مستوى الخطاب بين ملعب الراية والبييل

هيئة التحرير

رغم تزامن المناسبتين وذكرى الاغتيال لقامات وطنية ومقاومة من الرئيس الحريري إلى القادة الثلاثة، والمؤكدة والدامغة على يد المشروع الصهيوتكفيري، الملوثة بالارهاب، حيث يبغي دائما وأبدا الشر المستطير بفلسطين ولبنان والأمة العربية والاسلامية... ورغم عواصف الموتورين الأعراب وعلى رأسهم بني سعود والتحالفات الكيدية المفضوحة التي تتوالد معاقة بل ميتة بقصد التخريب والتدمير من بلد شقيق إلى آخر، ورغم الحضور المتفاوت والمتناقض في النصوص والنفوس بين ملعب الراية والبييل، فقد يبقى مستوى الخطاب هو الحاكم والحكم والبوصلة التي تتحكم بمجريات الأمور عن طريق سدادة الرأي والرؤى والبعد الفكري والثقافي الملتزم وطنيا وقوميا وإسلاميا بمستقبل ومصير الوطن والأمة والتشكيل السياسي في الشرق الأوسط على وجه العموم.

فلا مظاهر "السموكن" وربطات العنق الباريسية في البييل، ولا تبادل القبلات الزرقاء والابتسامات الرمادية، ولا عبارات التفلّت على لسان السائح الحريري ودعاباته المتروكة على عواهنها بتحريك غرائز التصفيق المتبخر كفقاقيع الصابون بعد انفضاض الاحتفال، هي الكفيلة برأب الصدع ولملمة الشتات على مستوى شهود 14 آذار، ولا هي الآيلة والفاعلة لإعادة تركيز الوطن حيث حجارة مداميكه المنهارة بناها الأدعياء على رمل المماحكة وشهادات الزور، وما زالوا متمترسين خلفها مكشوفين حتى من ورقة التوت...

فيما على المقلب الآخر وفي ملعب الراية، يختلف المشهد المقرون بالوقائع الصادقة والحقائق المثبتة التي ساقها سيد الكلام والموقف، بحيث تندرج بياناً تاريخيا محليا وإقليميا وحتى عالميا، يضع النقاط على الحروف بدءا من حرب تموز وتداعياتها الجدية بالانتصار، إلى تضحيات غزة ومحاصرة الكيان الغاصب بعنصريته التي انقلبت عليه، إلى الحرب الضروس مع أدوات المشروع الاستكباري والمشيخات التابعة وعصابات التكفير المتهاوية من سوريا الى العراق واليمن والمتناثر رمادها في عيون الزبانية والأتباع الذين يصارعون بالتحالفات الهجينة والمتكررة والمهزومة وآخرها "حفر الباطن" التي إن أقدموا أو أحجموا مجددا على السير بها فالنتيجة واحدة هي الفشل الذريع لأصحابها فيما النصر الأكيد للممانعين المقاومين.

المحك والمعيار والرهان بين ملعب الراية والبييل يبقى مداه وصداه بملامسة الخطاب في قاعتيهما مساحة الأمة ومشكلاتها وقضاياها، وإلا فقد يسقط مستواه عند أسوار المكان كما حدث في البييل، ليستمر متصاعدا في الأصقاع مجلجلا الآفاق ومحركا أحاسيس وكواليس العالم بخاصة قوى الاستكبار الغارقة في لجج المخططات المتسلطة والمشاريع المتوحشة.