بهلوانيات اردوغان اللعب مع الكبار..! أين المفر؟؟

هيئة التحرير

الرئيس اردوغان ظاهرة لافتة، وقدم في تجربته الطويلة شخصية غير تقليدية في رجالات الدول الوازنة إن في موقعها او اقتصادها او جغرافيتها.
في الحالة الاسلامية التركية، وفي كسب العقول والقلوب، والارتقاء بسرعة البرق الى مواقع قيادية، وقدم تجربة من البهلوانية السياسية غير معتادة.

من أسرة فقيرة، بياع اكواب الشاي في الحافلات، خريج المدارس المجانية الى الساعي للسلطنة العثمانية في انتشارها، وفي طبائعها وممارساتها.

نجح في تصفية إرث أتاتورك، ويؤسلم ويؤخون تركيا العلمانية المتشددة الساعية الى اوروبا، ودولته تشكل محور حلف الناتو، وقاعدته الاهم في العرب والمسلمين وعلى تخوم روسيا والصين - القوى الصاعدة.

في سورية والعراق تورط حتى الاذنين، وشكل فصائل جيشه العثماني المسلح، وأسند كل صنوف وجماعات الارهاب، ولم يزل.

تحدى بوتين الموصوف بقيصر العصر، والقائد الاكثر ذكاء وحنكه، وكبير رجال الزمن. لعب مع بوتين في سورية واستفز القيصر عندما اسقط طائرة سوخوي روسية، ولم تمض سنة حتى ذهب معتذرا يطلب الغفران.
سدد فاتورة اعتذاراته بإسقاط حلب، وبالتزامه بالمساهمة النوعية في تفكيك فصائل الارهاب، والتزم خيار أستانا ويحاول التذاكي والتشاطر!.

غير خطابه، من استعادة العثمانية وحيث وصلت، الى محاولة الحفاظ على تركيا الناتجة من الحرب العالمية الاولى بحدودها المهددة بالتقلص.

كثيرا ما بلع تصريحاته النارية، والتطاول على سورية وأسدها. في الايام الخاليات القريبة، عاد الى التصريحات العنترية، وتهجم على الاسد.

وصف بأنه اكثر رئيس زار افريقيا، وتعاقد مع السودان "الاخوان" على اقامة قاعدة عسكرية في البحر الاحمر بعد ان اقام قاعدة في قطر "الاخوانية" وتوافق مع "اخوان" تونس... ربما يستهدف مصر "وهي من الكبار"، يناصبها العداء، ويتمسك بحماية الاخوان وبالتزام خياراتهم في الاقليم.

من يكون اردوغان، وما هو توصيفه، وماذا أمامه من خيارات؟؟

اسئلة طالما عالجها الباحثون والمهتمون، وبعضهم يصفه بأنه الرجل الاذكى والاكثر حنكة، بينما اخرون قالوا فيه؛ بهلوان، مأزوم، استعراضي، حالم بالعودة الى ماض درس ولن يعود ابدا.

التجربة ووقائعها، اصدق انباء من الكلمات والتوصيفات، ففي تجربته السورية والعربية يمكن الجزم بأنه حالم، عاجز يحاول اللعب مع الكبار. والحقائق التاريخية تقول؛ اللعب مع الكبار جرأة بشرط ان يكون اللاعب متمكنا، عارفا بالجاري وما سيكون، ومالكاً لعناصر فرض شروط لعبته.

تلك عناصر موضوعية ليست ولن تتوفر قط لاردوغان، فهو يلهو، ويسقط في شر افعاله، وكلما صعد يعود ويضطر لتقديم التنازلات الجوهرية.

تغيرت البيئات في غير صالح اوهامه وسعيه في داخل تركيا، وفي العرب والمسلمين وعلى مستوى اعادة صياغة توازن القوى الاقليمية والدولية.

صراخه اليوم؛ تعبير عن مأزق، وازمة متعددة الاتجاهات والساحات- في سورية يسحق حلفاءه، بدءا من داعش...

يقول الروسي ان حربه العاصفة ستستأنف ضد النصرة، وكل الفصائل الاسلامية المسلحة (ادوات اردوغان الباقية)، ووقع تفاهمات مع الكرد عدو اردوغان الاشد خطرا!.

اللعب مع الكبار، ليس فن البهلوانيات، ولا هو اكاذيب الساحرات، فمن يفعلها ولا يتحوط للنتائج، لن ترحمه الاحداث وسياق التطورات وجديدها.

ويبقى الامل والدعاء الا تذهب تركيا مع اردوغان الى الانفجار والتجزئة والحرب المدمرة..

هل تنجو من مصير يكاد يكون محتوماً؟؟؟

جوابه في حضرة اردوغان وفي منسوب التطورات المتوقعة قريباً.