نائب وزير الأمن الأسبق: الصورة النهائيّة للحرب القادمة لن تكون صورة انتصار إنمّا مشاهد الجنود وهم يسحبون الجثث من تحت أنقاض المباني المتعددة الطوابق ب

نائب وزير الأمن الأسبق: الصورة النهائيّة للحرب القادمة لن تكون صورة انتصار إنمّا مشاهد الجنود وهم يسحبون الجثث من تحت أنقاض المباني المتعددة الطوابق بتل أبيب

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:
هناك إجماع في الدولة العبريّة على أنّ الخطر يكمن في أنْ تُقدم تل أبيب على مغامرةٍ عسكريّةٍ لتدمير البرنامج النوويّ الإيرانيّ، مع أنّ البروفيسور إفراييم أسكولاي، الذي شغل على مدار أربعين عامًا منصب رئيس لجنة الطاقة النوويّة الإسرائيليّة، أكّد في دراسةٍ جديدةٍ نشرها مؤخرًا مركز دراسات الأمن القومي، التابع لجامعة تل أبيب، على أنّ إسرائيل غير قادرة لوحدها على تدمير البرنامج النوويّ الإيرانيّ.
مضافًا إلى ذلك، تابع أسكولاي، يجب أنْ نأخذ على محمل الجد عاملين مهمين للغاية: الأول، أنّه في الحرب النوويّة لن يكون لا غالب ولا مغلوب، والعامل الثاني، هو أنّ العمق الإسرائيليّ بات مهددًا، باعتراف تل أبيب، من الصواريخ الإيرانيّة والسوريّة وصواريخ حزب الله، التي تصل إلى مفاعل ديمونا، وصواريخ حماس، القادرة على شل منطقة غوش دان، مركز عصب الدولة العبرية.
وللتدليل فقط على ضعف الجبهة الداخليّة في إسرائيل نُذّكر بأنّه مؤخرًا تطرقت القناة الأولى الإسرائيلية، للتهديدات المحدقة بمنطقة حيفا، بسبب تواجد عددٍ كبيرٍ من المصانع الكيماوية، حيث قال رئيس بلدية حيفا، إنّ تعرض منطقة حيفا لصواريخ العدو ستجلب كارثة وفق كل المقاييس والمعايير، وبالتالي نأمل أنْ تكون رسالته، غير القابلة للتأويل، بمثابة رادعٍ لحكام تل أبيب، لأنّ على هذه الأرض ما يستحق الحياة.
ولتذكير فقط، فإنّه في مؤتمر هرتسليا الأخير أطلق نائب وزير الأمن السابق أفرايم سنيه، تحذيرًا ممّا أسماها حالة النقص الدفاعيّ لإسرائيل في مواجهة الترسانة الصاروخية للمقاومة، الأمر الذي قد يستدعي خيار العملية البريّة المكلفة والمشكوك في جدواها، والتي كانت أحد أسباب الإخفاق الإسرائيليّ في حرب لبنان الثانية صيف العام 2006.
وبحسبه فإنّ الدولة العبريّة لا تملك إجابة لمواجهة التهديد الإيرانيّ الفوريّ المتمثل، بحسب رأيه، بـ150 ألف صاروخ منتشرة في لبنان. وتابع قائلاً إنّ إسرائيل موجودة في حالة نقص دفاعيّ، وهي لا تستطيع منع كل صاروخ يطلق نحوها، وأضاف: حتى لو أصبحت ناجحة جدًا، فإنّ جزءً من هذه الصواريخ سيصيب أهدافه.
علاوة على ذلك، شدّدّ سنيه، وهو جنرال متقاعد، على أنّه بسبب دقة هذه الصواريخ ستكون إسرائيل أكثر عرضةً للضرر في مختلف أنواع بنيتها التحتية، ولذلك يحتمل أنْ لا يكون لديها خيار، وستحتاج إلى عمليةٍ بريةٍ، وقد تدفع الثمن من دون أنْ تقطف الثمار، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ منع الحرب القادمة مع لبنان أفضل من الانتصار فيها، لأنها ستتسبب الدمار في البنى التحتية على جانبي الحدود.
سنيه نشر أمس مقالاً في صحيفة (هآرتس) العبريّة جزم فيه أنّ إيران هي المنتصرة في الحرب في سوريّة، لافتًا إلى أنّ كل التغييرات الإستراتيجية السلبية التي سلمت بها حكومات إسرائيل في السابق، ازدياد قوة حزب الله في لبنان وحكم حماس في غزة، أدّت في نهاية المطاف إلى حروب لم تخرج إسرائيل منها منتصرة.
وبرأيه، مهما كان الأمر فإنّ الوضع سيؤدي إلى مواجهةٍ عسكريّةٍ بين إسرائيل وإيران، سواء على الأرض السوريّة أوْ في لبنان، مُشدّدًا على أنّه في الحرب البريّة فإنّ إسرائيل ستنتصر، وبعد حربٍ طويلةٍ سيتكبد حزب الله والمليشيات الشيعية ضربةً شديدةً، فهم سيفقدون الكثير من المقاتلين، وبصورةٍ مؤقتةٍ إلى حين فرض الانسحاب على إسرائيل سيفقدون مواقعهم على الأرض.
مع ذلك، تابع نائب وزير الأمن الأسبق، فإنّ الجبهة الداخليّة الإسرائيليّة ستتعرّض لضربةٍ شديدةٍ، أيضًا لو أنّ جزء صغير فقط من الصواريخ التي نشرتها إيران في لبنان، أكثر من 100 ألف صاروخ، ستُطلق نحو إسرائيل.
وأشار سنيه إلى أنّه من المهّم أنْ نذكر في هذا السياق أنّ عدد من الصواريخ التي نشرت في لبنان، ومستقبلاً في سوريّة، هي صواريخ دقيقة جدًا وتحمل رؤوسًا متفجرةً بوزنٍ ثقيلٍ، وعدد الصواريخ في سوريّة ولبنان أكبر من عدد أجهزة الاعتراض في إسرائيل، مُضيفًا أنّ قرار تكريس موارد اكبر للقدرات الهجومية والاستخبارات بدلا من تخصيصها لأجهزة الدفاع الجوي هو قرار مبرر، لكن هذا هو الثمن: عدد من الصواريخ والقذائف سيضرب داخل إسرائيل، بما في ذلك أهداف هامة.
وأشار إلى أنّ الصورة النهائيّة للحرب، رغم كل الانجازات على الأرض، لن تكون صورة انتصار لإسرائيل. الضرر في الجبهة الداخلية سيُقلل من شأن الانجازات في القتال، مُوضحًا أنّه في نهاية الحرب لن يتغير ميزان القوة في المنطقة ولن تتعزز صورة ردع إسرائيل.
وتابع قائلاً إنّ الصور على شاشات التلفاز في العالم لن تكون صور مقاتلي الجبهة الشمالية وهم يرفعون العلم على مواقع حزب الله، بل ستكون صور جنود الجبهة الداخلية وهم يسحبون الجثث من تحت أنقاض المباني متعددة الطوابق في تل أبيب. هذا شيء محزن، لكن هذا ما سيكون. هذه ستكون حرب أخرى نتائجها الإستراتيجيّة لا تبرر ثمن الدماء، على حدّ تعبيره.