قمة اسطنبول؟ اذا تمخض الفأر ماذا يلد؟

هيئة التحرير

قضية كبيرة ومحورية كالقدس، يعقد لها قمة اسمها كبير، وفاعليتها اقل ما قيل فيها: انها قاصرة، مملّة، غاب عنها من كان المفترض أنهم معنيون بها "حامي الحرمين لم يحضر- مجلس التعاون الخليجي الذي قاد حقبة الاعتداءات وحماية الارهاب والغزوات الناتوية للعرب شرقا وغربا - مصر اكثر المعنيين بفلسطين والمحاصرة لغزة والساعية الى المصالحة الوطنية" وغيب منها بقصد سورية وحركات المقاومة التي سطرت الانتصارات المغيّرة في احوال العرب وموازين القوى في كل اتجاه.

الاعلام الساعي الى ساعات للبث المجاني، لم يجد فيها ما يسلي جمهوره، والباحثون عن جديد لم يخرجوا بنتيجة واحدة ذات قيمة فعلية.

تميزت بخطاب ناري للرئيس اردوغان، بيد ان احدا لم يعد يتعاطى مع تصريحاته بجدية، او بمصداقية، فقد سبق وقرر انه سيصلي في الجامع الاموي بدمشق، وستصل جيوشه حيث وصل الاسلاف على احصنتهم، ثم انكفأت جهوده لحماية تركيا الحالية من خطر التفكك والقضية الكردية.

الملك عبد الله؛ اختصر وتكلم بمرارة افتقاد الدور والمكانة وعلامات الارتهاب مرسومة على وجهه وفي حركات عينيه، وجفاف شفتيه.

ابو مازن؛ المفترض انه الحامل لصفة رئيس دولة فلسطين، والمتورطة اجهزة دولته في التعامل الامني مع "إسرائيل" والمشهود لها بدورها المحوري في اجهاض اي عمل انتفاضي او مقاوم، يصر على فعلته هذه برغم مخاطرها التدميرية على القدس وقضية فلسطين وفي هذه الظروف الحرجة تقدم بخطاب طويل ممل لم يقل اي جديد قط باستثناء الرطانة الخطابية.

في قراءة ثانية لخطاب ابو مازن؛ يمكن القول انه قال شيئاً خطيراً بل وخطيراً جدا، وكأنه مكلّف باستخدام القمة الاسلامية للقدس ليمرر مشروعا اسرائيليا سعوديا قاتلا عندما تنطّح للرد على السيد حسن نصرالله، فدعى العرب والمسلمين مواطنين وقادة لزيارة القدس، وبعد ان قرر ترامب انها العاصمة الابدية للكيان الصهيوني، وبرر دعوته وكررها في الخطاب مرات كثيرة، وركز عليها في المؤتمر الصحفي بالقول؛ انها زيارة لمواساة السجين في حين كان السيد نصر الله قد طالب الدول والشعوب بمعاقبة كل من يزور القدس تحت السيادة الصهيونية- أهكذا يكون الدفاع عن القدس يا ابو مازن؟؟!

لماذا كرر ابومازن الدعوة مرات ومرات وركز عليها بينما هو لم يذكر كلمة المقاومة او الانتفاضة او الحق الوطني والقومي بالقدس مرة واحدة؟؟

ربما الجواب؛ بأنه مكلف من التحالف السعودي الاسرائيلي في لعب دور اجهاض اي حراك جدي، والتركيز على تمرير التطبيع الشعبي لتمرير قرار ترامب بأقل الخسائر لأصحابه والساعين الى تهويد القدس؟؟

لكن في كل شرٍّ خيرٌ، وخير القمة تحققّ في كلمة فخامة الرئيس عون التي حسمت انتقال لبنان الرسمي الى موقع التعبير عن المشروع المقاوم الصاعد.
الى كلمة الرئيس الايراني التي تمسكت بالقدس وطالبت بمعاقبة امريكا وحلفها.

في القمة وعلى عكس ما أراد المنظمون تحققت نتيجتان مهمتان:
الاولى: ان حلف المقاومة ممثل بلبنان وبايران وبتميز...
الثانية: ان القوى والنخب الحاكمة في العرب والمسلمين اصبحت خارج النص والسياق التاريخي واحتمالات تطوراته.

بكل حال، المنتفضون في فلسطين والمحتشدون في اصقاع الدنيا، والرجال، الرجال الذين يستعدون للمواجهات الحاسمة لم يتلّهوا بالقمة والخطب، ولم يتأثروا بها لأنهم عارفون بحقيقة أن الميدان هو من يقرر المسارات، ولهم في ذلك خبرة وتجارب طويلة ونتائج مرموقة.

قالت العرب: تمخض الجبل فولد فأرا، ويصح بالقمة القول تمخض الفأر... فماذا تترقب من مولود؟؟