ما يسمى "مجلس التعاون الخليجي": الدور والمهمة

هيئة التحرير

من يستغرب توصيف عربان الخلجان المقاومة بالارهاب، فليسأل عن الدور والمهمة، ففيهما الخبر اليقين...
فمجلس التعاون الخليجي الذي لم يتعاون يوما على البر والتقوى والولاء للأمة العربية والاسلامية وصون قضية فلسطين وحماية شعبها المسيّب تحت تأثير إرهاب الدولة، حيث لم يأت لإدانة عنصريته وهمجيته وتنكيله بل على العكس فتح قلبه قبل الساحات لاستضافة مكاتبه الارهابية وجواسيسه سراً أو جهراً والتباهي بالتطبيع استسلاما باسم السلام المزعوم، وها هو اليوم يتخفى زورا متمترسا وراء العروبة التي تآمر عليها وسحقها محاولا محق المقاومة، المحطة المشعة في الأمة، عن طريق توصيفها بالارهاب على خطا العدو الغاصب عملا بأجندة المشروع الصهيوامبريالي ليظهر المجلس على حقيقته وأكثر من أي وقت مضى أشد قبحا ووقاحة، صوتا وصورة، في الدور والمهمة..

إن دور المجلس الذي أُعدّ له على قياسه منذ نشوئه باسم التعاون الخليجي منوط به رفض كل ما هو عربي وعروبي وإسلامي ومقاوم في الصميم والاستراتيجيا، إلا بما يعني الزيّ والمظهر ونمطيّة النواطير وما يرتئي ويناسب مصالح الاستكبار وأمن الكيان الغاصب... أما المهمة فمن نفس العجين الفاسد تزويرا للحقائق وإجهاضا وتخريبا لكل ما يدعو الى حصانة الأمة وسيرورة شعبها ووضع العصي في دواليب أية رؤية عملية أو تنظيرية في سياق الفكر والثقافة والاجتماع الهادف والتأسيس الوحدوي، والعمل بكل الأساليب الرخيصة المتاحة، المستورة أو المفضوحة، لإبطال مفاعيل حتمية الصراع العربي الصهيوني الذي يحكم طبيعة استنهاض وتصليب الارادة الممانعة والمقاومة والجهوزية لبلوغ مرتجى المناعة والتحرير بمواجهة المستكبر الغازي والمحتل العنصري..

فلا غرو اليوم وبعد ما شهدناه من ارتكابات وانغماس تآمري ومقررات مشبوهة تكفّل ما يسمى مجلس التعاون الخليجي ببازارها، والتأجيج والمشاركة المشهودة بعواصف الجفاف القاسي والحقد المستنفر الذي ضرب الأقطار من سوريا الى باب المندب على مدى خمس سنوات واختلاق ودعم عصابات تكفيرية أتت على الأخضر واليابس حتى بلغ سيلها الزبى على ايقاع مالٍ حرامٍ وإعلامٍ موجهٍ تقسيميّ وتفتيتيّ قوامه الاجرام المنظم المرتكز الى قواعد الجاهلية وغرائز العرقيات والاثنيات والمذهبيات.

فليس بالمستهجن أن يعلو صوت المجلس الباطل باستهداف المقاومة وهذا ليس بجديد وإنما هذه المرة بشكل فاجر وسافر عن طريق توصيفها بالارهاب إضافة الى زج لبنان في إطار ورشة التضييق على شعبه وجيشه وقض المضاجع في محاولة لإلحاقه بالحريق الهائل الذي يلتهم المنطقة.

صورة ما يسمى مجلس التعاون الخليجي تبدو بلا شك فاقعة ونافرة ما يجعل اللحظة مقلقة، إلا أن ما عاناه لبنان وشعبه ومقاومته في سياق حربه الداخلية الماضية ومنازلاته مع العدو الصهيوني الذي وطأ بيروت بتوقيع خليجي ليجر أذيال خيبته، إضافة لما يشهده لبنان اليوم بمواجهة تشكيلات التكفير المندحرة والمتهاوية وليدة الوهابية... وعليه، فلن يكون صعبا أن نتجاوز الامتحان رغم الخسائر ويخرج لبنان سالما ومعافى من أتون الأزمات والقرارات الهجينة وانفعالات ما يسمى مجلس التعاون الخليجي الذي سيحصد ما زرعت يداه فشلا وخسرانا بفعل الدور والمهمة الموكلة إليه بتوقيع صهيوامبريالي بحيث ستمزق المقاومة وشعبها فرمانه المفلس وتدوس على خاتمه الميؤوس بنعال المجاهدين المنتصبين شهودا صادقين وأشهادا في الأمة راسخة أقدامهم في أعماق الأرض وأعناقهم تطاول أبراج السماء..