دلالات هزيمة داعش في القائم ودير الزور

حميدي العبدالله


في ذات اليوم تمّ تحرير مدينة دير الزور السورية ومدينة القائم العراقية من تنظيم داعش. الإنجاز لم يكن حدثاً عفوياً، بل هو ثمرة تنسيق وتعاون بين العراق وسورية على مستويات مختلفة على الرغم من الاعتراض والعرقلة الأميركية.

ليست هذه هي الدلالة الوحيدة والأهمّ في هذا الحدث الذي يشكل منعطفاً في الحرب التي شنّت على سورية والعراق، إنما الأمر الأهمّ من ذلك هو ما سيترتب على هذا الحدث من تداعيات، ولا سيما على مستوى سورية.

معروف أنّ الحرب في سورية والعراق مرت بثلاث مراحل. المرحلة الأولى، تحضر القوى الإرهابية، فكان اندلاع الاضطرابات في سورية والعراق. في سورية في محافظات درعا وحمص، ولاحقاً امتدّت إلى محافظات أخرى، وفي العراق من خلال الاعتصام المفتوح في مدينة الرمادي عاصمة منطقة الأنبار.

عندما تحوّلت الاضطرابات إلى عصيان مسلح ورّد عليها الجيش السوري في سورية وتحديداً في شباط عام 2012، بدأت الدول التي حضّرت للحرب على سورية والعراق التحضير للمرحلة الثانية، وبدأ الإعداد لتوفير الداعم لداعش لأنّ القوى التي تمّ الاعتماد عليها في سورية والعراق كانت عاجزة على الصمود، ففي سورية وبعد تحرير بابا عمرو في حمص وأجزاء أخرى تقلّصت سيطرة الجماعات المسلحة، لا سيما أنه في ذلك الوقت كانت محافظات إدلب والرقة والحسكة وأجزاء واسعة من دير الزور لا تزال في كنف الدولة السورية.

بدأت المرحلة الثانية باعتماد الدول التي شنّت الحرب على سورية والعراق بدعم داعش الذي تمكّن خلال هذه المرحلة بالسيطرة على محافظة الرقة، وجزء كبير من محافظة الحسكة وهدّد المدينة ذاتها عندما سيطر على بعض أحيائها، وفي هذه المرحلة استفادت الجماعات المسلحة الأخرى والدول الداعمة لها بالسيطرة على محافظة إدلب وأجزاء واسعة من ريف اللاذقية، ولولا داعش لما تمكّنت الجماعات المسلحة من الصمود في مواجهة الجيش السوري.

بعد التقدّم الذي حققته الجماعات المسلحة في إدلب، جاءت المشاركة الروسية في الحرب على الإرهاب، وبدأت المرحلة الثالثة المستمرّة حتى الآن والتي أوشكت على إنجاز طرد داعش من كلّ الأرض السورية بعد أن كان يسيطر على 70 من الجغرافيا السورية.

الانتصار على داعش يعني الانتصار على كلّ الجهات التي انخرطت في الحرب على سورية والعراق، وفشل المخطط المعادي الذي استهدف البلدين.