من حميم الى الجولان فصنعاء... الحرب المفتوحة ومسارحها وتداخل اطرافها

هيئة التحرير

المعركة المفصلية التي خاضها الدفاع الجوي السوري أمس "لساعتين وعشر دقائق"، وكان مسرحها سماء لبنان وسماء فلسطين، وتنوعت أسلحتها، من طائرات وصواريخ جو-ارض، وارض-ارض، وارض-جو؛ وقد حقق فيها الدفاع الجوي السوري تفوقا نوعيا وتقدما ملموسا بإصابة طائرة اسرائيلية، وباسقاط صواريخ ارض-جو، ثم ارض-ارض، واعتراض الصواريخ الجو-ارض الأحدث في الكيان الصهيوني وقد اطلقته احدث الطائرات "ف 35"؛ لم تأت صاعقة في سماء صافية، ولا هي غارة إسرائيلية! فالاغارة شيء، والمعركة شيء مختلف.

الغارة تجري بسرعة ثوان فتحقق القوى المغيرة بالطائرات او بالصواريخ ارض-ارض هدفها وينتهي الامر بإعلان المعتدى عليه بيان ادانة ولازمة "سنرد في الزمان والمكان المناسبين"؟؟!!

المعركة التي حدثت تعتبر في العلوم العسكرية، وفي واقع الحال، حدثا نوعيا، يغير ما قبله. وقد كشفت عن توازنات جديدة في الصراع العربي الصهيوني، ومع سورية وحلفها، وصادقت على ما كان السيد حسن نصرالله قد قاله: "حلف المقاومة جاهز لخوض الحرب وتحويلها الى فرصة لتحرير القدس".

بيد ان اللافت والذي لم يلق الاهتمام برغم قيمته الكبرى، أنها لم تكن معركة منفصلة، لا بأسلحتها ولا بالجهات التي تواجهت فيها.

فقد سبقها قصف مدفعي من "هاون 82" لقاعدة حميمم، وتلك عملية تستحيل بدون شراكة تركية-امريكية-اسرائيلية، وكان هدفها إحراج الروسي واستهدافه، واختبار ما لديه من اسلحة ومن قدرات.

كما تقاطعت زمنيا مع استهداف قاعدتي حميمم وطرطوس الروسيتين بطائرات مسيّرة مسلحة، نجحت الدفاعات الروسية بإسقاط 7 وأسر 6 منها، وتمت المعركة هذه تحت رقابة طائرات الدورن الامريكية التي حلقت في ذات التوقيت لاربع ساعات فوق الساحل السوري بحسب اعلان وزارة الدفاع الروسية.

وعلى زمن متقارب جدا، نجحت الدفاعات الجوية اليمنية باسقاط طائرة واصابة اخرى لقوات الغزو السعودية، واعلن الصماد ان باب المندب تحت السيطرة النارية لقوات الجيش واللجان...

أن تحصل سلسلة احداث عسكرية "معارك كاملة المواصفات وليست احتكاكات" ذات طابع نوعي في توقيت واحد، وفي مسرح عمليات يمتد من حميمم الى الجولان وصنعاء، وأن تكون الاطراف المتحاربة هي ذاتها، يعني في العلوم العسكرية، ومناهج علوم المستقبل، انها معارك كبيرة بين الحروب، ومآلها ان تستعجل نهاية الحروب إن كانت لاختبار القوة والجاهزية، وإن جرت عملية تقييمها موضوعيا وكانت خلف اطرافها المعتدية عقول عملية براغماتية، او تصير بمثابة المعارك التمهيدية للحرب الكبرى التي يترقبها العالم وبشّر بها السيد حسن نصرالله..

بكل المقاييس العسكرية والسياسية، ما هو جار حرب مفتوحة، متّسعة وتتسع بساحاتها، وتختبر فيها كل واحدث الاسلحة، وتنخرط فيها القوتان العاتيتان المتصادمتان منذ زمن.

أما جديدها أن روسيا في سورية وفي الاقليم باتت مستهدفة بصورة مباشرة من امريكا و"إسرائيل" وحلفهم التركي والجماعات المسلحة..

أن تصير روسيا هدفا مباشرا للحرب الامريكية الاسرائيلية يمثل تحولا جوهريا في الحرب وادواتها واسلحتها وتاليا في مستقبلها..

فكل شيء ينذر باقتراب ساعة الحقيقة، والنار على حواف برميل البارود.

لنردد مع السيد حسن نصرالله: "إن وقعت الحرب فسنتحول بها من تحدٍّ الى فرصة"..

وتلك المعركة بين الطائرات والصورايخ الاسرائيلية وسلاح الدفاع الجوي السورية اولى النذر وفيها مؤشرات النتائج.