الجنرال يدلين: إلغاء الاتفاق النوويّ ينطوي على مخاطر إستراتيجيّةٍ وعلى واشنطن وتل أبيب إيجاد “اتفاق بديل” يضمن أيضًا تحديد قدرة إيران الصاروخيّة

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

رأى الجنرال الإسرائيليّ المُتقاعد، عاموس يدلين، رئيس مركز أبحاث الأمن القوميّ التابع لجامعة تل أبيب، رأى في دراسةٍ جديدةٍ أنّ الوقت ليس مُناسبًا لإلغاء الاتفاق النوويّ مع إيران، بل الوقت لتوفير شروطٍ إستراتيجيّةٍ لإلغائه مستقبلاً، على حدّ تعبيره.

وقال إنّه يتعيّن على الولايات المتحدة وإسرائيل، التي لم توقع الاتفاق النووي مع إيران، الدفع قدمًا باتفاقٍ مقابلٍ، يحدد ما هي النشاطات الإيرانيّة التي تعتبر خرقًا فاضحًا للاتفاق، وبلورة توافق بشأن التحركات المطلوبة ردًا على هذه الخروقات.

كما لفت إلى أنّه يتعين على هذا الاتفاق البديل أنْ يتطرق إلى تنسيق الجهد الاستخباراتي في مواجهة برنامج إيران النوويّ، وإلى السياستين الإسرائيليّة والأمريكيّة اللتين سيجري إتباعهما في حال جرّبت إيران، علنًا أوْ سرًا، إنتاج سلاح نووي، وبلورة خطة لبناء قدرةٍ إسرائيليّةٍ مستقلّةٍ لمواجهة مثل هذا السيناريو.

وأشار يدلين أيضًا إلى أنّ الاتفاق النوويّ مع إيران هو بالفعل إشكاليّ وينطوي على خطر استراتيجيّ على إسرائيل على المدى البعيد. على الرغم من ذلك، فإنّه من الخطأ الاعتقاد بأنّ إلغاء الاتفاق لا ينطوي على مخاطر إستراتيجيّة، وبالتالي، أضاف، من واجب قيادة مسؤولة أنْ تفحص السيناريوهات المعقولة والواقعية التي يمكن أنْ تتطور بعد إلغاء الاتفاق، وتقويمها بالمقارنة مع وضع إبقاء الاتفاق على ما هو عليه.

وأوضح أنّه في مركز الأبحاث الذي يترأسه تقرر أنّ هذا “اتفاق جيد” وأفضل من بديلين مركزيين: قنبلة إيرانية أوْ قصف إيران، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ ثمن هذين البديلين باهظ جدًا ولذا يجب الامتناع عن معضلة “قنبلة أو قصف” حتى استنفاد كلّ البدائل الأخرى من أجل منع إيران من إنتاج قنبلةٍ نوويّةٍ.

وتابع إنّ تعديل “اتفاق بديل” يجب السعي إليه في المدى الزمني المتوسط والبعيد، لكن فقط بعد تهيئة ظروف دولية للضغط على إيران كي تقبل القيود المقترحة، مُوضحًا أنّه يجب التأكد من إمكانية التحرك ضدّ إيران إذا قررت التخلي عن الاتفاق، أوْ بدلاً من ذلك الاندفاع نحو قنبلة نووية.

من أجل ذلك، أضاف يدلين، الذي نقلت دراسته للعربيّة “مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة” في بيروت، يتعيّن على الولايات المتحدة أنْ تشن من اليوم معركةً دبلوماسيّة دوليّة من أجل التأسيس لائتلاف مع حلفائها في أوروبا وآسيا لتحسين الاتفاق، ويجب بلورة إجماع بشأن التعديلات المطلوبة في الاتفاق، والتصويت على إستراتيجيّةٍ متفق عليها للتحرك إذا لم تستجب إيران للمطالبة بتعديل الاتفاق.

بالإضافة إلى الجهود لإقامة ائتلافٍ دوليٍّ ضدّ إيران، قال يدلين، يجب أيضًا العمل ضدّ النشاطات الإيرانيّة السلبية التي لا يغطيها الاتفاق، لافتًا إلى أنّ الحجج الصادرة عن نتنياهو ضدّ الاتفاق والقائلة بأنّ إيران لا تظهر اعتدالاً سياسيًا، وتطور منظومة صواريخ باليستية وإرهابًا، هي حجج قوية، لكنّها ليست مدرجة رسميًا في الاتفاق، ومن المهم ومن الممكن العمل ضدّ إيران على جميع هذه الأصعدة، لأنها بالتحديد غير مدرجة في إطار الاتفاق.

وشدّدّ الجنرال الإسرائيليّ على أنّ إدارة ترامب وبخلاف إدارة أوباما، لا تخشى من انسحاب إيران من الاتفاق، لذا هي تستطيع التحرك بحزم للدفع قدمًا بقرار جديد في مجلس الأمن يمنع إيران من القيام بتجارب صاروخية أوْ صواريخ بحرية يمكن أْن تحمل في المستقبل رأسًا حربيًا نوويًا، والعمل أيضًا لإحباط العمليات التآمرية والإرهاب الإيرانيّ في سورية واليمن ولبنان والعراق، وفرض عقوبات إضافية على النظام الإيراني بسبب تأييده للإرهاب وإجرائه تجارب صاروخية تتعارض مع قرار مجلس الأمن، وأيضًا عدم احترام إيران لحقوق الإنسان، ويمكن لهذا الضغط أنْ يُساعد أيضًا في محاولةٍ مستقبليّةٍ لاستبدال الاتفاق النووي بآخر أفضل منه.

واختتم قائلاً إنّه في المدى البعيد في مواجهة إيران، يجب أنْ يكون تعديل الاتفاق وتطويل فترة التفكير في البديل المفضل، هدفًا إسرائيليًا-أمريكيًا، ومن أجل تحقيق هذا الهدف، ومواجهة التهديدات التي ينطوي عليها الاتفاق الحالي، هناك حاجة إلى معركةٍ دبلوماسيّةٍ مسبقةٍ وتنسيق إسرائيليّ-أمريكيّ محكم، مُوضحًا أنّ هناك رغبة في إسرائيل لاستغلال إصرار الرئيس الأمريكيّ على استبدال الاتفاق، أوْ عند الحاجة إلغائه. على الرغم من ذلك من المهم أنْ نتذكر أنّ القيام بخطوةٍ ملموسةٍ قبل أنْ تكون الظروف الدوليّة ملائمة يضع الدولتين في مواجهة تهديداتٍ خطيرةٍ أكثر من تلك التي تنبع من الاتفاق الحالي، ويُعرّض للخطر إمكانية الدفع قدمًا بهدفهما المشترك، الذي هو منع إيران من الحصول على سلاحٍ نوويٍّ، بحسب تعبيره.