الجنرال ايزنكوت يتحدث عن تحالف إسرائيلي عربي واسع لمنع “الهيمنة الإيرانية” في سورية.. و”هلالين شيعيين” يطوقان المنطقة.. من هي الدول المرشحة للانضمام ا

الجنرال ايزنكوت يتحدث عن تحالف إسرائيلي عربي واسع لمنع “الهيمنة الإيرانية” في سورية.. و”هلالين شيعيين” يطوقان المنطقة.. من هي الدول المرشحة للانضمام الى هذا التحالف؟ وهل هناك مشروع امريكي إسرائيلي لحرب ثانية في سورية؟ وماذا عن روسيا وايران؟

يبدو ان الجنرال غادي ايزنكوت، رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي، بات مسكونا بما يسميه الخطر الإيراني في المنطقة، ويسعى من اجل إقامة تحالف مع دول عربية من اجل مواجهة هذا الخطر، من خلال تصعيد مخاوفها واستغلال نقاط ضعفها العسكرية.
ففي محاضرة القاها يوم امس في جامعة هرتزيليا، كرر الجنرال ايزنكوت ما قاله في حديث حصري لصحيفة “ايلاف” الالكترونية منتصف شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، عندما اكد ان إسرائيل ستصبح قريبا عضوا في تحالف واسع يضم دولا تسعى لمنع “الهيمنة الشيعية في سورية، واتهم ايران بمحاولة تشكيل “هلالين شيعيين” الأول يمتد من مزار شريف في أفغانستان، مرورا بالعراق وسورية ولبنان، ووصولا الى قطاع غزة، اما الثاني سيمتد عبر الخليج الى اليمن من ثم البحر الأحمر.
الجنرال ايزنكوت لم يذكر الدول التي ستدخل في تحالف مع إسرائيل ضد الهلالين الشيعيين، تركيزا على الوجود الإيراني في سورية، ولكنه من الواضح انه يشير الى دول خليجية، مثل المملكة العربية السعودية والبحرين ودولة الامارات العربية المتحدة، ولسنا متأكدين ما اذا كان يعتبر مصر والأردن عضوين محتملين في هذا التحالف ام لا.
ما يجعلنا نميل الى ترجيح اقوال الجنرال ايزنكوت اعتراف البيت الأبيض قبل ثلاثة أيام بإتفاق إسرائيلي امريكي لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، واتصال جيمس ماتيس، وزير الدفاع الأمريكي بالحكومة القطرية وحثها على تسوية الخلاف بسرعة مع المملكة العربية السعودية للتفرغ لمهمة مواجهة ايران.
السؤال الذي يطرح نفسه هو حول كيفية القضاء على النفوذ الإيراني في سورية الذي تعتبره إسرائيل، ودول عربية أخرى يشكل تهديدا لها؟ وهل هذا يعني شن حرب إسرائيلية أمريكية ثانية على سورية بمساعدة حكومات عربية؟
قبل الإجابة على هذا السؤال لا بد من الإشارة الى بعض الحقائق والأرقام التي ذكرها الجنرال ايزنكوت حول الانفاق الإيراني المادي لتشكيل هذين “الهلالين” أولا، واعداد القوات الإيرانية وحلفائها في سورية ثانيا.
ارقام رئيس هيئة اركان الجيش الإسرائيلي تفيد بان الحكومة الإيرانية تقدم بين 700 مليون ومليار دولار سنويا لـ”حزب الله” اللبناني، وما يقرب من المئة مليون دولار لكل من حركتي “حماس? و”الجهاد الإسلامي” في قطاع غزة، وتقول الأرقام نفسها ان هناك 2000 مستشار عسكري إيراني في سورية، و8000 مقاتل من “حزب الله”، علاوة على عشرة آلاف مسلح قدموا من العراق وأفغانستان وباكستان.
المشروع الأمريكي في سورية كلف الخزينة سبعة مليارات دولار بمعدل مليار دولار كل عام منذ بداية الازمة، ولا نعتقد ان الإدارة الحالية مستعدة لهزيمة ثانية في سورية في ظل الوجودين العسكريين الروسي والإيراني القويين.
خبراء في دراسة الميزانية الامريكية للعام الجديد، وتحليل ارقامها، لاحظوا رصد 500 مليون دولار للحرب في سورية، ومن المؤكد ان هذه الملايين ليس لمحاربة “الدولة الإسلامية” التي خسرت اراضيها في معظم سورية والعراق، وانما لدعم حركات مسلحة كردية وعربية لزعزعة الاستقرار، ومنع الاحتفال بالنصر، وإعادة الاعمار.
الوجود الإيراني في سورية ولبنان يشكل خطرا فعليا على إسرائيل، سواء كان بشكل مباشر (وجود مستشارين)، او غير مباشر عبر “حزب الله”، وميليشيات عقائدية شيعية أفغانية وعراقية وباكستانية، والسيد حسن نصر الله، زعيم حزب الله، أشار الى الاستعدادات القتالية لهذه الميليشيات في احد خطاباته الأخيرة، ولكن من غير المعتقد انه يشكل خطرا على السعودية البعيدة على سبيل المثال، فاذا ارادت إسرائيل ان تحارب النفوذ الإيراني في سورية فلتتفضل وتجرب حظها، ولكن بعيدا عن توريط دول عربية أخرى تعاني من خسائر باهظة في الحرب اليمنية وقبلها في الحرب السورية.
بعض الدول الخليجية التي تفكر في الدخول في حلف عسكري مع إسرائيل ضد ايران ترتكب خطيئة كبرى، ليس لان إسرائيل، حليفها الجديد، العدو المحتل للمقدسات فقط، وانما أيضا لانها ستكون الخاسر الأكبر في أي حرب ماديا وبشريا، والسعيد من اتعظ بغيره، ونحن نشير هنا الى أنطوان لحد، وقبله سعد حداد، وأخيرا مسعود البارزاني.
“راي اليوم”