مظفر النواب المريض لا يهادن ولا يستجير.. شاعر التمرد أرّق الحكام وردد شعره الناس

حسن عبدالله

شاعر التمر مظفر النواب مريض منذ فترة، وقد أثقلت عليه الأيام فألزمته بالاستراحة والخضوع للعلاج في منزل شقيقته في إمارة الشارقة بالإمارات العربية المتحدة، حيث هناك من يعتني ويهتم. والواقع أيضاً أن شاعر العراق وفلسطين وقضايا العرب، امتنع عن قبول مساعدات مالية عرضها بكل ود أصدقاء ومحبّون.

لم يعرف عن الشاعر العراقي الكبير مظفر النواب مهادنة أو انحناء أو تسوية مع حاكم أو طاغية. لم يكن لديه أوهام التصالح مع الظلم. هو دفع ثمن مواقفه التي انفجرت شعرا في قصائده وأشعلت العواصم والناس بقشعريرة سحرية ارتعدت لها فرائص الحكام. هؤلاء كرهوا اسمه وقصيدته ولاحقوه واضطهدوا سيرته.
لكل ذلك لا يمكن الحديث عن مظفر النواب من دون التوقف عند خاصيته الفريدة في التحدي والثبات، حتى إن وصل الموت إلى بابه كما حصل أكثر من مرة، فمن الذي وقف وراء ترويج أنه في وضع مزر ويستجدي يداً تعالجه أو مساعدة تعينه على أيام المرض والشيخوخة؟
لا جواب عن السؤال طالما أن هناك من الحاقدين عليه مِمَّن يسميهم النواب أزلام الحكام وزبانيته، وربما ظنّ هؤلاء أن قعود الشاعر عن كتابة القصيدة واعتلاء المنابر، بسبب مرضه، فرصة للمس بكرامته وقامته وتلطيخ سمعته التي دافع عنها طوال حياته وسيرته السياسية والثقافية.
ما يقال في وسائل التواصل الاجتماعي وفي الغرف المغلقة عن انكسار نفس مظفر النواب وبحثه عمّن يجيره ويقدم له العون ليس إلا من أحلام البعض من عسس أروقة الحكام والمصطادين في بحر شعره وثقافته، يقول مقربون منه.
الواقع بحسب مقربين من الشاعر أنه بالفعل مريض منذ فترة، وقد أثقلت عليه الأيام فألزمته بالاستراحة والخضوع للعلاج في منزل شقيقته في إمارة الشارقة بالإمارات العربية المتحدة، حيث هناك من يعتني ويهتم. والواقع أيضاً أن شاعر العراق وفلسطين وقضايا العرب، امتنع عن قبول مساعدات مالية عرضها بكل ود أصدقاء ومحبّون.

جواد الأسدي: مظفر بعيد عن العوز وعلى العراق إستعادته
هو أبعد ما يكون عن العَوَز يقول صديقه المخرج العراقي جواد الأسدي الذي تحدث للميادين عن شاعر العراق ليوضح أن مظفر النواب رفض معونات حتى من الدولة العراقية، والكلام الملتبس الذي يلقى هنا وهناك ليس له علاقة بشخصية مظفر التي تبدو بالنسبة إلى العراقيين قاب قوسين أو أدنى من شخصية القديس.
لعل ما رُوّج عن مظفر النواب من إساءات كان مناسبة لقول ما ينبغي أن يقال عن مبدع وتريات ليلة.
يقول جواد الأسدي إن ما يحتاجه مظفر في هذا الوقت ليس المال أو الفبركات بل يحتاج في هذه الظروف إلى أن يعرف العراق ووزارة الثقافة والدولة كيف يستعيدون مظفر النواب ككائن خلاق كتب شعراً غير مسبوق في تاريخ الشعر العراقي لا سيما بالمحكية... يؤكد الأسدي هذا الواجب وشموله بقية المثقفين العراقيين لأن السلطة الثقافية والعراق كدولة لم يعرفا كيف يمكن استعادة القامات الثقافية والفنية العراقية التي تعيش في بلاد الله الواسعة. يختم الأسدي عن مظفر: ما نحتاجه هو عقلية ثقافة دولة جديدة تفهم معنى الثقافة العراقية وقوتها وفعاليتها في إعادة التنوير إلى الشارع العراقي..
إذاً لا يحتاج مظفر النواب وهو يتقدم عميقاً في العمر بعد أن حفر اسمه بالنار في بنيان القصيدة العربية، ما يحتاجه هو أن تستعيده بلده وتقوم بواجبها تجاه قامته.
أجمل ختام ما كتبه ناقد لم يوقع اسمه، يقول "شعراء كثر مروا على عتبات اللغة العربية، وكثيرون منهم امتلكوا ناصية الشعر عن جدارة، لكن واحداً فقط استطاع أن يقتلع بكلماته الرغبة الدفينة للكثيرين بالتمرد على واقع قاس، لكن ليس بقسوة كلماته، إنه مظفر النواب الذي أطلّ على الشعر العربي كقاموس تتطاير الكلمات من صفحاته.