العام الخامس للعدوان على سوريا ومشروع تجزئة وتقسيم الأمة

هيئة التحرير

العام الخامس كأسلافه من سنين العدوان العجاف، مضى وانقضى شاهدا على التآمر الممنهج والمبرمج للمشروع الأمركي الصهيوتكفيري بوجهه القبيح، وما أحدثه من تدمير وتخريب وقتل ونزوح يندى له جبين البشرية... لكنه تمّيز كونه شاهداً على الوجه اللآخر الذي تجلّى بالصمود السوري الاستثنائي ونتائجه العسكرية ضد العدوانيين، والتي تعتبر بمثابة انجازات على الأرض في المواجهات التي بددت أحلام المعتدين وأدواتهم كما حولت أجندتهم في سياق مخطط التجزئة والتقسيم للأمة وأقطارها إلى مجرد أوهام، حيث كان يعتبر اسقاط سوريا الرهان وجسر العبور في الاستباحات لتأمين ما يخدم مصالح الهيمنة وأمن واستقرار الكيان الغاصب وتركيب وترتيب التشكيل السياسي لما يسمى بالشرق الأوسط الجديد على حساب الأمة وحق شعبها في تقرير المصير.

إن الانجازات التي تحققت بفعل الجيش العربي السوري وحلفائه وداعميه بملاحقة التكفيريين على تنوعهم، الوافدين من أربع رياح الأرض، مدعومين من الاستكبار العالمي والموتورين بحكم الغريزة ونمطية الاجرام والارتزاق، حيث تهاووا بغيظهم وغاصوا مع أشباههم في مستنقعات الاقتتال الحارق كالنار تأكل بعضها ان لم تجد ما تأكله... هذه الانجازات فرضت نفسها على شريط المفاوضات بشأن سوريا وما تبعه من هدنة فاضحةً التراجع والارباك على الطرف الامريكي الذي بدا رئيسه وهو مشمر للرحيل تاركا مسؤولية الملف والمتابعة على كاهل من يخلفه، في الوقت الذي عاد أكثر المعارضين السوريين الى رشدهم والاعتبار مما أصابهم وبلدهم وهو على قناعة تامة بأن كل انهيارات الاعوام الخمسة وكوارثها مردها الى الناصبين العداء لسوريا والمتآمرين على وحدتها وشعبها.

من ضمن ما تحقق، فإن العام السادس سيكون بلا شك موسم الحصاد وجمع الغلال على بيدر المحاصيل لصالح وحدة سوريا ومحور الممانعة والمقاومة الذي يلقى على عاتقه المسؤولية التاريخية بمسح أدران المشروع وتجفيف توأمات التجزئة والتقسيم بهدف عودة بوصلة القضايا لاحياء الفكر الوحدوي برغم محاولات المفلسين الذين ما زالوا مستمرين من اقليميين وأعراب وبخاصة تركيا والسعودية كمحركين لعصب الفتن والتسويق المذهبي الذي لا شك سيتبدد ككل الموبقات، حيث تبدأ باستهداف الآخرين، إلا أنها تنتهي بأصحابها الى الهلاك..