جنيف السوري لا«السعودي».. بقلم عبد الرحيم أحمد

لم يكن مفاجئاً عقم جنيف 8، فابن الثمانية في عرف «الداية» لاتكتب له الحياة، وقد يكون المولود ابن تسعة، ويوأد كرهاً بجنسه.

هذه حال جنيف بأرقامه المتزايدة، وكل الحديث عن تقدم هنا، وحوارات وبيانات وسلال وغلال هو مجرد همروجة إعلامية يتفنن بها أصحابها للتغطية على خيباتهم في الميدان السوري. فـ «دولتهم» تبددت وراياتها السوداء تلاشت أمام العلم الوطني، و«مجالسهم» التي صنعوها أصبحت منتهية الصلاحية وتناسخاتها ليست أفضل منها حالاً.

يحاول معظم الساسة الغربيين أن يُظهروا الحوار في جنيف على أنه سوري سوري، ونحن نؤكد على هذه الأولوية، لكن لايكفي أن يكون المحاور في الطرف الآخر سورياً، حتى نقر بأن الحوار بين الحكومة السورية ومن تقع عليه تسمية «المعارضة السورية» هو حوارٌ سوري سوري.‏

فكما لا يصح أن نقر بأن المجتمعين في جامعة الدول العربية منذ 2012 عربٌ، وإن تحدثوا اللغة العربية بلكناتها المتنوعة، لا يصح أن نقول إن «المعارضة السورية» الموجودة في جنيف اليوم سورية، وإن تكلمت اللهجة الشامية، لأنها تتحدث بلسان السعودية وتركيا ومن خلفهما الولايات المتحدة الأمريكية.‏

أما والأمر كذلك فقد كان تأكيد الحكومة السورية قبل الذهاب إلى جنيف 8 أن تنزع «المعارضة السورية» اللهجة السعودية من بيانها المعروف ببيان “الرياض2”، وإن لم يحدث الأمر اليوم فهو آت لا ريب، لأن فصول جنيف لن تكتمل باللهجة السعودية.‏

فالثابت هو الموقف السوري، والمتحولات في المواقف الأخرى كثيرة، فوفد الجمهورية العربية السورية أعاد في جنيف 8 طرح ورقة المبادئ الأساسية التي قدمها قبل أشهر للمبعوث الأممي آنذاك، وشدد على الجدية والمسؤولية في الحوار، أي الابتعاد عن طرح الشروط المسبقة التي تجاوزها الزمن واصبحت منسية.‏

ورغم الثبات السوري يبدو أن دي ميستورا يلهث وراء إنجاز شكلي يرضي رعاة المعارضة، لدرجة احتفائه بوفد الرياض «الموحد» وبلقاءاته مع الوفدين في قاعات متقاربة مكانياً، الأمر الذي جعله يزف للإعلام «تقارباً» زائفاً، لم يستطع الصمود أبعد من بوابة بناء الأمم المتحدة حيث كاميرات الصحافة تنتظر بيان رئيس الوفد السوري الدكتور بشار الجعفري.‏

إصرار دي ميستورا المريب على اللقاءات المباشرة بين وفد الحكومة السورية و«وفد الرياض» ينبي عن استجداء شرعية مفقودة لهذا «المولود السعودي» قبل أن يصبح منتهي الصلاحية ويطوله الوأد كغيره، لكن حسابات الميدان السوري كسرت رهان الكثيرين من شركاء الحرب الإرهابية على سورية .. وعلى رأسهم القطري والتركي والسعودي .. ومن خلفهم الإسرائيلي الذي يحاول المشاغلة بالمشاغبة… فهل يكون جنيف إلاّ سورياً؟‏

صحيفة الثورة السورية