ترامب كابتن في فريق اللصوص نعيما للحريري من الأردن ومجالس الثرثرة والمجاملة الفضائية

لينا أبو بكر

آخر ملحوظة يدونها اللصوص في دفتر مذكراتهم، قبل ترقيتهم إلى مرتبة سجناء من ذهب، هي: «الرجاء عدم التصوير»، ليس لأن اللص صاحب ضمير، إنما لأنه يتحمل تكاليف الدعاية كاملة، مع العلم أن جريدة «الغارديان» البريطانية استذكرت كيف احتج الأمير بن طلال على مجلة «فوربس» لما استهانت بثروته بعد إعلانه عن التبرع بها للأعمال الخيرية، ما دفعه لمحاكمتها، وإثارة المزيد من اللغط في الوسط الإعلامي الغربي عن سبب إصرار الأمير على كشف حسابه والمباهاة بتضخم أرصدته البنكية، في حين تخوفت «الدايلي ميل» من إجراءات محمد بن سلمان، متسائلة: «هل سيصبح فندق «السافوي» في لندن ملكا من أملاك الحكومة السعودية»؟ وهو أول فندق فخم بالمواصفات الحديثة في مركز العاصمة البريطانية لندن، وأحد أهم معالمها السياحية، والذي اشتراه بن طلال عام 2005، فهل كانت الصحيفة تنتظر إجابة رسمية على هذا التساؤل؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها من غيبيين يهمهم أن يثيروا القلق على أملاك الإمبراطورية العظمى… فهل تخشى بريطانيا من استيلاء سعودي على معالمها في الغرب؟ أم على رجال أعمالها في الشرق؟
من غسل الصحون إلى غسل العقول
لأن الزوبعة ملعب حمزة زوبع، الذي يرمح به بلا كوابح ولا لجام، فقد أتى يوم على المشاهد، يرى فيه زوبع متعاطفا مع الأمراء المحتجزين في السعودية و»مش ناقص إلا يبكي عليهم»، فهل هذا ما يسمونه العجب العجاب، أم أن الأعجب منه، أن تراه متعجبا في مكافحة الفساد، صارخا في وجه العباد: الرفاق حائرون، يتساءلون، لماذا الآن بالذات؟ ويا أفندي، لماذا ليس الآن؟ أين الاعتراض وعلى ماذا بالضبط؟ هل المطلوب أن تتوقف الحملة مثلا؟ ثم من منكم بلا إملاءات؟
الأبلى من ذلك أنه أتى بضيوف بارعين بالترويج لحدث بديل، وبمقدرتهم أن يتهموا الجهات السعودية بضرب الرياض لإلصاقها بظهر الحوثي، قبل أن تفضحهم التقارير الإخبارية والتحليلات التي كشفت عن ضعف في المنظومة الدفاعية لم يمكنها من التصدي لفرقعات هذا الرجل؟
الأمر يبدو كالتالي: إن لم تكن في صف ولي العهد السعودي، لأنه «علماني» وحليف لأمريكا واسرائيل، فعليك أن تنحاز للفاسدين واللصوص، وهم على فكرة، كمان علمانيون ومطبعون، يستخدمهم المستعمرون لسلخ العربي عن جذوره وتجريده من ثقافته وأعرافه وانتمائه لتاريخه، ودمجه في عولمة فضائية تعُوَمّ هويته وتبدل اهتماماته وتسطح وعيه وتشوه قضاياه وتصفيه ذهنيا وروحيا ووطنيا… فهل بعد هذا ستعتبر أن زوبع لا يدافع عن الفساد ويكتفي بمعارضة بن سلمان؟ هل يستقيم هذا الفهم وأحد طرفي المعادلة ينقض طرفها الآخر؟ من يزور بالحقائق ويغسل العقول، أخطر بكثير ممن يزور ويبيض الأموال، فإن كان معظهم هؤلاء لا يستحون ولا يخجلون من أنفسهم، ولا من المشاهد، ولا من الحقيقة، فكيف تتوقع منهم أن يخافوا من الحق!
حين يتخلى صالح الأزرق عن فمه!
تمكن الإعلامي صالح الأزرق من الاستمرار في برنامجه «الرأي الحر» على قناة «الحوار»، طوال هذه السنوات بحنكة القناص، مخففا من حدة «الرتم» وعلو النبرة ومقاطعة المشاهد، ومحاججته كند، أو عدو، دون أن يتخلى تماما عن هذه اللذة التي يعود إليها كلما اقتضى التنويه بأنه لم يزل محتفظا بفمه، وأنه على رأس عمله!
تسلحت قناة «الحوار» بالكثير من الخبرة عبر هذا المشوار المشحون بالأحداث والصراعات والخيانات وتبديل الأكتاف قبل البنادق، مع العلم أنها لم تزل تسير على نهج «الجزيرة» بالإصغاء للرأي الآخر، وفتح الهواء للجميع بلا استثناء أو ضيق، وهي جرأة محسوبة طالما أن القناة تمتلك البراعة في استغلال هذا الأمر لصالحها، كما حدث مع صالح الأزرق، الذي رحب في اتصال هاتفي من مشاهد يدعي أنه محلل سياسي وخبير عسكري، فما أن تلقف الهواء حتى انهال بالأدعية والرقى الشرعية ليحفظ الله طويل العمر ويبعد عنه الحاسدين وووووو، حين كان الأزرق يبتسم بهدوء على مبدأ شكسبير: «المسروق يبتسم حين يسرق شيئا من السارق»، وهو يستمع بخشوع اضطراري وإشفاق مهيب إلى هذا المحلل الذي يدير الشأن السياسي بتحميل قائمة أدعية، لم تسعف الأزرق ليوجه له سؤالا عن إقامة اللصوص الشرعية في الجنة، أو عن عدم حاجة السارق لإضاءة قناديله من زيت جهنم، حين ينام الحراس على عتبة الخليفة!
التلفزيون الأردني في يوم الحساب!
دعك من التهديدات الإسرائيلية لإيران، فحين تعلق بين الفرس والصهاينة، لن نبحث عن أفضل عدو بينهما، يستحق أن نكون أضحيته، بل سنقف مع الله ومع فلسطين فقط… أو مع التلفزيون الأردني، الذي برع في الصمت في حرب «التلطيش» الفضائي خلال الفتنة الخليجية. وخرج من الحلبة بكامل عدته وعتاده، بلا خدوش ولا جروح في الخاصرة الوطنية، التي حافظت على ثباتها الجلمودي، في محيط، صحونه الطارئة تهز على الوحدة ونص!
سجناء «الخمسة نجوم» وولي عهد القيامة السعودية، تصدرا المشهد في الصحف الغربية، فأينما وليت وجهك ترى الشماغ العربي الأحمر، والملامح العربية البدوية، وسوق الأسهم الخليجية، والعناوين العريضة عن حفلات التعري السياسي والاقتصادي في الصحراء، مع انضمام الحريري للشلة، ليس كسارق مسروق، بل كتلميذ نجيب نجح في تلاوة بيان الاستقالة بلغة عربية غير مرتبكة ولا بلهاء على عادته، وتعال تفرج على برنامج هشام «لهون وبس»، الذي استضاف أخصائيا ومحللا للغة الصورة، ليؤكد تعرض الحريري لفلقة سخنة، وهو يردد في سره الحزبي ما قاله اليابانيون: «من سرق بنكا يودع السجن ومن سرق بلدا ينصب ملكا»، الفارق فقط يكمن بحجم الشحن والتحميل، فالسفن الصغيرة للقراصنة والكبيرة للفاتحين!
كاتبة فلسطينية تقيم في لندن