الأزمة السورية والثوابت الوطنية

محمود الشربيني

خلقت الحركة الشعبية في تونس ومصر بيئة عامة للتغيير السلمي وأيقظت المقاومة المدنية في الوجدان الجماعي وأعطت درسا ملحوظا في الاستقلال الوطني ورفض التبعيه.
المشكله في سورية كانت منذ البدء في محاولة الخارج والإعلام السيطرة على الحراك الشعبي لأجندات لا تتناسب مع وتيرة الحراك الشعبي ووتيرة المتطلبات الداخلية. صار التدخل في أسماء أيام الجمعة واضحا، وصار بعض الميسورين يطلبون يافطات محددة من دول الخليج. وبدأنا نسمع من رجال دين في الجزيرة العربية جملا مثل “ألف ناتو ولا مجوسيون وصفويون..”.
صوت الخارج غطى على صوت الداخل في العالمين الفضائي والافتراضي، وليس من قبيل الصدفة أن الستة الداعين لمجلس انتقالي سوري من اسطنبول كانوا من الخارج ويحملون جنسيات أوربية وأمريكية ولم يكن بينهم مواطنا واحدا من الداخل. وليس من قبيل الصدفة أيضا أن يتم تسويق هذا المشروع غربيا وخليجيا على حساب النضال الداخلي المنبثق من طين الأرض ورحم المجتمع.
فانهال الدعم الإعلامي والسياسي والمالي على معارضة الخارج لتصبح ناطقا باسم الشعب والثورة. وتذكرت جملة عزمي بشارة الذي قال للمعارضة “إذا اتفقتم على هيئة مشتركة الطائرة جاهزة للسفر لعدة بلدان للاعتراف بها”. وكأن النموذج الليبي قابل للتكرار ؟؟ غداة إجهاض أول اتفاق بين هيئة التنسيق الوطنية والمجلس الوطني بعد ساعات من إعلانه بأمر خارجي، فلماذا يستهجن البعض قول مسئول أمريكي كبير مؤخرا بأن بلده كانت وراء صناعة المجلس والائتلاف؟
اذن الهدف واضح لكل مبصر ألا وهو ضرب الدولة المركزية في سورية وكما قلت من قبل:اسرائيل لم تحلم باكثر من ذلك ؛فالحرب ليست في سورية بل علي شعبنا العربي في سورية فهي حرب كونية والتوازن ملحوظ في تناول الأزمة بين شرق وغرب .القضيه الان قضية تحرر وطني وعلينا أن نؤجل كل الملفات التي تتعلق بالنظام
وآن الأوان لوضع حد لهذه المهازل ألم يفكر السياسي والعسكري الصامت أو المشارك في هذه الممارسات أن سورية ستبقى لأهلها وبأهلها وأنه محكوم عليه بالعيش مع جارة وليس مع طالبان والشيشان وشذاذ الآفاق حملة رسالة الموت في فهم منغلق لمفهوم الدين والدنيا فمن أي بلد جاءوا ولأي معسكر انضموا؟..
هل الشرطي الذي ينظم السير خادما للنظام؟ وهل الجندي الذي يُقتل على حاجز مستباح قتله؟ وهل الأحياء والقرى التي تستهدف بشكل عشوائي من هذه المجموعة المسلحة أو تلك مشروعة الهدم والردم؟ وهل تزر وازرة وزر أخرى؟ وأين عين الرقيب الأخلاقية والثورية عند مقاولي معارضة الخارج؟ مثّل مقاتلو قريش بجثث أنبل الناس فمنع الرسول الكريم المثلة والإساءة لميت. فأين إسلامهم من الإسلام؟ ولماذا يتهم كل من يشجب جرائم الغرباء بالعمالة لنظام أو حلف؟ .
ما زال الأغلبيه في سورية رغم عمق المأساة يؤمنون بالتغيير الديمقراطي المدني فهم بناة سورية المستقبل، والأحرص على الكرامة والدولة ذات السيادة الممانعة والمقاومة والاستقلال الوطني ورفض التبعيه والتدخل الخارجي.ترسيخا لمبدأ الثوابت الوطنية..
وعلى كل من يوجه لهم سهام تكفير أو نقد، أن يعلم بأن ذاكرة الشعب أقوى من ذاكرة المؤرخين، وأن المحاسبة لن تكون للسلطة ، وإنما أيضا لمن سرق وسمسر وباع واشترى وتواطأ مع الظلامية الإقليمية والهيمنة الخارجية على حساب وحدة بلادنا وشعوبنا العربية..