خطوات المصالحة.. هل توقف مخطط اسقاط المشهد السياسي الفلسطيني؟!

خطوات المصالحة.. هل توقف مخطط اسقاط المشهد السياسي الفلسطيني؟!

القدس/المنـار/ قد تؤدي حوارات المصالحة في العاصمة المصرية الى انهاء الانقسام، والابقاء على قضية السلاح الى وقت لاحق قد يطول لسنوات، واخضاع البحث في هذه القضية الى متغيرات ربما تشهدها المنطقة قد تسرع في البت بهذه المسألة في فترة قريبة.

الحوارات بشأن المصالحة، هي الاخرى قد تطول، تشاورا، ولجان متابعة وبحثا عن آليات وتلقي نصائح، وربما، الامتثال لضغوط وتهديدات.. بمعنى، عدم استبعاد أن تكون نتيجة هذه الحوارات برعاية مصرية هي هدنة مؤقتة بين الجانبين، ربما لا تختلف في الشكل والمضمون عن تلك الهدنة التي تبحث سرا لتكون موضوع اتفاق بين حماس واسرائيل، فالهدف من هاتين الهدنتين هو وقف التصعيد في الخلاف والتوتر الى أن تنضج ظروف تسمح بمصالحة حقيقية جادة.

تبدأ حوارات المصالحة في العاصمة المصرية بنوايا صادقة، لكن، كل جانب له من الأهداف ما يخفيها في المرحلة الاولى، وكل طرف له تخوفاته، وحساباته، وأيضا امنياته، وربما أن الطرفين، ينتابهما شعور بالندم، ولا امكانية للبوح به أمام هول الضغوط والتهديدات والمخاوف، بمعنى أن القلق يخيم على أعضاء الوفدين، وراعي الحوارات هو الآخر له أغراضه ومراميه، وبالتالي، يخشى فشل هذه الحوارات والعودة الى نقطة الصفر، وهو الساعي الى حماية أمنه القومي، وابعاد القطاع عن التدخل في الشأن الداخلي المصري، وعدم تحويه ساحته الى ملاذ للارهابيين أو رافد لأعمالهم التخريبية.

في القاهرة، داخل مباني المخابرات المصرية نصبت طاولة الحوار الموسع، وخارج جدرانها أنظمة متربصة، حانقة، وجهات تخشى اغلاق مسارها السياسي واختفائها عن الساحة، وقيادات اسودت وجوهها، عندما تأكد لها أن هناك جدية في خطوات المصالحة، أكدتها تصريحات قادة الحركتين حماس وفتح، وقبل كل شيء لا أمان لمن رفع الفيتو عن المصالحة ــ امريكا ــ وصمت اسرائيل على ما يجري!!

ولا اخفاء هنا، عن أن كل طرف يحمل معه "عدة الكمائن" و "نصب الافخاخ"، فالثقة المطلقة لم تتوفر بعد، ونجزم أن كل جانب يمتلك خارطة الطريق الخاصة به، وربما، كل منهما يستند الى "تطمينات ووعود" من جهات، تختلف في المسعى والهدف والنوايا، وجائز أن هناك من "وشوش" حماس بانها ستتسلم المشهد السياسي، وفي ذات الوقت همس في أذن فتح أن قادم الأيام سيثبت أن الغلبة لها، والانحياز الى جانبها، والحقيقة ضائعة.. وهذا ما يبعث على القلق، وطرفا الصراع متخوفان.. وشرود الذهن لديهما وارد، وربما على مدار الساعة، وبالتالي، يضيع التركيز، فالتفكير لديهما يكون قد اتجه نحو حلفاء أو أنصار، أو أصدقاء جدد، وخشية من انقلابات داخلية أو أحداث، قد تطيح بطاولة الحوار.

هناك من يرى أن كل الخطوات التي شهدناها ونشهدها وبفعل سياسة المصالحة وتشكيلات التحالفات المتغيرة تهدف في النهاية الى اسقاط المشهد السياسي الفلسطيني لصالح حماس وجهات قد تتحالف معها، لا تعترض عليها اسرائيل، وهناك، من يقول أن الهدف هو جر حركة حماس الى الخيار السياسي دون غيره، واغراؤها بالمشاركة السياسية والتوقف عن التفكير بمحاصرتها والقضاء عليها.

لكن، هناك من خطط لقلب المشهد السياسي الفلسطيني، بعد أن قلبت حماس بمطلب الشرعية الفلسطينية، باعتقاد أن القيادة الفلسطينية، لن ترد بالايجاب على موقف حماس وهو الامتثال لما طرحه الرئيس محمود عباس، فجاء الرد من رام الله سريعا وايجابيا، فخابت آمال بعض الجهات ومنها الامارات التي "بهتت"، ولم تعد تدري ماذا تفعل، وهي التي قادت واستقطبت جهات أخرى لمحاصرة الرئيس عباس واسقاط المشهد السياسي.. لكنها لن توقف تآمرها.. والذرائع لمواصلة هذا التآمر ستكون كثيرة، تآمر لا شك سيهدد مسيرة المصالحة، وهي ستواصل لدى بعض العواصم في الاقليم والساحة الدولية ولدى اسرائيل لعرقلة هذه المسيرة.

وعندما أعلن الرئيس عباس أن السلطة لن تقبل بدخول أية أموال الى قطاع غزة، الا عبر الحكومة الشرعية،فانه يدرك حجم التآمر الذي تقوم به أبو ظبي وغيرها، فما تحدث به، هو رسالة الى القيادة الاماراتية، وفي ذات الوقت رسالة الى القاهرة، حتى تأخذ هذه المسألة في الحسبان، والعمل على وقف العبث الاماراتي في الساحة الفلسطينية.

وملاحظة لا بد من الوقوف عندها، وهي أن هناك قيادات داخل كل طرف لا تريد لمسيرة المصالحة أن تمضي قدما، خوفا على مصالحها، وأحلامها، لذلك، سنسمع التشويش، والتسريب، لوقف التقدم في هذه المسيرة.