدين في ظلّ التهديدات التي تُشكلّها السيطرة الإيرانيّة في الشرق الأوسط. ووفقا لتقرير الصحيفة السويسرية، في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي اجتمعت جهات استخباراتية من كلا البلدين معًا لتعزيز التعاون بينها، وناقشت إمكانية عقد اجتماع آخر بين رؤساء الهيئات الاستخباراتية في كلا البلدين.
يُشار إلى أنّه لانزعاجها من إطلاق فصائل المقاومة صواريخ من قطاع غزة والحيلولة دون وصولها إلى البلدات الإسرائيلية تارة، وإبراز القدرات العسكريّة الإسرائيليّة في مواجهة أيّ مرحلة قادمة تحمل في طياتها وسائل قتالية جديدة تارة أخرى، لجأت إسرائيل إلى بناء نظام دفاع جوي بالصواريخ ذات القواعد المتحركة لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى والقذائف المدفعية.
وسمي هذا النظام بمنظومة القبة الحديدية، والذي طورته شركة “رفائيل” لأنظمة الدفاع المتقدمة في العام 2007 ، حيث بدأ تطور النظام الذي بلغت كلفته 210 مليون دولار بالتعاون مع جيش الاحتلال الإسرائيلي وقد دخل الخدمة في منتصف عام 2011.
وظهرت الحاجة الملحة لنظام دفاع يحمي إسرائيل من الصواريخ قصيرة المدى بعد حرب تموز 2006 حيث أطلق حزب الله ما يزيد على 4000 صاروخ كاتيوشا قصير المدى سقطت في شمال إسرائيل وأدت إلى مقتل 44 مدنيًا إسرائيليًا، وأدى التخوف من هذه الصواريخ إلى لجوء حوالي مليون إسرائيلي إلى الملاجئ.
وتشمل المنظومة جهاز رادار ونظام تعقب وبطارية مكونة من 20 صاروخ اعتراضي، وقد بدأت إسرائيل نشر هذا النظام حول قطاع غزة ودخلت حيز التشغيل في النصف الثاني من عام 2010.
ووُجهت العديد من الانتقادات على لسان علماء يعملون لحساب رايثيون (الشركة العالمية الرائدة في هذا المجال من الصناعة) ورفائيل (الشركة المصنعة للقبة الحديدة) ضدّ الفعالية المفترضة للنظام المضاد للصواريخ والمدفعية، والذين درسوا أشرطة الفيديو للهواة، ووجدوا أن النسبة الحقيقية للاعتراضات الناجحة هي حوالي 5? مقابل نسبة 84? التي تفتخر بها الحكومة الإسرائيلية.
والاعتراض الناجح يجب أنْ يُظهر انفجاريين، أحدهما لصاروخ تامير والآخر للصاروخ أوْ القذيفة التي يجري اعتراضها، ولكنّ أشرطة الفيديو لا تُظهر في معظم الأحيان سوى انفجار صاروخ تامير.
وكان مسؤولان أمنيان إسرائيليان قد أكّدا قبل عدّة أيّام أنّ تل أبيب تنقل معلومات استخباراتية شخصيًا وإلكترونيًا للسعوديين عن إيران، ولفتا في سياق حديثهما الصحافيّ إلى أنّ العلاقة الثنائيّة ترتكز على مبدأ تبادل المنفعة، بحسب أقوالهما.