الوعي سلاح المرحلة

عبد الكريم العلي

قد لاينفعنا في هذا الخِضم البحث كثيراً عن تعريف فلسفي للوعي كما دأبت العادة في الآبحاث التي تفسر مصطلحاً ما،وهذا ليس هروباً على قدر ماهو ملامسة للواقع الذي نعيش والمتمثل بسقوط منظومة أخلاقية كاملة تحت عناوين شتّى .
الوعي يكون في داخل الآنسان المستقيم وهو الميزان الذي يقاس عليه الحق في كل الآمور غير مكترث بكل العبارات والشعارات التي تطلق من هنا أو هناك ، فالوعي هو كرامة الأنسان الذي يستثمر طاقة التفكير في العقل للوصول لحياة كريمة.
ويتكوّن الوعي في بيئة سليمة محصنة لإنتاج مجتمع سليم مقاوم وممانع لمواجهة الأطماع التي تحيط بالمنطقة والثقافة الآمبريالية والصهيونية
و الوعي هو استثمار للعقل الذي يميّز الأنسان عن الحيوان الغرائزي وهو تماسك وترابط الفكرالمحتضن للأرث الحضاري في المنظومة الأخلاقية داخل الأنسان كماهو عاملُ ُ تكاملية متمثل في التعايش الأنساني الذي يجب أن تمتاز به أمتنا بأطيافها الدينية والعرقية تأكيداً للمسؤولية الملقاة على العاتق المجتمعي والمتمثلة بالقضايا الجوهرية للأمة وعلى رأسها القضية الفلسطينية وعاصمتها القدس
لذا فقدان الوعي هو فقدان للأنسانية والذهاب إلى الغريزة التي إذا تحكمت بالانسان آصبح ذئباً أو أشد وحشية وهذا مانراه جلياً في تصرفات العصابات الارهابية داخل سوريا التي تبدو أشد شراسة في مشهديّة ذبح الاطفال بالسكين!التي لا جواب مقنع لحدوثها إلا غياب الوعي و الأئتمار مباشرة أو بالوكالة للعدو الصهيوني وأذنابه .
ومن خلال ذلك نفهم ما يهتف به أكثر المنخرطين بالمشروع الصهيو أمريكي ضد سوريا ومايطلق عليه "الربيع العربي "،حرية حرية،الله أكبر،..وهي مصلحاتٌ بعيدة عن مطلقيها الأشرار .

والسؤال لماذا وصلت الآمور في سوريا الى هذا الدرك وهل فقد الشعب وعيه ؟
المؤكد أن الشعب العربي السوري بأغلبته الساحقة يعي ما يدور حوله وهو متمسك بالثوابت الوطنية والقومية والإصلاحية التي يتبنّاها النظام إلا أنّ تدفّق الاموال والآسلحة على بؤر الآرهاب أفقدها الصواب والتوازن بفعل غياب الوعي ومداومة الآنغماس بالمشروع الصهيوأمريكي ومخططاته الآجرامية من هنا فإن الحجر الأساس هو في البيئة المتجذّرة المرتكزة إلى الوعي المجتمعي والتي هي قاب قوسين أو أدنى من الأنتصار على الهجمة الكونية التي تستهدف سوريا نهجاً ودوراً ومعادلة