إجماع في إسرائيل: خطاب نتنياهو المُنفلت ضدّ الشرطة والنيابة والإعلام تأكيد على خشيته من انتهاء حياته السياسيّة لتورّطه بقضايا الفساد والرشاوى

إجماع في إسرائيل: خطاب نتنياهو المُنفلت ضدّ الشرطة والنيابة والإعلام تأكيد على خشيته من انتهاء حياته السياسيّة لتورّطه بقضايا الفساد والرشاوى

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:
بداية نهاية بنيامين نتنياهو السياسيّة؟ أجمع المُحللّون في الإعلام العبريّ اليوم أنّ الهجوم القاسي، الحّاد وغيرُ المسبوق الذي شنّه رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، ضدّ الشرطة، النيابة العامّة ووسائل الإعلام على مُختلف مشاربها يؤكّد حقيقة واحدة أنّ الرجل خائف، لا بل خائف جدًا بعد أنْ توصّل إلى قناعةٍ مؤكّدةٍ مفادها أنّ توصيات الشرطة ستكون أقسى من كلماته التي استخدمها أمس: تقديمه للمُحاكمة بعدّة قضايا فساد وتلقّي رشاوى وخيانة الأمانة، الأمر الذي يضع ألف علامة سؤال على مُستقبله السياسيّ، بحيث سيكون أوّل رئيس وزراء في تاريخ الدولة العبريّة، الذي سيُحاكم وهو في منصبه، وذلك لإعلانه الرفض القاطع للاستقالة، كما فعل سلفه، إيهود أولمرت، عندما أوصت الشرطة بمقاضاته.
وذكّرت وسائل الإعلام العبريّة أنّه عندما باشرت الشرطة بالتحقيق مع رئيس الوزراء السابق، إيهود أولمرت، انبرى نتنياهو، الذي كان في تلك الفترة زعيم المُعارضة الإسرائيليّة، وقال بالحرف الواحد إنّه يتحتّم على أولمرت الاستقالة من منصبه، لأنّه لا يُعقل أنْ يُواصل تبوأ منصبه، وفي الوقت عينه يخضع لتحقيق الشرطة، بحسب تعبيره.
وكان نتنياهو تطرّق إلى التظاهرات الكبيرة التي تشهدها مدينة تل أبيب، مساء كل سبت منذ ثلاثة أسابيع، احتجاجًا على تفشي الفساد في أروقة حكومته، وللمطالبة بمحاكمة نتنياهو نفسه بملفات الفساد التي تلاحقه، ووصفها بأنها حملة صيد منظمة جدًا.
واعتبر أنّه نظرًا لكونهم عاجزين عن الفوز في صناديق الاقتراع، يفوزون بمظاهرات مقررة من المؤسسة الجديدة لليسار، على حد وصفه.
ومن المقرر أنْ يمتثل رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الجمعة، للتحقيق معه للمرة السابعة، وذلك في ملفي الفساد ضده، ملف هدايا الرشوة الذي يطلق عليه”الملف 1000? و”الملف 2000? الذي يتصل باتصالاته مع ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” أرنون موزيس
وتابع: بعد بضعة أشهر عندما تُعرف الحقيقة كاملة، سيتبين أنها كانت حملة صيد منظمة جدًا. وشنّ نتنياهو هجومًا جديدًا على قوات الأمن الإسرائيلية على خلفية التحقيقات التي تجريها معه، معتبرا أنّ أكثر من 60 بالمائة من توصياتها تنتهي بـ”لاشيء”، وأنّ معظم التوصيات لا تنتهي بلائحة اتهام، بل تُرمى في سلة المهملات.
ووفق تقرير لصحيفة “هارتس?، قال رئيس الوزراء الإسرائيليّ أيضًا إنّه ستكون هناك توصيات، وماذا يعني ذلك؟ واقع الحال يقول، وأشك في أنّ الجمهور يعرف ذلك، أن الغالبية العظمى من التوصيات التي تقدمها قوات الأمن تنتهي بـ لا شيء.. يتم إرسال أكثر من 60 بالمائة من توصيات قوات الأمن إلى سلة المهملات، ولا تفوق على الإطلاق لائحة اتهام.
وبهدف تأكيد حجته على أداء قوات الأمن الإسرائيلية غير المثمر، أورد رئيس الحكومة الوزراء مثالاً على صلة برئيس الدولة الإسرائيلية، رؤوفين ريفلين، وأضاف: أوصت قوات الأمن بتقديم لائحة اتهام ضدّه، وبعد سنوات أقدم المستشار القضائي للحكومة على رمي توصية قوات الأمن هذه إلى سلة المهملات، وتم إغلاق الملف، على حدّ قوله.
وهذه ليست هذه هي المرة الأولى التي يُهَاجَم نتنياهو فيها قوات الأمن على خلفية التحقيقات التي تجريها معه، فقبل شهرين، في أعقاب تقرير إخباري بثته القناة الإسرائيلية الثانية بشأن استكمال قوات الأمن تحقيقاتها معه، كتب نتنياهو على صفحة الفيسبوك الخاصة به: منذ أن تولى ألشيخ مهامه، (روني ألشيخ، قائد الشرطة الإسرائيليّة) أخذ قرارين مهمين: لا لمزيد من التسريبات من التحقيقات، وألا تصدر توصيات عن قوات الأمن.
وتابع: ولكن منذ تعيين المستشار السياسيّ ليئور حوريف، مستشارًا خارجيًا للشرطة بتكلفة تقدر بملايين (الشواقل) على حساب دافع الضرائب ومن دون مناقصة، تحولت التسريبات غير القانونية إلى تسونامي، والقرار بتجنب أعلى توصيات اختفى وكأنّه لم يكن، أكّد رئيس الوزراء.