قراءة في المشهد الليبي

رجب معتوق

تعيش ليبيا حالة غير مسبوقة من الفوضى الامنية ، وانهيار الوضع الاقتصادي ، وانسداد الأفق السياسي بين المكونات القائمة والمسيطرة على المشهد السياسي ، وآثار ذلك المدمرة على الوضع الاجتماعي ، حيث ضُربت منظومة القيم والعلاقات بين مكونات المجتمع الليبي ، بل بين أبناء العائلة الواحدة .

** الوضع الأمني ...
فمن الناحية الامنية لازالت الميليشيات المسلحة تعبث بالوضع الأمني في البلاد ، وتُفقد المواطن الليبي طعم الامن والامان ، حيث انتشرت عصابات الجريمة المنظمة ، وعصابات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين ، بل تدعي بعض الأوساط الدولية بوجود أسواق للنخاسة يباع فيها البشر وخاصة من السود الافارقة ، وعصابات الاتجار في الاعضاء البشرية ، وعصابات الاجرام والسرقة وانتهاك الحرمات . حيث ارتفعت مؤشرات الجريمة من خطف وقتل وسرقة بالاكراه في قارعة النهار بشكل لافت .
كما تعددت ميليشيات الاسلام المتطرف ، والجماعات التكفيرية ، وتمكنت من السيطرة على اجزاء واسعة من البلاد بل وعلى مدن كبرى بما فيها العاصمة اطرابلس .
ورغم عدم وجود قاعدة بيانات دقيقة حول عدد تلك الجماعات المسلحة الا ان هناك من المراقبين من يقول ان عددها يفوق 500 تنظيم مسلح ، وهناك بعض وسائل الإعلام الغربية ترى انها تقارب 1500 تنظيم مسلح .
في ضوء هذه الحالة الامنية المنفلتة ، وجد تنظيم داعش الإرهابي ، المناخ الملائم للانتقال الى ليبيا ، واعادة ترتيب أوضاعه وتنظيم صفوفه ، وساحة جيدة للتدريب والتسلح ، وسهولة الحركة والتنقل من ليبيا الى جوارها ووسط افريقيا وجنوب أوروبا .
وتشير المعلومات المتوفرة عبر عدد من المصادر الى انتقال إعداد كبيرة من عناصر تنظيم داعش الإرهابي من سورية والعراق ، الى ليبيا بعد دحر هذا التنظيم منهما ، وذلك بتسهيلات لوجستية قدمت من دول باتت معروفة في تبنيها لهذا التنظيم الإرهابي سئ الصيت .

** الوضع الاقتصادي ...
اما من الناحية الاقتصادية فان الدولة الليبية باتت على وشك اعلان افلاسها كما صرح بذلك الصديق الكبير محافظ مصرف ليبيا المركزي في مؤتمر صحفي عقده مؤخرا ، وحذر من ذلك أيضاً المبعوث الاممي الى ليبيا غسان سلامة ، وناطق باسم البنك الدولي ، وتأتي هذه التحذيرات في الوقت الذي أعلن فيه فرحات بن قدارة آخر محافظ للمصرف المركزي في عهد الزعيم معمر القذافي ، ان احتياطي المصرف قبل سقوط النظام من العملات الصعبة كان يتجاوز السبعمائة مليار دولار .
وتشهد ليبيا هذه الأثناء ارتفاع في مؤشرات التضخم ، حيث وصل سعر الدولار الواحد الى نحو عشرة دنانير ليبية ، بينما كانت قيمته في السابق 1.20 دينار للدولار الواحد ، وذلك بسبب غياب القوانين وانتشار طبقة من تجار الأزمة الذين يقومون بعمليات المضاربة المالية وانتشار الفساد والإفساد المالي والرشوة وفتح الاعتمادات الوهمية بغرض تهريب العملة ، في الوقت ذاته تغيب السيولة عن المصارف العاملة بشكل نهائي ولعدة اشهر احيانا ، وقفلت عدد من فروع المصارف ابوابها بسبب عدم توفر السيولة وغياب الامن . كما تشهد الاسواق الليبية ارتفاعا جنونياً في الأسعار ، وتعطل جزئي او نهائي لمعظم المصانع والمعامل ، والمنشآت الإنتاجية ، وتأخر دفع المرتبات والاجور لعدة أشهر متتالية ، وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة ، وانقطاع المياه عن المدن الساحلية الكبرى بسبب عمليات التخريب التي طالت انابيب النهر الصناعي الذي يأتي بالمياه الصالحة للشرب من الجنوب مما دفع بسكان العاصمة الى حفر الآبار بغرض تأمين المياه ولكن دون رقابة صحية ودون اجراء أية تحاليل لمدى صلاحية تلك المياه وعدم تسببها لمشاكل صحية لمستهليكيها .
وبالمقابل تدنت الخدمات الصحية الى اسواء حالاتها ، وتشهد معظم المستشفيات في ليبيا انعدام للادوية والمستلزمات الصحية ، وللخدمات الاخرى الضرورية للمرضى ، ويواجه الأطباء بالمستشفيات حالات الاختطاف من قبل العصابات المسلحة بغرض طلب الفدية التي تصل الى مبالغ ضخمة .

** الوضع السياسي ..
اما من الناحية السياسية ، فرغم كل الجهود التي يبذلها المبعوث الاممي الى ليبيا السيد غسان سلامة ، ولقائه بكافة الافرقاء ، ورغم جولات الحوار التي اقامها مؤخراً في تونس لأجل اجراء التعديلات اللازمة على اتفاق الصخيرات ، الا ان حالة انسداد الأفق السياسي هي التي لا تزال سيدة الموقف .
فبينما وافق البرلمان الليبي مؤخراً في جلسة له عقدها بمقره بمدينة طبرق شرق ليبيا على نتائج تلك الجولة من الحوارات ، والتعديلات التي أجريت على اتفاق الصخيرات ، فان المجلس الأعلى للدولة الذي يترأسه السيد عبد الرحمن السويحلي قد اصدر بياناً برفضها والتحفظ عليها .
وكان السيد غسان سلامة قد عبر عن امتعاضه في اكثر من مناسبة من محاولة المتحاورين في الجلسات التي اقامها في تونس جعل الحوار يستند على تحقيق مصالح شخصية لأسماء او كيانات بعينها على حساب مصلحة البلد والوصول الى حلول جادة لأزماته.
حري الإشارة هنا ، الى انه يوجد بليبيا اليوم ثلاث حكومات هي ، حكومة السيد عبدالله الثني المنبثقة عن البرلمان والتي تسمى بالحكومة المؤقتة ومقرها بمدينة البيضاء شرق ليبيا ، وحكومة السيد فائز السراج والتي مقرها في طرابلس وهي الحكومة التي يديرها السيد السراج مع ثمانية نواب بحسب اتفاق الصخيرات وتسمى بحكومة الوفاق ولكنها لم تنل ثقة البرلمان حتى تاريخه ، بسبب وجود عدد من الشكوك حول طريقة اختيار السيد السراج لرئاستها والذي جاء بتسمية من بعض الدول الغربية وخارج القائمة التي اقترحها البرلمان ، يضاف الى ذلك وصول السيد السراج الى طرابلس على ظهر بارجة حربية ايطالية . ولا ويزال السيد السراج يتخذ من القاعدة البحرية في طرابلس مقرا لحكومته بسبب عدم تمكنه من السيطرة على العاصمة . وتعاني حكومة السيد السراج من انشقاقات واسعة في مجلسها الرئاسي مما يجعل كل قرارتها التي تتخذها غير قانونية .
اما الحكومة الثالثة فهي حكومة السيد خليفة الغويل ، والتي تعرف بحكومة الإنقاذ ، وهي حكومة خرجت من رحم المؤتمر الوطني المنتهية ولايته منذ العام 2014 .
وجميع هذه الحكومات ، هي حكومات ورقية ، فليس لها من التأثير على الارض ما يمكن ذكره او الإشارة اليه .
يذكر هنا ايضا ، ان ما يسمى بالمجتمع الدولي وخاصة الدول الغربية ، تصر على التعامل مع حكومة السيد السراج واعتبارها الحكومة الشرعية رغم انها لم تنل ثقة البرلمان ، بينما معظم الدول سحبت اعترافها من حكومة السيد عبدالله الثني المنبثقة عن البرلمان رغم شرعيتها القانونية والدستورية ، اما حكومة السيد خليفة الغويل فلا يعترف بها احد لا بالداخل ولا بالخارج الا من يحاول إظهارها بين الحين والآخر لمآربه وخدمة اجندته .
كما يوجد في ليبيا برلمانان ، ( البرلمان المنتخب بطبرق ، والمؤتمر الوطني المنتهية ولايته ، والتي بعثت فيه بعض القوي الاسلامية الحياة بعد موت ) ومصرفان مركزيان ، ومعظم المؤسسات انقسمت على بعضها مما يظهر بعض النوايا الخبيثة لاستحضار مشروع التقسيم والتحضير له على مهل ، حتى يكون الامر ليس بمستغرب عندما تحين لحظة إعلانه ، وهنا تظهر بعض الأصوات الليبية المرتبطة بالخارج التي تسوق لهذا المشروع بين الحين والآخر وبهذه الصورة او تلك .
وتجدر الإشارة هنا الى ان حكومة السيد السراج ، وحكومة السيد الغويل ، تسيطر عليهما القوى الاسلامية ، وخاصة ( الاخوان المسلمون ) الممثل في حزب العدالة والبناء والجماعة الليبية المقاتلة الممثلة في حزب الوطن الذي يقوده الاٍرهابي المعروف عبدالحكيم بلحاج المقيم في تركيا .
ان السيطرة الفعلية على الارض كما ذكرنا هي للعصابات المسلحة ، والجماعات التكفيرية ، وقوى الاسلام السياسي ، فالمنطقة الغربية من ليبيا ومنها المدن الكبرى كطرابلس والزاوية وغريان ومصراتة تسيطر عليها جماعات الاسلام السياسي كالإخوان المسلمين والليبية المقاتلة وانصار الشريعة ، وكذلك مدينة سرت التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش ولازال حتى وقتنا الراهن يتمركز بمناطق قريبة منها ، كما تسيطر جماعة انصار الشريعة على مدينة درنة بالكامل شرق ليبيا ، ولا تزال تسيطر على اجزاء من مدينة بنغازي التي أعلن الجيش في وقت سابق تحريرها من الاٍرهاب .
كما تسيطر جماعات إسلامية على مناطق في الجنوب الليبي ، ويذكر ان المناطق الجنوبية تعاني مواجهات مسلحة بين بعض القبائل الكبرى فيها كقبائل القذاذفة وقبائل اولاد سليمان ، وكذلك صراعات بين بعض المكونات كالقبائل العربية وبعض قبائل التبو .
ورغم وجود عدد كبير من الأحزاب السياسية التي تأسست بعد العام 2011 ، والتي تجاوز عددها الخمسين حزباً ، الا ان جميعها احزاب صغيرة ليس لها تأثير على الحياة السياسية عدا تلك المرتبطة بالجماعات الاسلامية والتي تتلقى دعماً خارجيا لافتا خاصة من قطر وتركيا والسودان .
وكان انصار النظام الجماهيري السابق ، وبعد استصدار قانون العزل السياسي الذي أقره المؤتمر الوطني العام ، والذي الغي مؤخراً ، قد نشطوا بتأسيس عدد من الحركات السياسية المقاومة للحالة الراهنة في ليبيا ، وتركز نشاط انصار النظام الجماهيري السابق في كل من مصر وتونس ، وأسست لذلك جبهات معارضة كالحركة الوطنية الشعبية الليبية ، وجبهة النضال الوطني الليبي ، والتجمع الوطني الليبي وغيرها ، ولكن بقى دورها في الداخل محدود .
وفي العام 2016 أعلن عن تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير ليبيا ، التي يتزعمها ابن الزعيم الراحل ، الدكتور سيف الاسلام القذافي ، والتي نشطت اخيراً وخاصة في استقطاب مجموعات كبيرة بين أوساط الشباب .
وبعد اعلان المبعوث الاممي غسان سلامة في اكثر من مناسبة انه لَيْس هناك ما يمنع انصار النظام السابق من المشاركة في العملية السياسية في ليبيا نشطت هذه الحركات في حجز مقعد لها في هذه العملية .
وتبدو الجبهة الشعبية لتحرير ليبيا التي يتزعمها الدكتور سيف الاسلام القذافي الأكثر نفوذا في أوساط القبائل والارياف الليبية ، حيث أعلن المجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية تأييده لها ، وكذلك أصدرت عدد من مجالس القبائل ومنظمات الشباب والطلبة ومنظمات المجتمع المدني تأييده لها .
ويسعى فريق من المحامين الليبيين برئاسة المستشار خالد الزائدي من الحصول على قرارات قانونية برفع اي أشكال من الحظر على الدكتور سيف الاسلام القذافي ، كما تبذل جهود عبر فريق محاماة دولي ، وعبر الاتصال بحكومات عدد من الدول الصديقة لرفع القيود والمطالبات التي كانت قد اصدرتها محكمة الجنايات الدولية في عام 2011 ضد الدكتور سيف الاسلام القذافي .

** الجيش الليبي ...
في هذا الوقت ، لازال الجيش الليبي يبذل جهوداً مضنية من اجل مكافحة الاٍرهاب في المنطقة الشرقية ، ولكنه للأسف لم يتجاوز مدينة بنغازي . يذكر ان وجود المشير خليفة حفتر الذي نصب قائدا للجيش الليبي والمدعوم بقوة من مصر والإمارات العربية المتحدة لازال محل خلاف بين القوي السياسية الليبية ، وحتى بين قيادات وضباط الجيش الكبار . فالجيش الليبي الذي يقوده المشير حفتر وهو قليل العدد والعتاد لا تأثير له الا على المناطق الشرقية باستثناء مدينة درنة ، بينما يغيب بشكل كامل عن المنطقة الممتدة من مدينة سرت وحتى مدينة زوارة الحدودية مع تونس . كما يكاد يغيب عن المناطق الجنوبية من ليبيا . وبالتالي لازال الجيش الليبي غير موحد ، فبعض قياداته تتبع للحكومة المؤقتة التي يترأسها السيد الثني والبعض يتبع لحكومة الوفاق التي يترأسها السيد السراج ، والبعض الاخر لا هنا ولا هناك .

** الوضع الدولي ..
يذكر ان ليبيا لإنزال خاضعة للقرارات الدولية التي تمنع تزويد الجيش الليبي بالسلاح ، كما ان ليبيا بموجب هذه القرارات لاتزال خاصعة تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة .
تخضع ليبيا الى جانب ذلك تحت نفوذ تدخل دولي واسع الطيف ، فالي جانب بريطانيا التى تجاهر بدعمها للتيار الاسلامي السياسي هناك تركيا وقطر ، وكذلك إيطاليا وفرنسا ، الى جانب دول الجوار مصر وتونس والجزائر والسودان ، يضاف اليها الإمارات العربية المتحدة التي جميعها تتدخل في الشأن الليبي بما يخدم مصالحها وتحت عناوين مختلفة .
ويلاحظ في ليبيا النشاط الملحوظ لسفراء بريطانيا وإيطاليا ، وتحركهم المكشوف على كامل الساحة الليبية وكذلك النشاط المحموم لفرنسا بالجنوب الليبي ، يذكر ان هناك وجود عسكري إيطالي على الارض الليبية ، حيث يتواجد اكثر من ثلاثمائة جندي إيطالي بمدينة مصراته صمن قاعدة ايطالية يقال انها نصبت لحماية مستشفى إيطالي موجود بهذه المدينة ، كما هناك وجود لعدد من القوات الفرنسية في الجنوب الليبي ووجود خبراء امريكيين بمطار امعيتيقة بطرابلس وهو الذي كان قبل العام 1969 يشكل احد القواعد الامريكية الضخمة في شمال افريقيا . كما يلاحظ تواجد بوارج حربية ايطالية بالقاعدة البحرية بطرابلس يقال انها لمكافحة الهجرة غير الشرعية .
وتشير بعض المصادر الى وجود خبراء فرنسيين في الشرق الليبي .
ويلاحظ تقرير دولي صدر مؤخراً بأن البعض يسوق بجهل أو بغباء ، بقصد أو عن غير قصد ، بأن ليبيا لا تكتسي أى أهمية بالنسبة للغرب وبأن الولايات المتحده ليس لديها أية أطماع إستراتيجية فى مكونات ليبيا الاقتصادية وبأن الحالة الليبية تمثل فشلا داخليا لا علاقة لها بكل الأدوات الخارجية من مجلس الأمن وقراراته مرورا بعمليات حلف النيتو إلى دعم الأطراف المتصارعه من أجل إستدامة حالة الصراع وصولا الى الإفتعال لأزمة إقتصادية ومعاناة المواطن . كل هذه المفردات لا علاقة لها بالغرب وكأن صورايخ كروز والبارجات الحربية يسيرها مجموعة من البهاليل لا يعون حقيقة ولا أهداف أفعالهم ، والرحلات المكوكية لرجالات البنك الدولى وصندوق النقد الدولى هى جزء من الاعمال الخيرية لحساب بلد يملك مئات المليارات فى حسابات بنكيه منها ما هو معلن ومنها ما هو غير معلن .
ويشير الى الأهمية الجيواستراتيجية لليبيا التي إكتست أهمية لا يدركها عدد كبير من الساسة فضلا عن الجمهور الواقع تحت أدوات الإختناق الإقتصادى المفتعل .
ويرى ان ليبيا تمثل رحم المشروع الرأسمالى فى أفريقيا والمنطقة ولإعتبارات اكتسبتها من خلال موقعها الجغرافي ، وكثرة الموارد ، والمساحة الشاسعة ، وقلة عدد السكان .
ويضيف التقرير ان المؤسسات المالية العالمية تنظر الى ليبيا بشراهة كبيرة وتحتفظ بأسرار كبيرة وخطيرة حول مواردها الطبيعية والتى لازالت فى أدراج مؤسسة ناسا السرية .الولايات المتحده إستخدمت كل أدواتها للسيطرة على ليبيا وقد نجحت فى ذلك نجاحا باهرا وذلك لعدة عوامل أهمها وأخطرها هى العقلية الليبية الغير قادرة على قراءة الأحداث خارج إطار الفعل وردة الفعل .
وعجز النخب السياسية والفكرية الحالية عن توصيف الحالة خارج منظومة جلد الذات والأنا المدركة والتى لا ترى الأشياء إلا من خلال منظومتها الإدراكية ومصالحها الشخصية وأدواتها المنقلبة على نفسها بحسب التغير فى أدوات المشهد وشخوصه .
ويستطرد التقرير ان منظومات الغرب الفكرية تلوح ببعض من هذه المفاهيم وتتعامل مع الواقع الليبي بعقلانية كبيرة مستغلة لشخوص هم أشبه بقرود السيرك عدد منهم تم توظيفهم منذ زمن والبقية الباقية تم إلتقاطهم من على قوارع الطرقات ببزات وربطات عنق تحمل فى تناياها الكثير من الجهل والحمق والغباء والأنانية المفرطة .
ومن ورائهم جمهور الدهماء والعامة الذي يتهمها التقرير بأنها تصفق وترقص لأدنى لقاء بين أدوات المشروع وممثليه .
ويختم التقرير ان المشروع الغربى فى ليبيا يستعد للدخول الى مرحلة التصفية لهذه الأدوات والإستعداد الى مرحلة جديده تختلف تماما عن سابقاتها بحجم المتغير الحادث فى السياسة الأمريكية برمتها . المؤسسة المالية تستعد لإعتلاء العرش فى ليبيا كما فعلت فى الولايات المتحده وفرنسا .

** وماذا بعد ؟
الليبيون اليوم وهم يواجهون معاناة لم يألفوها طيلة العقود الماضية ، يشعرون بخيبة امل كبيرة من تعاطي أشقائهم العرب على مستوى الحكومات ، كما على مستوى الأحزاب والمنظمات والتنظيمات والنخب السياسية والثقافية القومية والتقدمية والإسلامية . ومع ان الليبيين يدركون ان الجامعة العربية ( التي غسلوا اياديهم منها ) تحت إدارة دولة قطر وبعض دول الخليج العربي ، كما بعض الأحزاب العربية وبعض النخب قد أسهمت بشكل مباشر وغير مباشر في إسقاط النظام الجماهيري السابق والتعاون مع القوى الخارجية في تنفيذ اجندتها كل منهم لحساباته ، وايصال البلد الى هذه الحالة من الضياع الذين جميعهم يتحملون المسؤولية فيها ، الا انهم لم يدر بخلدهم انهم سيتركون لغوائل الايام بمفردهم دون الشعور بأي قدر من التضامن العربي خاصة من قبل النخب السياسية والثقافية والجماهيرية القومية والتقدمية والإسلامية المعتدلة ، ولم يتصوروا يوما ان يتم ذبحهم بمساعدة شقيق عربي ، وشقيق أخر يقف متفرجا وكأنه لا حول له ولا قوة .

المطلوب اليوم ...
ان الشعب الليبي يتوقع اليوم وبعد انكشاف المؤامرة التي وقعت ليبيا ضحية لها منذ عام 2011 ، والتي تبين بما لا يدع مجالا للشك انه مخطط لها منذ وقت طويل مضى ، وظهرت على السطح كل القوى الإقليمية والدولية واجهزة المخابرات العالمية ووسائل الاعلام التظليلية مسبقة الدفع التي سوقت لها على الصعيدين العربي والدولي ، والتي كانت جزءً من المؤامرة على الوطن العربي برمته ، وبعد ان تبينت الأهداف والمرامي الحقيقية من إسقاط النظام الجماهيري السابق وهي مماثلة للاسباب التي سيقت في محاولة إسقاط سورية العروبة ، وفي سيناريو لا يبتعد كثيرا عما جرى ويجري في اليمن والعراق . فان الليبيين يتطلعون الى ان تعيد القوى السياسية من حكومات وأحزاب ومنظمات وتنظيمات جماهيرية قومية وتقدمية عربية واسلامية معتدلة قراءتها للازمة الليبية ، وان تعيد فهمها للحقائق التي باتت اليوم اكثر وضوحاً ولا ينكرها الا من على عينيه غشاوة او بنفسه غرض ، وان تعلن انتصارها للشعب الليبي ودعمه ومساندته في مواجهة هذا السيناريو البشع الذي تعرض له وتسبب في فقدان عشرات الآلاف من شبابه بين قتيل ومعاق ومبتور الأطراف ، وتدمير لبنيته التحتية ، وتكبده لخسائر فادحة تقدر بمئات المليارات من الدولارات ، الى جانب إصابة نسيجه الاجتماعي بمكمن ، وتعرض منظمومة العلاقات والقيم الاجتماعية للتشوه والضرر ، ولأجل ذلك فأنه يدعوها الى :-
- دعم الشعب الليبي في الحفاظ على وحدته الوطنية ووحدة ترابه الوطني ضد كافة المشاريع المعلنة وغير المعلنة داخليا وخارجيا .
- دعوة كافة القوى السياسية الوطنية الليبية وكافة مكونات المجتمع الليبي للجلوس على طاولة حوار واحدة للبحث في إنقاذ الوطن بعيداً عن الانانية والمصالح الذاتية ، والمحاصصة الجهوية او القبلية او الحزبية ، وتعزيز المصالحة الوطنية الشاملة ووضع استراتيجية لتجاوز تداعيات الأزمة واسبابها بروح المسؤولية الوطنية ووضع مصلحة الوطن هي العليا .
- دعم ومساندة كافة القوى الوطنية التي تسعى الى مقاومة المشروع الامبريالي الغربي الصهيوني التكفيري الذي يعمل على السيطرة على ليبيا وسرقة ثرواتها ومقدراتها الاقتصادية .
- دعوة الليبيين جميعا الى تجاوز الماضي والنظر الى المستقبل بعين ثاقبة وواعية من اجل تأمين الحياة للاجيال القادمة والوقوف صفاً واحداً في مواجهة الاطماع الخارجية التي باتت اليوم مكشوفة اكثر من اي وقت مضى .
- دعم ومساندة الشعب الليبي في جهوده للقضاء المبرم على الاٍرهاب والعصابات الاجرامية التكفيرية الارهابية من خلال المطالبة برفع الحظر عن إمداد الجيش الليبي بالسلاح والعتاد .
- ادانة واستنكار ما تقوم به الشركات الأجنبية والشركات متعددة الجنسيات من خلال محاولة سرقة النفط الليبي عبر شراء الذمم لبعض مرضى النفوس ، او من خلال القرارات التي تصدرها الحكومات الفاقدة للشرعية .
- دعم ومساندة جهود المبعوث الاممي السيد غسان سلامة في مساعيه نحو خلق حوار شامل بين كافة مكونات الشعب الليبي دون إقصاء او تهميش ، وحثه على رفض اي نوع من الضغوط الدولية التي يمكن ان تمارسها دول الاستكبار العالمي على جهوده .
- ادانة فصول المسرحية التي تسوقها الحكومة الفرنسية الحالية ضد ليبيا بحجة وجود أسواق لبيع البشر من الافارقة ، واعادة نفس سيناريو التظليل الاعلامي الذي شهدته ليبيا عام 2011 من خلال بث الاكاذيب والافتراءات على انتشار هذه الظاهرة رغم محدوديتها ان وجدت من قبل عصابات ينبغي ان لا تنسي الحكومة الفرنسية انها كانت سبباً في وجودها من خلال دورها البارز في إسقاط النظام الجماهيري السابق .
- الادانة القوية لتواجد القوات الإيطالية والفرنسية على الاراضي الليبية ، وأدانة اي طرف ليبي يسمح لها بالدخول والتمركز فوق التراب الليبي تحت اي مبرر ، وادانة الانتهاكات التي تقوم بها قوات الأفريكوم الامريكية للسيادة الليبية .
- ادانة التدخلات الخارجية في الشأن الليبي تحت اي مبرر وعلى اي وجه كان وترك ليبيا لاهلها فهم قادرون على بناء مستقبل وطنهم بمفردهم ، ورفع القرارات الظالمة التي أقرها مجلس الامن منذ بداية الأزمة والتي وجدت فيها بعض الدول الغربية للتدخل المباشر في الأزمة الليبية وفرض املاءاتها عليها .
- ادانة ما تقوم به المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية من ملاحقة لبعض المسؤولين الليبيين السابقين والحاليين تحت ضغط دول نافذة او بموجب تقارير إعلامية مشبوهة المصدر ، وتعاملها مع الأزمة الليبية بعيداً عن المهنية القانونية وجعلها اداة لممارسة الضغوط السياسية متى ما طلب منها ذلك بعيداً عن روح ميثاقها وإعلان تأسيسها .
- اقامة الندوات واللقاءات بين القوى القومية والتقدمية العربية والإسلامية ، وإصدار البيانات والنشرات والبحوث والدراسات التي تتناول الأزمة الليبية ومفاعيلها وانعكاساتها على الامن القومي العربي والإسلامي ، وتوضيح حقيقة ما جرى في ليبيا من استهداف ممنهج عكس ما كانت تروج له قنوات التظليل والفتنة العربية والعالمية .
- تكثيف الجهود من اجل التواصل مع القوى الوطنية الليبية ، والتنسيق معها في اقامة المناشط والفعاليات التى تؤكد على مطالب الشعب الليبي في الحرية والاستقلال وبناء دولته الحديثة ولعب دوره المعهود في دعم أمته العربية والإسلامية .

إعداد / رجب معتوق
منسق ساحة ليبيا للتجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة .