هيكل خلط طيلة الحوار بين عاصفتي الحزم والصحراء: لا أريد حربا في اليمن لأنني أعرفها..

محمود القيعي

الصراع السنّي الشيعي سيؤدي إلى تقسيم العالم العربي.. وقيادات الخليج ترى أن إيران والشيعة هم العدو.. وأول كتاب لي كان عن إيران.. ولا أوافق على شارع “خالد الإسلامبولي”.. ويستشهد بالمعري

قال الكاتب محمد حسنين هيكل إن الأزمة في المنطقة العربية أزمة متجولة لا تنحصر في موقع معين، مشيرا إلى أن ما يجري في المنطقة العربية الآن يقتضي تصرفات مختلفة تواكب تطورات ومناخات العالم، وموضحا أن القمة العربية واجهت مأزقا عقب “عاصفة الحزم” لأن الفعل سبق الاجتماع.
وأضاف هيكل – في الحلقة الثانية من سلسلة حواراته مع لميس الحديدي التي تحمل عنوان “مصر أين؟ وإلى أين؟” التي انتهت منذ قليل مساء الجمعة- أن القمة العربية لم تكن مؤتمرا كما تعودنا، وإنما كانت إعلان مواقف.
وقال هيكل إن خطاب الملك سلمان أعاد الى ذهنه عبارة السياسي الوطني المصري مكرم عبيد “انقضوا أو انفضوا”، مشيرا الى أنه كان يتوقع أن يبقى الرئيس اليمني بالقمة العربية، ولا يذهب مع الملك سلمان، لأن اليمن كان هو موضوع القمة.
وأضاف هيكل أن وزير الخارجية الأمريكي كيري أبلغ قادة الخليج خلال القمة الاقتصادية أن هناك تغيرا جوهريا بالسياسة الأمريكية تجاه إيران، مشيرا الى أن قيادات الخليج ترى أن العدو الحقيقي هو إيران ومن ورائها الشيعة.
وعن عاصفة الحزم (التي خلط لسانيا طيلة حواره بينها وبين عاصفة الصحراء)، قال هيكل إن هناك أطرافا قامت بها بعد أن ضاقت بها حبال الصبر، مشيرا الى أن المسمى نفسه يوجد به تناقض، حيث العاصفة تحمل دلالة ، والحزم تحمل دلالة أخرى، وموضحا أن القوة العربية المشتركة لا تزال من مفردات الصراع العربي الاسرائيلي، وموضحا أن القيادة الموحدة قد لا تحل شيئا.
وأوضح هيكل أن هناك انتقالا ضخما حدث في الاستراتيجية العالمية، مشيرا الى أننا أمام معركة مختلفة، لابد أن نجد لها سلاحا مختلفا، موضحا أن السلاح قد يلعب دورا، لكنه لن يحل كل مشكلة.
وقال هيكل إننا أمام مشكلة سرعة إيقاع، ولابد أن نفرق باستمرار بين العاجل والضروي، مشيرا الى أن اليمن في فوضى ليست جديدة، وما يجري به هو تداعيات لنحو خمسين سنة، وموضحا أن الأوضاع القبلية وصراعات السلطة في اليمن تجعلنا نفكر في بدائل أخرى قبل اللجوء للسلاح.
وقال هيكل إنه يجب أن تكون الميادين التي نقاتل فيها يجب أن تكون معروفة وأن ندرك مواقع الحرب، مشيرا الى أن القوة العربية المشتركة قديما كانت تحارب عدوا معروفا هو إسرائيل، على عكس القوة العربية المشتركة الآن.
وردا على سؤال عن أن تهديد باب المندب عجّل بالضربة الجوية، قال هيكل إن الممرات العالمية أكبر وأخطر من أن تتولى القوى المحلية حمايتها.
وعن الاتفاق النووي الايراني مع الدول الكبرى، قال هيكل إنه لم يكن أحد يتصور أن المحادثات بشأن البرنامج النووي الايراني قد تصل الى اتفاق .
الصراع بين السنّة والشيعة
وعن توصيف حرب اليمن على انها حرب بين السنة والشيعة، قال هيكل الى حد بعيد إنه صراع بين السنة والشيعة، مشيرا الى أننا نرتكب خطأ يكاد يكون خطيئة تاريخية وهو الفتنة بين السنة والشيعة، مشيرا الى أن نسبة الشيعة في العراق ولبنان وسورية واليمن كبيرة.
وحذّر هيكل من أن الصراع السني الشيعي سوف يؤدي الى تقسيم العالم العربي، مشيرا الى أن إيران مثلها مثل باقي الدول لها طموحات ومطامع ، وقد تحتك ببعض الدول من أجل مطامعها، مشيرا الى أن أول ما قامت به العولمة أنها أزالت الحدود بين الدول.
وقال هيكل إن إيران بلد قوي في إطار الاقليم، ولها القدرة على التأثير، مشيرا الى أن الدول التي تمتلك حضارات راسخة والتي أنتجت ثقافات مختلفة لها تأثير على باقي الدول.
وقال هيكل إنه متعاطف مع إيران لأنها جزء من شبابه، مشيرا الى أن أول كتاب ألّفه كان بعنوان “إيران فوق بركان” وكان عمره آنذاك 23 عاما، (باع 40 ألف نسخة ) وموضحا أن صداقة جمعته مع الشاه ومع الخوميني.
وتذكّر هيكل قصة لقائه مع الخميني في قم، وكيف ذهب الى بيته، فوجد الآلاف يهتفون بالإيرانية ضد السادات وبيجن وكارتر، فأخبرهم بأنه لا يقبل أن يوجد في مكان يهتف فيه ضد الرئيس المصري، برغم أنه غير موافق على كامب ديفيد.
وأضاف هيكل أنه لا يوافق على تسمية شارع في إيران باسم قاتل السادات خالد الإسلامبولي.
وردا على سؤال عن الرابح والخاسر في اتفاق إيران النووي ، قال هيكل إن الاستراتيجية العالمية مرت بعدة عصور أولها السباق على الجزر، الى أن جاء عصر البترول، مشيرا الى أن بؤرة الصراع انتقلت من البحر الأبيض، الى المضايق في البحر الأحمر، الى الصين، موضحا أن تركيا وإيران وباكستان ستكون هي المرتكزات الرئيسية في المستقبل، حيث سيكون الصراع بين أمريكا والصين، وهو ما اقتضى من أمريكا أن تطل على مناطق المرتكزات في الدول الثلاث “باكستان، تركيا، وإيران”.
وقال هيكل إن مصر يمكن أن تلعب دورا مهما جدا بالنسبة لدولا الخليج، عسكريا وسياسيا وثقافيا وبالتخطيط، وليس على طريقة أبو العلاء المعري:
تلوا باطلا وجلوا صارما.. وقالوا صدقنا فقلنا نعم
وردا عن إمكان أن تكون مصر ميزانا في معادلة التوازنات ، قال هيكل إننا أمام عالم مختلف، وهناك جزء كبير من موازين القوى في العالم غير مرئي، مشيرا الى أن أمن الخليج هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وموضحا أن السيسي أكد ذلك مرارا.
وأضاف هيكل أنه قال للسيسي “انس العواجيز? وركز على الاستفادة من طاقات الشباب، مشيرا الى أن الأزمة التي تواجهنا هي أن خططنا لم تظهر بعد ، ومطالبا ألا نطيل التفكير أكثر من اللازم بشأن الأزمات ، ومنبها أن مستشاري الرئيس هم الأنسب في إيجاد الحلول لكل أزمة، ومشيرا الى أن من واجبنا أن نعرض على الرئيس ما لدينا من أفكار لحل الأزمات، وعليه هو أن يختار.
وأنهى هيكل حواره متمنيا أن يتحرك النظام في مصر وهو يعلم مواقع خطاه، مؤكدا أنه لا يريد حربا في اليمن بالتحديد، لأنه يعرف طبيعة اليمن ويشاهدها.