نائب أمين عام الوفاق البحرينية لموقع المنار: اعتقال الشيخ سلمان سيُشكل أزمة مستمرة للنظام

إسراء الفاس

ست جلسات، منذ اعتقال أمين عام جمعية الوفاق الوطني الشيخ علي سلمان أواخر عام 2014، أتى في ختامها إعلان رسمي عن إطالة عمر الأزمة السياسية في البلاد. إعلان خرج بصيغة قرار قضائي يقضي بسجن الشيخ سلمان مدة 4 سنوات.

أمين عام كبرى جمعيات المعارضة البحرينية... المرتبط نضاله الوطني بوثيقة "اللاعنف" وبالنهج السلمي، جرّمته محاكم النظام البحريني، بتهم التحريض على القانون! فتحرك الشارع البحريني، مستحضراً صور "الأمين" في كل ميادين نضاله.

ولكن ماذا عن جمعية الوفاق الوطني كيف تلقت الحكم الصادر بحق أمينها العام؟ وعلى أي أساس ستتعاطى معه؟ لماذا برأيها أقدمت السلطات على التصعيد؟ وهل باتت الأبواب مقفلة أمام أي حل للأزمة؟ ماذا عن السلمية.. وإلى متى؟ وكيف تصف "انقسامات" الشارع المعارض؟ وهل هناك مراهنة على الظروف الاقليمية؟

أسئلة طرحناها على نائب أمين عام جمعية الوفاق الوطني الاسلامية الشيخ حسين الديهي، في المقابلة التي أجراها معه موقع قناة المنار، على خلفية التطورات الأخيرة في البحرين.

1- الحكم على أمين عام جمعية الوفاق الوطني الاسلامية الشيخ علي سلمان بالسجن 4 سنوات... كيف تنظرون اليه ؟

القرار الصادر عن محاكم النظام البحريني تنظر اليه جماهير شعب البحرين - كما جمعية الوفاق- أنه ليس حكم على شخص الشيخ علي سلمان، بقدر ما هو حكم على مستقبل الحركة المطلبية بأن تبقى حية ومتوقدة، فهو محاكمة للوحدة الوطنية ومحاكمة للسلم الأهلي في البحرين. وبوضوح، نحن نعتبرها محاكمة للغة الاعتدال والسلم، ومحاكمة للمطالب الشعبية التي رفعها الشيخ علي سلمان، وهي مطالب الغالبية من أبناء شعب البحرين، والتي نادى بها خلال سنوات نضاله الطويلة.
وللعلم جاء في مسببات الحكم على الشيخ سلمان والتي أثارت استهزاء وتندر كل المحامين والقانونيين والمتابعين ان الشيخ لم يُسمح له بالحديث أمام المحكمة أو الدفاع عن نفسه، ولم يسمح لمحاميه ان يقدموا اي مرافعة.
محاكمة الشيخ علي سلمان سياسية بامتياز، وكل ما يحدث تديره عقلية واحدة، وهذا يدلل على أن الحكم باطل قانونياً كون المحكمة افتقدت لأدنى أسس العدالة والانصاف، وهو رأي يتبناه المتخصصون والمراقبون الدوليون.
أما بالنسبة لنا كقوى وتنظيمات سياسية ، فإن القرار بحكم الأمين العام لم يأتِ صادماً ولا مفاجئاً، لسنا مستغربين بأن يمارس النظام هذه العجرفة والغرور تجاه الشيخ علي سلمان.

2- ذكرتم ان الشيخ علي سلمان مُنع من تقديم مرافعته، وقد تحدثت هيئة الدفاع عن عراقيل حالت دون قيامها بعملها، ولكن على أي أساس أتى قرار المحكمة البحرينية؟

القرار لم يأتِ من داخل أروقة المحكمة، ولا علاقة له بأي إجراءات. هو قرار مرتبط بموقف سياسي للمجموعة الحاكمة من مواقف الشيخ علي سلمان. والجميع يعرف أن كل شؤون السلطة تدار بلغة العنف والقوة واستخدام مختلف أساليب الترهيب والرعب وكل انواع الاذى، والمحاكم في البحرين يتم التحكم بها من قبل الغرف السوداء نفسها التي تدير الحملة الأمنية والتمييز الطائفي وتدير الحملات الاعلامية لاثارة الفتن والتحريض والارهاب.
قضائياً، لم يستند الحكم على الشيخ علي سلمان إلى أي دلائل تجرمه، ولو كانت كذلك لما رفضت المرافعة ورفض الدفاع. ونحن نعلم أن خلفيات المحاكمة هي سياسية وانتقامية بامتياز. لقد أراد النظام من محاكمته للشيخ علي سلمان الهروب من الاستحقاق السياسي لشعب البحرين، والانتقام من زعيم وطني رفع مطالب هذا الحراك، شكل محوراً ومرتكزاً، وحقق اجماعاً واسعاً لشعب البحرين بكل فئاته ومكوناته، بسنته وشيعته بإسلامييه وليبرالييه وقومييه ويسارييه. ولعل أكثر ما يُزعج النظام هو الحالة الوطنية التي مثلها سماحة الشيخ، فهو زعيم وطني لكل المعارضة، وكلمته نافذة ومحترمة من قبل كل الأطراف المعارضة سواء الجمعيات السياسية أو غيرها، وهو أمر لا يتحمله لدى النظام.
النظام في البحرين يعتقد أن تغييب القيادات سيشكل انتصارا له، وعلى هذا الأساس تعمل السلطة، وهي نظرة لا تناسب عقلية دولة بل تناسب عقلية الكانتونات والأنظمة غير النابعة من البعد الشعبي.
وعلى عكس ما يعتقده النظام، فإن وجود الشيخ علي سلمان في السجن يجعله الحاضر الدائم في مختلف ساحات نضال الشعب البحريني: في المطالَب، في الميدان، وفي الاعلام وفي كل تفاصيل الوطن. وبكل وضوح، نقول إن اعتقال سماحته يعني أن هناك أزمة كبيرة بيننا وبين الحكم، ومتوهم من يعتقد أن هذه الخطوة ستنحو بالبحرين نحو الهدوء او التحول الإيجابي، بل العكس، إن موقفه يجعل منه مثار سخرية واستهزاء.

3- أمام هذه "المحاكمة السياسية"، كيف ستتعاطى جمعية الوفاق الوطني مع القرار الصادر بحق أمينها العام في ظل المشهد السياسي المتأزم في البحرين؟

الشيخ حسين الديهياليوم، إذا كان هناك من يتحدث عن الحاجة الى حل سياسي، فأكثر من كان يحمل هذا الهم هو الشيخ علي سلمان، وهو مفتاح الحل. الشيخ علي سلمان صاحب مشروع وطني جامع يرتكز على العدالة والمساواة، والمشاركة والاستقرار والسلام والوحدة الوطنية والعيش الكريم، ورعاية حقوق هذا الوطن وأهله. ولأن مشروع سماحته هو الأصلح والأنسب للبحرين وجدناهم يحاربوه، وعندما كان الاجماع الشعبي على هذا المشروع، اعتقلوه وسعوا إلى تغييبه.
نحن نرى في الشيخ علي سلمان ضمير الشعب، وصوته ولسانه وقلبه النابض. ونعتقد بأن اعتقال شخصية بحجمه ومكانته ستشكل صداع وقلق وأزمة مستمرة للنظام. الشعب البحريني منذ الاعتقال لم يترك الساحات نزل في التظاهرات بشكل يومي رغم القمع والاعتقالات والإصابات، و ابناء الشيخ علي سلمان في الداخل والخارج لن يسكتوا عن التصرفات المجنونة.
أما جمعية الوفاق فهي تتحرك على مختلف الأصعدة ومتمسكة باللاعنف السياسي كمنهج، ضمن المشروع الذي أسسه الشيخ علي سلمان مع القوى الوطنية والمجتمعية من مختلف المكونات. ونؤكد أن الأمين العام في أحسن حالاته، لا تضره السجون بقدر ما ترفع من شأنه ومكانته عند الله تعالى وعند الناس، الأذى الحقيقي يصح إطلاقه على الحالة التي يعيشها النظام، مع السخط والرفض الشعبي لسياسات النظام، والادانات والمواقف الدولية التي صدرت ولاتزال تصدر. فالحكم على سماحة الشيخ عرّى النظام ومعه القضاء البحريني التابع له الذي لا يستند على أدنى معايير القضاء والمهنية، وبات اليوم الكل من منظمات وغيرها مقتنعاً أن الأحكام الماضية التي صدرت على أبناء البحرين وعلى مدى عشرات السنين، يعتريها الوهن لأنها بُنيت على الأساس نفسه من عدم العدالة.

4- بما أنكم تتحدثون عن الأحكام الماضية، البعض اليوم يتساءل لماذا هذه الموجة الغاضبة سواء في الشارع البحريني أو حتى في موقفكم لم تتعاطَ مع قضية الرموز المعتقلين كما تعاطت مع قضية اعتقال الشيخ علي سلمان؟

القضية البحرينية واحدة وكل فصولها مترابطة ومتشابكة، فالصراع السياسي السلمي الدائر بين حكم مستبد وشعب اعزل مسالم هو صراع بين شعب وسلطة، ولذلك جاءت كل ممارسات السلطة انتقامية من الشعب بأسره. ولم توفر السلطة في صراعها استخدام الأدوات الرخيصة والمنعدمة انسانيا، باختلاف عناوينهم سواء اكانوا قوات أمنية ام صحفيين مرتزقة ام سياسيين من النوع الرخيص الذي يبيع وطنه وشرفه مقابل حفنة من الدنانير او أمتار من الاراضي، والاحكام كلها من سنخ بعضها، وكلها احكام سياسية، وفي كل محطة وموقف كنا نحاول جاهدين ان نعمل على ادانة الأحكام الانتقامية.
وهنا لا بد أن أسأل: من قال إنّ الحكم على الرموز كان صحيحاً او مقبولاً؟ او أنه يمكننا التفريط بهم؟ وهنا استحضر كلمة قالها الشيخ علي سلمان في عام 2011، بعد إصدار الأحكام على قضية الرموز، توجه لهؤلاء وقال لهم: أنكم لحمنا ودمنا ولن نتخلى عنكم او نترككم أبدا أبدا.
لا أحد يقر بصحة الحكم الصادر على الرموز وبسيوني (رئيس لجنة تقصي الحقائق التي شكلها النظام ) هو أول من طعن فيه ومن يدعي أن الشعب البحريني خرج للشيخ علي سلمان ولم يخرج للآخرين فهو مفترِ. على مدى الحراك المستمر طوال الفترة الماضية لم تنسَ المعارضة ولا الشعب أي معتقل. وكان الشعب يصر على حمل صور الرموز في كل مناسبة والمطالبة بالافراج عنهم. قضية المعتقلين السياسيين والمطالبة بالإفراج عن سجناء الرأي كانت حاضرة في كل خطابات ومواقف الشيخ علي سلمان، وسماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم وكل قياديي الوفاق والمعارضة الوطنية، هؤلاء الرموز هم أبنائنا وأحبتنا ولحمنا ودمنا، لم ولن نفرط في الدفاع عنهم وفي الحصول على حقهم في الحرية .

في الوقت نفسه، للشيخ علي سلمان شأنه في الاحترام والتقدير. فسماحة الشيخ علي سلمان يمثل اليوم زعيماً وطنياً كبيراً يحظى باحترام غالبية ابناء الشعب، كما أن شخصيته لا تشكل استقطاب للشارع البحريني منذ اعتقاله فقط أو منذ 4 سنوات فقط ، فالشيخ علي سلمان هو مفجر انتفاضة التسعينات، وهو رائد الكثير من الاعمال السياسية والوطنية في البحرين، والتي أسخطت النظام ودفعت إلى اعتقاله وسجنه.

5- برأيكم على أي خلفية أتى الاعتقال المفاجئ للشيخ علي سلمان في أواخر العام المنصرم، والذي تلاه الحكم على رئيس شورى الجمعية السيد جميل كاظم والايغال في العسكرة والخيارات الأمنية ضد الشعب؟

على مدى الـ 4 سنوات الاخيرة من نضال الشعب البحريني، وفي كل مفصل أو موقف كان يتضح أن السلطة افتقدت العقلانية والواقعية في ادارة شؤون البلاد، وذهبت أكثر من مرة لناحية الخطوات المجنونة والامنية ، ظناً منها بأن هذه الخطوات تخدم وضعها، وقد تحمي موقعها مقابل الشعب المُطالب بحقوقه، لذلك لم نستغرب قيام النظام باعتقال الشيخ علي سلمان أو حتى الحكم على السيد جميل كاظم. بل إننا تعوّدنا على اتخاذ هكذا خطوات من قبل الحكومة التي تدير أمورها بشكل عشوائي وغير مدروس مما يؤدي إلى وقوعها في المطبات. ونحن لا ننظر إلى هذه القرارات إلا أنها خطوات مجنونة كطبيعة السياسات التي تنتهجها السلطة، التي لن تصب إلا في تعجيل نصر شعب البحرين وتحقيق مطالبه.
أحد مسؤولي النظام في البحرين عبّر بصراحة أن أحد أسباب اعتقال سماحة الشيخ هو عمله على افشال الانتخابات. موقف الوفاق من الانتخابات والفشل الكبير الذي حل بالاستحقاق بحيث ان نسبة المشاركة لم تتجاوز 30% عُد نصراً للمعارضة، فأراد النظام الانتقام من رأس المعارضة والمنظّر للمقاطعة، ومن الصوت القوي الذي وقف مع مطالب الشعب وهو سماحة الشيخ علي . الشيخ علي سلمان عبّر عن رأيه، ولم يجبر أحداً على المقاطعة بقدر ما قدم رؤيته في المقاطعة والمشاركة، وترك للناس حق الاختيار و أن تقرر ما تريد. أساساً نحن لا نملك القوة ولا السلاح لنمنع الناس من الذهاب الى صناديق الاقتراع أو لنرهبّهم أو نهددهم، كما صوّر النظام، ليبرر فشله في جلب الناس للادلاء بأصواتهم، من يتهمنا بذلك هو أكثر من يعلم بأن الوفاق منهجها سلمي لاعنفي، وقد عبر عنه مراراً وتكراراً سماحة الأمين العام بتأكيده أننا نسيرعلى منهج نيلسون مانديلا وغاندي ولوثر كينغ وغيرهم من المناضلين الذين انتهجوا السلمية سبيلاً للوصول إلى مطالبهم.

6- أمام ما تصفونه بالسياسات المجنونة... أين بات الحديث عن المبادرات أو الحلول السياسية؟ وهل توقفت بالكامل؟

طوال السنوات الأربع الأخيرة بعد انطلاق الحراك الشعبي في البحرين، كان النظام يشعر بالحاجة إلى الحديث مع جمعية الوفاق رغم عدم رغبته بذلك، ولكن من باب "مجبرٌ أخاك لا بطل"، ولموقع الوفاق وصيتها وجمهورها العريض فليس بامكان النظام تجاوزهم.
مع الأسف، كل محادثات النظام ومساعيه كان يهدف من خلالها لإيجاد مخرج سياسي يرضي نهمه وسيطرته وديكتاتوريته. ولم يفكر النظام البحريني في البحث عن حلول تلبي طموح الشعب ومطالبه العادلة، لذلك فكل ما جرى على مدى أربع سنوات كان محاولة لفرض ما يريده النظام وحده، وكنّا نقابله بالصمود والارادة الصلبة، ولم نكن لنرضى بأي اطروحات لا تلبي طموحات الشعب ولا تليق بتضحياته.
أما اليوم، ففعلاً لا توجد أي مساعي سياسية لحلحة الأوضاع في الداخل، النظام لايزال يعيش النشوة باعتقاله الشيخ علي سلمان رغم القلق والصداع الذي يعاني منه جراء إقدامه على هذه الخطوة. وهو يشعر أنه حقق شيئاً ولكنه سيتأسف على ذلك بشكل وآخر، لأن مطالب الشعب اليوم هي أكثر قوة وصلابة ورسوخاً.
فمنذ العام 2011، لم تتوقف يوماً المطالبة بحكومة منتخبة وبرلمان كامل الصلاحيات وقضاء مستقل الخ ... ، الخيار الوحيد أمامنا اليوم أن تستمر هذه المطالب، وهو ما سيسبب المزيد من الصداع للنظام.
محاكمة الشيخ علي سلمان لن تنهي مسألة الصراع على نيل حقوق شعب البحرين، الشعب سيستمر ولن يتوقف رغم أنه قدم الضحايا والجراحات... ونحن نسأل النظام: هل باعتقالك للشيخ علي سلمان أرعبت الناس أم أن هؤلاء باتوا اكثر صلابة وحماسة وقوة للتمسك بمطالبهم حتى ولو كانت كلفة ذلك عالية.
ما هو محسوم اليوم أننا لن نتنازل ولن تراجع، لأن التنازل معناه العبودية المستمرة التي تريد أن تحكمنا بالقوة وبالظلم وبالسيف.

7- أمام المشهد الذي يزداد تعقيداً في البحرين... أمام العسكرة والحلول الأمنية وتجريم الرأي، لازلتم تنادون بالسلمية.. ولكن سلميتكم إلى متى؟ خصوصاً أن المشددين على انتهاج السلمية باتوا عرضة الاستهداف اليوم؟

السلمية ليست شعاراً فضفاضاَ، أو خاضع للاستهلاك الاعلامي أو تعبير عن حالة مزاجية، بقدر ما هي مبدأ وحاجة ملحة في البحرين، ونحن أصحاب نفس طويل. وكلما التقيت بأي زعيم من الزعماء السياسيين خارج البحرين، نسمع عن اعجابهم بصبر وصلابة الشعب البحريني... يقولون لنا: التظاهرات مستمرة، رغم جراحاتكم وانتهاكات النظام المستمرة ضدكم ، وشعبكم لايزال مصراً على اسلوبه السلمي ومطالبه ، فيكون ذلك مثار اعجاب وفخر.
نعم نحن متمسكون بالسلمية لأننا أصحاب النفس الطويل، ولا تعني أبداً قبولنا بالذل والخنوع، والرهان اليوم أن نفسنا طويل ولن نيأس ولن نتراجع، وهذا ما تعلمناه من رموزنا الكبار ، وعدم الاستمرار والمضي في هذا الحراك هو عبودية لا يرضاها الله ولا هذا الشعب أبداً.

8- بعد القرار بحق أمين عام الوفاق بيومين.. أتى قرار مفاجئ لناحية الإفراج عن الأمين العام السابق لجمعية وعد ابراهيم شريف. هل أتت الخطوة لضبط غضب الشارع بعد القرار بحق الشيخ سلمان، أم أن هناك نوايا "خبيثة" تقف خلف القرار، هل برأيكم المطلوب حصر المعارضة والمعتقلين السياسيين بلون طائفي معين؟

أولاً، كل التهنئة والمحبة للأخ و الصديق العزيز المناضل ابراهيم شريف على خلاصه من السجن، ولا منة لأحد عليه في ذلك، فالرجل قضى من عمره 4 سنوات وأكثر وبقي له القليل، فلا ينبغي أن يُمن عليه بمسألة الافراج عنه. أما عن خلفيات القرار فإننا نقول إذا كان هناك أهداف وضعها البعض ويريد من خلالها الالتفاف على المعارضة من وراء الافراج عن شريف، فعليه أن ييأس من هذا الموضوع. إبراهيم شريف رجل وطني صادق، وهو متمسك بمبادئ المعارضة والتي اعلنتها في وثائقها: اللاعنف ووثيقة المنامة... وغيرها من المبادئ. ونحن نعرف أن ابراهيم شريف سيستمر ولن يتوقف في الدفاع عن اخوته وعن كل السجناء وسوف يقف مع شعبه في مطالبه المحقة . واذا كان هناك من اهداف خبيثة فلييأسوا من ذلك.

9- المراقب لأطروحات المعارضة البحرينية بمختلف تياراتها يتضح له أن هناك انقساماً أو اختلافاً فيما يُطرح من شعارات أو أسلوب؟ برأيكم هل يقف هذا الاختلاف او الانقسام أمام عدم تمكن المعارضة من التوصل إلى أهدافها على مدى سنوات نضالها الأربع؟

بداية لا بد من توضيح أنه ليس هناك انقسام بل اختلاف في وجهات النظر، وهي سنة طبيعية. لا يمكن أن يجمع الكل على رأي واحد أو على أسلوب ومنهج موحد. يبقى أننا نحترم بعضنا البعض، وان اختلفنا واضطررنا إلى الافتراق في أساليبنا، من دون المساس ببعضنا.
في العمل السياسي او غيره هناك اخلاقيات وسلوك عالٍ يحكمنا لناحية احترام مبادئ بعضنا البعض، وإن لم نستطع أن نعمل مع بعضنا البعض أو أن نتوافق على رأي معين فالأمر لا يدعو للتشابك او التناحر او محاولات اسقاط بعضنا البعض. ولا أظن أن الاختلاف في وجهات النظر سيكون عائق أمامنا للوصول إلى أهداف شعبنا ومطالبه.

10- غالباً ما تُربط القضية البحرينية بالخارج، حتى بات يُقال إن حل الأزمة مرهون بالظروف الاقليمية، ما رأيكم بذلك؟

لطالما عمد النظام إلى ربط أي حراك في البحرين بالخارج، دون أن يتمكن من تقديم أي دليل على ذلك.وتقرير بسيوني نسف هذه الدعاوى ، و لكن ما تعرض له اليوم الشيخ علي سلمان من اعتقال ومحاكمة، اثبتت استقلالية سماحته واستقلالية توجهاته وتياره السياسي، ليتبيّن العكس أن القضاء البحريني هو من يعاني من فقدان الاستقلالية.
أما لناحية الظروف الاقليمية، فطبيعي أننا لا نستطيع ان نعزل انفسنا عما يجري في العالم والاقليم تحديداً، ونحن شئنا أم أبينا مرتبطون بالمياه المتحركة في كل مكان ولها انعكاسات على واقعنا.
في الداخل، النظام البحريني يراهن على الأحداث التي تشهدها المنطقة، للاستفادة منها في الانقضاض على المعارضة، واستغل فرصة اعلان الحرب على داعش للانتقام من المعارضين فعمد إلى اسقاط الجنسيات عن عشرات المعارضين، بينهم أفراد قلة من المنتمين لداعش... بحجة مكافحة الارهاب. كما استغل الحرب على اليمن كغطاء لحرب شنّها ضد المعارضة فاستهدف الشيخ علي سلمان من خلال محاكمته. حسابات النظام خاطئة، وهي مبنية على أوهام، ما نعتقد به أن الأمور التي تشهدها المنطقة ذاهبة إلى تغيّر وإلى حسم في كثير من الملفات، ونحن على يقين بأن التغيرات لن تكون إلا في صالح الشعب البحريني.