احتجاجات تونس والسودان وريف المغرب... الجولة الثالثة من الظرف العربي الثوري..

هيئة التحرير

- تحل الفوضى إذا هرم النظام وفسدت الدولة، وتكون الفوضى المقدمة الضرورية لاعادة النهوض "ابن خلدون".

- ليس كل ظرف ثوري ينتج ثورة "ادب ثوري"...

- أمريكا اطلقت "الربيع العربي" لتعم الفوضى والارهاب المتوحش..

قواعد ثلاث استخدمت في تفسير الاحداث التي انطلقت من شرارة عابرة في ريف تونس أواخر 2010، وأدت الى رحيل ابن علي، ثم رحيل حسني مبارك، ووفرت بيئات غزو (ناتوي) لليبيا، وسعودي لليمن، وتوطنت القواعد الامريكية وداعش والنصرة والارهاب المتوحش في سورية والعراق.

هل هي ثورة، ام فوضى، ام ربيع امريكي، ام هي ظرف ثوري لم يكتمل وما زالت عناصره تعتمل، ام هي الفوضى بسبب هرم النظم وفساد الدول؟ تلك اسئلة ستظل معلّقة الى أن ترسو المنطقة والعرب على جديد.

غير أن مسارات الاحداث التي ادت الى رحيل الرئيسين وخلخلة النظم المحلية وحواضنها الاقليمية والدولية، تشي بالكثير من المعطيات الدالة:

- الحراك بدأ عفويا كردّ فعل على الاضطهاد والازمات الاجتماعية الاقتصادية وخيانة النظم التي سرعان ما انهارت.
- الشعوب هتفت "الشعب يريد الحياة"، ويريد "رحيل النظام".
- التغييرات حصلت بفعل حراك الشعوب ولو استثمرت فيها فئات لم تكن على قطيعة أو صراع مع النظام السابق وطبقته السائدة.
- الشرارة التي انطلقت من تونس حرقت الحقل العربي المتشبع يباساً وضربت في كل الاتجاهات، وكأنها ثورة عربية "بالمفرّق" وبنفس الشعارات والاهداف.
- منذ أشعل الحقل، ما زال العرب والاقليم والعالم منشغلين بالنتائج. وتشكل حلف المقاومة قوةً متحدةً ومنتصرةً تغير احوال العالم والاقليم.

ما حصل ويحصل في العرب ليس امرا عابرا، ولا هو طارئ حتى لو كان من اشعل الشرارة منظمات ووسائط تواصل اشتغلتها امريكا وحلفها.

في المعطيات الواقعية ايضا:
- رحل ابن علي بسبب انحياز الجيش، وجزء من طبقته ومريديه، الذين قبضوا على السلطة واجروا انتخابات وورثوا الدولة، واكدوا ولاءهم لصندوق النقد ووصفاته، فازداد الفساد، والنهب، والتورط بدعم الارهاب في سورية. لكن تونس لم تهدأ وأضعفتهم ولم يغيّر بالحال تحالفهم مع بقايا رموز نظام ابن علي.
- في مصر تداول المجلس العسكري، والاخوان السلطة، ثم امسك الجيش بها عبر حراك شعبي وانتخابات ويجري التجديد له.
- في المغرب العربي والسودان والاردن جرت محاولات احتجاجية فتم احتواؤها لكن النظم لم تغير في سياساتها واتجاهاتها.

خلال السنوات السبع، تبادلت قوى بقايا النظم القديم السلطة، وعجزت، فازدادات الازمات، ولم يحصد المنتفضون وطلائعهم الا الاعتقالات والتهجير، والتنكيل، وكان التغيير في الشكل ولم يمس الجوهر.

السعودية وامارات الخليج، في حالة افلاس مالي واستنزاف في اليمن وفي تلبية نهم ترامب المتحول الى نكتة في امريكا والعالم لشدة اضطرابه.

الشعب يريد والشعب اراد ولم تتحقق اي من مصالحه وحقوقه الوطنية والقومية والاجتماعية..

الشعب المقاوم حقق انتصارات مرموقة فأزّم امريكا و"إسرائيل" ومشروعها وادواتها من النظم والنخب وهزم الجماعات المسلحة.

الازمة، المولدة للفوضى بما هي، نتيجة حتمية ومرحلة انتقالية تشهد على تهالك النظم القديمة وفسادها، تعمقت كثيرا ومازالت ضاربة.

إرادات الشعوب وهتافها في الميادين، وإرادات الشعوب الممثلة بالمقاومة وانتصاراتها تكتشف نفسها وقدراتها وتكشف النظم الباقية وتحالفاتها.

المنطق، وتجارب الشعوب، وطبائع الظروف الثورية تفيدنا بأن الجاري في تونس، والسودان، والمغرب انما هي شرارة الجولة الثالثة وكل ثالثة ثابتة.

العرب في فوضى ومخاض، وتحولات حقبتهم تدل على اتجاه واحد: إما تلبية مصالح الشعوب وتحقيق ارادتها وتأمينها اقتصاديا واجتماعيا واستعادة حقوق الامة الوطنية والقومية، او تطول الفوضى وتنفجر الجغرافية على النظم ويتمكن الارهاب من الساحات الباقية؟!

الاحتجاجات الاجتماعية وتصاعدها دليل على بداية حقبة جديدة فلنتابع ولنتضامن وندعم.

الموجة الى تصاعد وتسونامي اقتلاع الفساد ونظم الولاء للغرب تطلق نذرها وارهاصاتها من جديد، ولا بد من امتلاك رؤية وبرامج للنهوض كي لا تصير الفوضى بيئة توليد وتوطين داعش واخواتها في تونس والسودان والمغرب العربي.

لا بد من امتلاك مشروع النهضة بعد اكتمال حقبة المقاومة والنصر فيها.