مقابلة مع صلاح الدين دميرتاش

إيلي حنا

- أردوغان أعدّ للحرب مسبقاً
- نستعد للانتخابات المبكرة
- معارضة الحكومة لإسرائيل ليست حقيقية

اختار صلاح الدين دميرتاش كلماته بعناية فائقة. يواجه الرجل حملة مسعورة من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، إذ ارتبط اعلان الحرب على «حزب العمال الكردستاني» بهجوم سياسي واعلامي يومي يستهدف وَضعَ «حزب الشعوب الديموقراطي» في مصاف الإرهاب والداعم له. دميرتاش، مثلاً، رُفعت دعوى ضده في المحكمة بتهمة التسبب باضطرابات في النظام العام والتحريض على العنف. وهو يواجه اليوم معركة شرسة لأجل أن لا يجتاز حاجز الـ10% في الانتخابات المبكرة المحتملة، ما يمكّن أردوغان من الفوز بالأكثرية البرلمانية مجدداً وإعادة مجده «الضائع». الرجل الصاعد الذي يملك حزبه 80 نائباً في البرلمان يشكّل كابوساً لـ«سلطان» تبدّدت أحلامه، لذا «بدأ الاستعداد للانتخابات»، مؤكداً أن الحرب الحالية أُعدَّ لها سلفاً وجرى ما يشبه «بروفا» لجرّ البلاد للاضطرابات قبل الانتخابات بغية التسبّب بخسارة «الشعوب الديموقراطي» جزءاً من حاضنته الشعبية



- ما سبب توقيت الحرب على «حزب العمال الكردستاني» و«داعش» اليوم؟
على ماذا يعوّل الرئيس رجب طيب أردوغان؟
تقوم سياسة أردوغان على الضغط وترهيب الأكراد والمعارضة الديموقراطية منذ مدة طويلة. كان يحاول أن يقيّد حركة معارضيه، ومرّر قانون الطوارئ تحت اسم قانون الأمن الداخلي، لأنه كان يمتلك الأكثرية في البرلمان. قبل انتخابات 7 تموز، حاولوا أن يجرّوا البلاد نحو جوّ من التشنج بعد حدوث اشتباكات في (مدينة) أغري (اتُّهم حينها حزب العمال الكردستاني بإطلاق النار على مجموعة من العسكريين المكلفين حماية حفل زرع أشجار في نيسان الماضي)، ولكن الناس هناك تدخّلت ومنعت تحويل المسألة إلى صراع.

في مرحلة الانتخابات تعرّض حزبنا لهجوم بالسلاح والقنابل. هم بذلك أرادوا أن يصنعوا جوّاً متوتراً، ليجرّوا الجميع نحو الاشتباكات. غايته كانت أن نخرج من ميدان السياسة عبر اللعبة الديموقراطية، وبهذا يضمن استمرار حكمه، ويفتح الباب أمام النظام الرئاسي ليقود البلد وحده.
وحين لم يستطع تحقيق مراده في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، تعاون مع القوى التي تريد الحرب ضد القوى الديموقراطية والأكراد. طبعاً في هذه الفترة، ومن أجل الرأي العام الدولي، بدؤوا الحرب الشكلية ضد داعش، ولكن هدفهم الأساسي هو الأكراد والقوى الديموقراطية الذين يرونهم أخطر من داعش. كتبوا ذلك في صحفهم. في هذا السياق، هدفهم هو ترهيب الأكراد والقوى الديموقراطية. يريدون أن يحصلوا أيضاً على دعم القوميين في الانتخابات ثم يذهبوا إلى انتخابات مبكرة. أما الشعب فيرى كل شيء، ويعرف أن كل هذا الكلام العالي النبرة هو لحسابات الانتخابية. حزبنا سيمنع الحرب، وسيؤسس لسلام حقيقي. نحن نؤمن بذلك، وجمهورنا إلى جانبنا... ويزداد كل يوم.

- هل انتهت فعلاً مسيرة السلام في تركيا؟
بعد مجزرة سوروتش (تفجير استهدف ناشطين يساريين في 20 تموز الماضي)، بدأت الاشتباكات بين الطرفين (العمال الكردستاني والجيش التركي)، ولكن هذا لا يعني أن عملية السلام انتهت. نجاهد من أجل أن ينتهي دور السلاح، وأن تستمر عملية السلام. ونحاول حالياً أن تكون هناك قنوات حوار مفتوحة.


وجود المقاومة في وجه مجموعات «داعش» و«القاعدة» الفاشية مهم بالنسبة إلينا
قبل أيام قال رئيس Kongra-Gel (منظومة المجتمع الكردستاني ــ حزب العمال جزء منها) رمزي قرطال، إنهم جاهزون لأن يعودوا إلى طاولة الحوار. قال: «نحن مستعدون لأن نسحب يدنا من السلاح مرة أخرة، ونعود إلى حالة الهدنة». طرف من المتصارعيْن بادر للعودة إلى السلام، وأن يبدأ الحوار، فيجب على الحكومة أن تلاقي هذه الخطوة، وتستمر مرحلة السلام. ولأجل أن يستمر هذا الحوار، يجب على الـ PKK (حزب العمال) والدولة أن يوقفا عملياتهما.

- هل يعوّل أردوغان على خسارتكم الحاضنة الشعبية لكونكم «تدعمون الإرهاب» على حد قوله، وبالتالي لن تتخطوا حاجز الـ10% في الانتخابات؟ هل تستعدون لانتخابات مبكرة؟
بعد النظر إلى ما حدث في تركيا بعد 7 تموز (الانتخابات البرلمانية)، نرى أن أردوغان لم يستطع أن يتقبّل الوضع الجديد. وتقريباً يومياً يشير إلى الانتخابات المبكرة. وغايته أن يذهب إلى هذه الانتخابات لكي يصبح مرة أخرى في الحكم وحده، ولأجل هذا يحاول جرّ تركيا إلى الفوضى. يريد أن ينهي عملية السلام، ويبدأ الحرب مرة أخرة. حزبنا يواجه ضغوطات وعمليات أمنية، وكل ذلك غايته الرئيسية أن لا يتخطى حزبنا حاجز الـ10?، وأن يستحوذ مجدداً على الأصوات التي انتزعها منه حزب «الحركة القومية». نحن كحزب سياستنا الرئيسية أن تبدأ عملية السلام من جديد، ومع ذلك نجهز حزبنا بكل أعضائه لانتخابات مبكرة محتملة. مع الأسف، الانتخابات في تركيا لا تجري في ظروف عادلة، وفي مساواة، وتحت ظروف طبيعية.
في انتخابات 7 تموز حُرم حزبنا من دعم الخزينة، ونحن لدينا ألف مشكلة (مالية)، ودعمنا المالي فقط من جمهورنا الفقير، وبميزانية متواضعة قمنا بالنشاط الانتخابي.
وتعرضنا أيضاً لحملة إعلامية مضللة، وتشويه بنحو متواصل من الإعلام التابع للحكومة؛ فطوال فترة الاستعداد للانتخابات تعرضنا لهجوم بالقنابل وبالسلاح، وحُرقت المكاتب الانتخابية ومقارّ حزبية. تعرضنا لـ 176 اعتداءً من هذا النمط. العديد من أعضاء حزبنا قتلوا، والمئات منهم جرحوا. في الوقت نفسه بعض الذين يقومون بنشاط انتخابي باسم حزبنا، اعتقلوا بذرائع مضحكة. ورغم كل هذه الاعتداءات وعدم وجود مساواة، عَبَر حزبنا الحاجز الانتخابي المطلوب في الانتخابات. وفي ظل هذه الاعتداءات، لم يلاحِق الحزب الحاكم (الحكومة) المعتدين، وازدادت الضغوط على حزبنا أكثر فأكثر.
وفي حال حدوث انتخابات مبكرة، ما زالت الظروف غير متوازنة، فنحن قلقون من أن نتعرض لاعتداءات كثيرة جديدة. نحن، والإرث السياسي الذي نحمله، نتعرض منذ عام 1990 إلى الآن لضغوط كبيرة خلال العمليات، انتخابية. فـHDP (حزب الشعوب الديموقراطي)، هو حزب يمثل النضال والمقاومة ضد هذه الضغوط، وسيستمر نضالنا مع القوى الديموقراطية ومع شعبنا. ورغم الفوضى وسياسة الحرب التي يعتمدها الـAKP (العدالة والتنمية)، سيظهر الرد في الصندوق. وسنعمل على أن يكون حزبنا أقوى في المجلس المقبل، لذا نشاطنا ونضالنا مستمر.

- ما هدف حكّام حزب «العدالة والتنمية» في سوريا؟
سياسة الـAKP مبنية على تدمير مكتسبات ثورة «روج افا» (غرب كردستان). حينما ننظر للسياسة الخارجية لـAKP، نرى أنها قائمة على تقويض مكتسبات الشعب الكردي. والهجوم الأخير على «داعش» صوَرِيّ، والهدف الأساسي منه هو الضغط على مناطق الحكم الديموقراطي الذاتي في عفرين والجزيرة وكوباني.

- هل لديكم علاقات مع حزب «الاتحاد الديموقراطي» السوري PYD؟ ما شكل هذه العلاقة؟
التقى كوادر من حزبنا مع كوادر PYD مرات عديدة، وما زالت هذا اللقاءات مستمرة.


أردوغان يرى أنّ الأكراد والقوى الديموقراطية أخطر من «داعش»

نحن نؤمن بأنّ كل القوى الديموقراطية في المنطقة، إذا قامت بتأسيس علاقات مع الـ PYD، فهذا يكون من مصلحتها. وفي الوقت نفسه، يجب على تركيا أيضاً أن تبني علاقات مع PYD. لا يوجد لدى PYD أي عداوة تجاه تركيا أبداً. شعوب «روج افا» ليست عدوّة لتركيا. نتمنى أن تبني تركيا أيضاً علاقات سليمة مع PYD. ونحن مستعدون لأن نقوم بأي مبادرة بما يخص ذلك كحزب.

- ما رأيكم بقتال حزب الله التكفيريين في سوريا وعلى الحدود اللبنانية؟
اليوم يواجه كل الشرق الأوسط والبلدان العربية هجمات مجموعات «داعش» و«القاعدة» الفاشيتين المتعاونتين. إن وجود المقاومة في وجه هذه المجموعات الفاشية والبربرية في كل مكان مهم بالنسبة إلينا. الشعوب الموضوعة في مواجهة هذا الهجوم تؤدي دوراً مهماً في تشكيل شرق أوسط أكثر ديموقراطية وحرية. هدفنا أن يكون مستقبل الشرق الأوسط قائماً على نظم ديموقراطية، على أساس المساوة والحرية، وتعيش فيه كل الشعوب باخاء.

- هل اصطنعت الحكومة التركية حالة الخصام مع إسرائيل للتقرّب من الشعوب والحكومات العربية؟
AKP حقيقة لم تعارض إسرائيل أيديولوجياً وسياسياً أبداً. لم تنقطع المعاهدات العسكرية والاقتصادية حتى بعد «مافي مرمرة» (السفينة التركية المرسلة إلى غزة ضمن «أسطول الحرية» التي تعرضت لاعتداء عسكري إسرائيلي).
فلذلك الـAKP، وخاصة الرئيس أردوغان، معارضتهما لإسرائيل «انتهازية»، وهي مجرد كلام فقط. ولو كانت معارضتهما لإسرائيل حقيقية، لكانت تركيا، عبر موقعها الجيو ـ سياسي، تقوم بدور مهم في حل قضية فلسطين ديموقراطياً.

- هل لديكم علاقات مع أحزاب أو حكومات عربية؟
HDP، بالأصل، هو حزب شرق أوسطي. موقعه السياسي ورؤيته للمستقبل هو أن تشمل الحرية كل الشرق الأوسط. من هنا، اهتممنا وما زلنا نهتم بالعلاقات مع الشعب العربي، ومع كل شعوب الشرق الأوسط، على أساس المحبة.

- هل لديكم أي نية لزيارة المنطقة؟ لبنان مثلاً؟
طبعاً نريد أن نقوم بزيارة لبنان حينما يكون ذلك ممكناً، أو في أي فرصة. نعتقد أنّ هذه الزيارات والعلاقات مهمة جداً من أجل أن تتعارف الشعوب.

- هل لديكم كلمة أخيرة للجمهور العربي، واللبناني خصوصاً، الذي يواجه خطر المنظمات الإرهابية منذ سنين؟
شعب لبنان خاض حرباً أهلية ما بين 1975 ــ 1991، وسبّبت هذه الحرب الموت والآلام. نحن أيضاً نشعر بهذه الآلام التي عاشها شعب لبنان لكوننا خبِرناها. فهنا أريد أن أقول لشعب لبنان، ولكل شعوب شرق الأوسط، إن هناك دائماً إمكانية لتحقيق السلام، والديموقراطية، والحريات. وهذا يتحقق عبر نضال الشعوب ضد السياسات القمعية. وعبركم، أريد أن أرسل إلى شعب لبنان، محبتنا وتحياتنا الأخوية.

ولد في مدينة إلازيغ شرقي تركيا عام 1973. تخرج في كلية الحقوق في جامعة أنقرة. بدأ حياته السياسية عضواً في حزب «المجتمع الديموقراطي» اليساري الكردي عام 2007 ونائباً عنه في البرلمان قبل أن تحظره المحكمة الدستورية العليا عام 2009 بحجة ارتباطه بحزب العمال الكردستاني. أصبح لاحقاً نائباً عن «حزب السلام والديمقراطية» الذي حظرته المحكمة للأسباب ذاتها، ثم أسس مع الصحافية والناشطة النسوية فيجان يوكسيك داغ «حزب «الشعوب الديموقراطي» عام 2014