فيصل كرامي: الإنتقادات لعمل الجيش والمقاومة بدأت تجد صعوبة في اقناع الجمهور

أحمد شعيتو

هناك إجماع لبناني شعبي غير معلن بأن الإنجازات الميدانية للجيش والمقاومة حمت لبنان

الإنتقادات السياسية لعمل الجيش والمقاومة بدأت تجد صعوبة في اقناع الجمهور

أي بلد حين يتعرض لهذا النوع من الخطر الوجودي يتكاتف بكل قواه الحكومية والشعبية للمواجهة

استمرار الحوار يترك انعكاسات ايجابية على الشارع لجهة تخفيف الإحتقان

لا أرى في الأفق القريب أي جديد على مستوى الملف الرئاسي او الحكومي

وعي شعبي في طرابلس يترسخ يوماً بعد يوم بأن المدينة كانت ساحة للإستثمار


أجرى موقع قناة المنار حواراً مع السياسي اللبناني والزعيم الشمالي الوزير السابق فيصل كرامي وكانت جولة في الأوضاع القائمة:


كيف تقيّمون التطورات الحدودية وأهمية ما تقوم به المقاومة والجيش من مواجهة وانجازات ميدانية؟

- أثبتت التطورات التي تشهدها حدودنا الشرقية صحة المخاوف التي حذّرنا منها منذ سنوات، ومختصرها ان لبنان ليس بمنأى عن الصراع الدموي الدائر في المنطقة، ولا سيما في سوريا، وان على اللبنانيين أن يحصّنوا أنفسهم وبلدهم بالحد الأدنى من التوافق السياسي لحماية لبنان من الأخطار الداهمة آجلاً او عاجلاً، وهو الأمر الذي لم يحصل للأسف بالسرعة والفعالية اللازمتين، لكن الجيش والمقاومة لم يخضعا للتناقضات السياسية وقاما بما يلزم، بكل جهوزية، وأيضاً بكل حكمة، لصدّ هذه الأخطار. واليوم هناك إجماع لبناني شعبي غير معلن بأن الإنجازات الميدانية للجيش والمقاومة نجحت في حماية لبنان.

ما تعليقكم على انتقاد أطراف سياسية قيام المقاومة بواجبها الوطني في حماية لبنان الى جانب الجيش، وهل تعتبر الإنجازات الحدودية رداً على معارضي ثلاثية الجيش – الشعب – المقاومة لحماية لبنان من أي خطر معاد؟

- أبرز ما يميّز هذه الإنتقادات السياسية لعمل الجيش والمقاومة انها "سياسية"، وهي بدأت تجد صعوبة لدى الأطراف التي تستعملها كخطاب سياسي في اقناع الجمهور اللبناني.
ولا يغيب عن العارفين بالشأن اللبناني الداخلي أن الإعتراض على ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة هو من ضمن لعبة الصراع على السلطة، خصوصاً وأن هذه المعادلة التي أثبتت فعاليتها هي جزء من السياسة الحكومية اللبنانية المنصوص عليها في كل البيانات الوزارية للحكومات المتوالية التي أخذت ثقة البرلمان بناء على هذه البيانات.

هل ترون أنه في بعض دول المنطقة ثبت أيضاً فعالية هذه المعادلة في مواجهة الإرهاب؟

- ان أي مجتمع يتعرض لخطر الإرهاب يبتكر بالضرورة المعادلة الواقعية التي تتيح له أن يواجه هذا الخطر، ولكل مجتمع ظروفه ومعادلاته، ولكن لا شك ان أي بلد حين يتعرض لهذا النوع من الخطر الوجودي فإنه يتكاتف ويتضامن بكل قواه الحكومية والشعبية للمواجهة ويبعد خلافاته السياسية عن هذه الأولوية الوطنية، وهو ما بدأنا نرى ملامحه في بعض الدول العربية.

في الداخل اللبناني، ما هو موقفكم من التطورات الحكومية والتجاذب السياسي الموثّر على عمل الحكومة؟ وكيف ترون اتجاه الأمور على الصعيدين الرئاسي والحكومي؟

- أنا لا أرى أي تطورات حكومية في لبنان، والمفارقة ان التجاذب السياسي هو جزء عضوي وحيوي من تكوين هذه الحكومة التي كل ما كان عليها هو أن تصمد ولو شكلياً بأنتظار انضاج المناخات لإطلاق حياة سياسية ودستورية جدية. وعليه، أنا لا أرى في الأفق القريب أي جديد على مستوى الملف الرئاسي او حتى على مستوى العمل الحكومي. ستبقى الأمور "مكانك راوح" مع بعض التجاذبات والحركات التي لا تقدّم ولا تؤخّر!

هل تعتقدون انه لا بد من استمرار الحوار بين الأطراف السياسية مهما كانت الظروف والتناقضات؟

- نعم، أنا مع الحوار بين الأطراف حتى لو لم يتم في هذه الجلسات الحوارية سوى شرب القهوة والشاي، ويكفي ان استمرار هذا الحوار يترك انعكاسات ايجابية على الشارع لجهة تخفيف الإحتقان وضبط الخطاب المتوتر.

حول مدينتكم طرابلس، ما نظرتكم الى الوضع الأمني والشعبي في طرابلس والتوجهات الشعبية القائمة في مواجهة أي إرهاب وأي إثارة للفتنة؟

- من الواضح ان الوضع الأمني في طرابلس هو موضع تفاهم بين القوى المؤثّرة، الداخلية والخارجية، لإبقائه في مرحلة الأستقرار الحذر. انه ليس الوضع الأمني المثالي طبعاً، والراحة الأمنية النسبية لم تنعكس راحة جدية على الوقائع الأجتماعية والأقتصادية في المدينة.
بالمقابل، ثمة وعي شعبي في طرابلس يترسخ يوماً بعد يوم، بأن المدينة كانت ساحة للإستثمار السياسي والأمني، ولا تزال مرشحة للعب هذا الدور في المستقبل.
وقطعاً لن تجد الفتنة في طرابلس جمهوراً لها، كما أن الهواجس التي يعيشها الطرابلسيون تجاه خطر الإرهاب هي نفسها الهواجس الموجودة في بيوت كل اللبنانيين.