"إسرائيل" وداعش ومملكة الرمال

طاهر محي الدين

"إسرائيل وداعش ومملكة الرمال" هذا ليس شعارا، وإنما هو أكبر المعادلات الذهبية التي تفتك في الأمتين العربية والإسلامية، والرابط بينهم لا يعجز أي عاقل على وجهه البسيطة عن إدراكه وفهمه وتحليله، ابتداء بالنشأة المشبوهة ومروراً بالتاريخ الأسود والحاضر المجرم لهذه الكيانات ، وحتى لا يظن البعض أن هذا الكلام هو كلام انفعالي أو حاقد أسوق لكم دلائل التشابه لهذه الكيانات نشأة وتاريخاً وحاضراً:
لا يخفى ولا يمكن لأي إنسان أن ينكر أن الكيان الصهيوني ومنحه الأرض الفلسطينية كوطن لجمع شتات يهود العالم هو من تنشئة البريطاني، ووعد بلفور هو حجر الزاوية لدخول العصابات الصهيونية لأرض فلسطين وبدء تنفيذ عميلة الاستيطان الصهيوني في أرض فلسطين.
وكذلك الحال بالنسبة لنشأة آل سعود أحفاد مردخاي، في شبه جزيرة العرب وأراضي نجد والحجاز، كان ترتيباً تدبيراً بريطانياً خبيثاً لجهاز الاستخبارات البريطاني، وكيف آتى على ظهر الدبابات البريطانية، ومن لا يعرف ذلك عليه بمذكرات العميل البريطاني "همفر" والعودة لكتاب الأخ المناضل ناصر السعيد "تاريخ آل سعود"، ومن ظل يعتريه بعض الشكوك بعد قراءة ذلك الغيض من فيض الكتب والتقارير التي تتحدث عن ذلك، فلينظر إلى أفعال آل سعود وإجرامهم مع أبناء الجزيرة العربية، وباقي البلاد العربية التي تقف في وجه الصهيونية وأمريكا.
وهو نفس حال "داعش" الأداة الأمريكية لإرهاب شعوب العالم وإخضاعها وتدمير الدول وقتل البشر، و"داعش" هي الجزء الأكثر إجراماً من تنظيم القاعدة، الذي جسده الرئيسي هو عبارة عن شتات من إرهابيي العالم الذين لا تجمعهم إلا عقيدة القتل والتكفير والإرهاب.
وبالتالي من ناحية النشأة نجد التماثل التام بين تلك الكيانات، فلقد قامت ونشأت جميعها من كيانات خارج الدول التي أقيمت عليها دولهم أو مستعمراتهم، وكلهم شتات، وكلهم تجمعهم عقيدة العنصرية، وديدن حكمهم وإقامة كياناتهم هو الإجرام والإرهاب تحت شعارات دينية، فاليهود أتوا إلى أرض الميعاد وحقهم التاريخي في فلسطين حسب تلمودهم لإقامة الدولة اليهودية الخالصة، وآل سعود أقاموا مملكتهم بحد السيف وقطع الرقاب واغتصاب النساء وتشريد القبائل تحت شعار ”لا آله إلا الله محمد رسول الله”، بحجة إقامة الدولة الإسلامية في شبه جزيرة العرب، فاتبعوا دين محمد بن عبد الوهاب وجهزوا الفتاوى التي تبيح إجرامهم، واستخدموا علماء الحكام، واجهزوا على الشعوب وأرهبوا النفوس وسرقوا الموارد، وركبوا العروش، مع ذكر أن آل سعود الذين ادّعوا الإسلام وأقاموا المملكة على دستور القرآن الكريم، أزالوا ويزيلون تدريجياً كل الآثار الإسلامية في مكة والمدينة وأبقَوا فقط على آثار أجدادهم في خيبر، فأبقوا حصن خيبر أو ما تبقى منه، وجعلوه حصناً حصيناً لا يجرؤ أحدٌ على الاقتراب منه، وهذا الفعل تماًما هو ما تقوم به عصابات الصهيووهابية في سورية والعراق من داعش وأخواتها أعلنت ما أسمته بـــ" دولة الخلافة الإسلامية" ونضع تحت كلمة إسلامية ألف خط، ومارست أشد أنواع القتل والإجرام تحت رايتها الإسلامية السوداء فقتلت علماء المسلمين، ودمرت المساجد، وهدمت الأضرحة، وشردت وهجرت المسلمين قبل المسيحيين، وقتلت من السنة أكثر من باقي المذاهب الإسلامية وهي التي تدعي أن حكمها قائم على سنة رسول الله، وقدمت من الفتاوى الجنسية والتكفيرية والتي أباحت العهر والقتل والإجرام ما يتبرأ منه حتى شياطن الجن، وكما فعل ممولوها من آل سعود نهبت الثروات، وهتكت الأعراض، وعاثت في البلاد فسادًا، والهدف واحد، من داعش وآل سعود هي تثبيت فكرة الكيانات ذات الدين الواحد لتثبيت حق الصهاينة في إعلان يهودية الدولة في فلسطين، وتبيت فكرة اليهود المضطهدين وأن الكيانات المحيطة بها هي كيانات عنصرية طائفية تهدف للقضاء على اليهود.
بالإضافة إلى أن الجرائم بالطريقة تنفذها داعش وبتمويل سعودي على الأرض، ما هي إلا للتغطية على وحشية وإرهاب الكيان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وليكون الهدف الرئيسي لشعوب المنطقة هو الخلاص من إرهاب داعش، وإشغاله بهمومه داخل بلده وإبعاده عن التفكير بالقضية الأساسية التي تعني وجودنا كعرب ومسلمين في هذا العالم ألا وهي القضية الفلسطينية.
كما تجدر الإشارة إلى أنها كلها كيانات عابرة في إجرامها للحدود، فلا الكيان الصهيوني يعترف بالحدود المعترف عليها دولياً ، ولا ما يسمى بدولة الخلافة تعترف بها كما أن إجرام آل سعود وأطماعه قد وصلت للعديد من البلدان العربية ، وعداؤها لكل الشعوب التي تعادي المشروع الصهيوأمريكي.
ولذلك وبالخلاصة لكي نستيطع أن نقضي على هذه الكيانات الإرهابية المجرمة بضرب رأس الأفعى الكيان الصهيوني ، لأنه الأقوى بين تلك الكيانات ، كما يجب أن يقوم التشبيك بين كل شعوب المنطقة للتخلص من هذه الطغمة المجرمة والتعالي عن كل الخلافات الداخلية في كل قطر ، وبين تلك الأقطار التي يجمعها على الأقل الضرر من إرهاب هذه الكيانات المجرمة.