يوم الأرض وأسطورة أرض الميعاد!

هيئة التحرير

قول غولدا مائير لم يكن وليد ساعته ولا على توقيت ساعتها "فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، وإنما يعود ذلك الى زمن الاستعمار القديم أسير بدعته الأسطورية مع فلسطين، لتتواتر تسويقاتها علناً منذ القرن السابع عشر، من ضمن ادعاء الافتتان السافر بالأرض المقدسة وبأن أورشليم تحت سطح الأرض ومن المفروض استعادتها حسب تنظيرات همايونية لأكثر من بحّاثة موتور، والعمل بكل الأساليب لتحويل الأرض كما يرغبون الى فضاءٍ خالٍ من سكانه ومعالمه الواقعية ليحل محله الجوهر التوراتي بطابع صهيوني متخيل وبديل عن الهوية العربية والاسلامية طبقا لأسطورة ما يسمى بأرض الميعاد.

هذه البدعة المختلقة المبنية على الهوس والتلفيق، هي بلا شك نسج من الخيال التزويري التاريخي الذي لا يمت الى الحقيقة بصلة، حيث تدحضه القدس واقعاً وتاريخا منذ قيام البشرية بأبيها آدم وأبي الأنبياء ابراهيم، باعتبارها مهبط الرسل وموئل الرسالات وعاصمة الأرض والسماء التي يشهد لها المسجد الأقصى "الذي باركنا حوله" وكنيسة القيامة ومختلف المعالم الدينية، كقيمة حضارية عربية واسلامية وعيش واحد لعديد الديانات والثقافات.

وعليه فقد ينفضح الادعاء الباطل بالمطلق، المنافي والمجافي لحقيقة التكوين والأرض ومن يملكها، وهذا صنيعة الرؤيا الاستعمارية القديمة والاستكبارية الجديدة التي لا تزال على حالها بنمطها الغرائزي مهما تغير عرّابوها ومقاولوها وأدواتها، وهو الانتصار للاحتلال والمساهمة والدعم للربيب الصهيوني بديلا عن فلسطين وشعبها الأصيل، طمعا بالأرض التي شكلت الهدف والأولوية على أجندة الطامعين وكل حملات الغزو والاحتلال للمنطقة على تنوعها عبر التاريخ من الاسكندر الى الافرنج ونابليون وسواهم سالفاً، وليس آخرهم أمريكا وحلفاؤها آنفاً، وقد ذهب ريحهم جميعاً وباؤوا بالفشل والهزيمة.

هذه الأحلام والاختلاقات التي لا تختلف بكوابيسها المتوحشة عن المشروع الأمريكي الصهيوتكفيري الانتحاري اليوم، والذي مهما تسرطن وتشرذم، فيوم الأرض له بالمرصاد لإفشاله كما حل بأسلافه، وأسوة بالمشاريع المشبوهة قديمها وجديدها كافة حتى تحقيق التحرير والعودة وطرد الاحتلال الذي لا محالة الى زوال وتثبيت الهوية والوجود والأرض ومحو أسطورة أرض الميعاد.