بيان مجلس كلية الحقوق – جامعة القاهرة

بيان مجلس كلية الحقوق – جامعة القاهرة
ناقش مجلس كلية الحقوق – جامعة القاهرة ما صدر من السيد رئيس الجمهورية يوم الأربعاء الموافق 21/11/2012 تحت مسمى "إعلان دستوري جديد"
من منطلق دور كلية الحقوق جامعة القاهرة في متابعة الشأن العام، خصوصا ما يتصل بالجوانب الدستورية والقانونية، ومن منطلق الحرص على إبداء الرأي فيما يحقق مصالح الأمة، ولا سيما في تلك الفترة المصيرية، فقد قرر المجلس مايلي:
أولا: أن رئيس الجمهورية المنتخب لا سلطة له في إصدار إعلانات دستورية، انطلاقا من تقلده لمنصبه طبقا للشرعية الدستورية التي تفترض ممارسة سلطاته وفقا للنصوص الدستورية السارية وقت انتخابه والتي أقسم على احترامها.
ثانيا: ما تضمنه ما يسمى بـ"الإعلان الدستوري" من إهدار تام وكامل لحق التقاضي في مواجهة القرارات التي أصدرها الرئيس منذ توليه للسلطة أو التي سيصدرها مستقبلا بما يمثل تقويضا لدولة القانون، وتعليق حقوق وحريات المصريين إلى أجل غير مسمى وكذلك إهدار للمبادئ التي قامت ثورة يناير من أجلها.
ثالثا: لم يحدث في التاريخ الدستوري في مصر وبلاد العالم أجمع أن صدر نص دستوري يتعلق بشخص معين بالذات بما يمثل انحرافا دستوريا تبعه انحراف تشريعي وإداري وهو قل أن يجتمع في عمل الفرض أنه قانوني.
رابعا: إن الإعلان قد تضمن تدخلا غير مسبوق في أعمال السلطة القضائية بإهدار مبدأ الفصل بين السلطات وإهدار حصانة رجال القضاء وبمنع الاستمرار في نظر دعاوى منظورة أمام المحاكم وهو ما ينطوي على مخالفة جهيرة لكل المواثيق والأعراف والمبادئ الدستورية العامة فضلا عن الإطاحة بمبادئ قانونية راسخة كعدم جواز محاكمة الشخص عن فعل واحد أكثر من مرة فضلا عن إهدار حجية الأحكام التي تعلو على النظام العام وفقا لما هو ثابت ومستقر في النظام الدستوري والقانون المصري.
خامسا: رفض المجلس بصورة قاطعة المادة السادسة بهذا الإعلان والتي تفتح أبواب الاستبداد بلا حدود أو قيود أو أي نوع من الرقابة والتي خولت لرئيس الجمهورية سلطات تفوق سلطات الطوارئ بإحيائها ما كان منصوصا عليه في المادة 74 من دستور 1971 مجردا من كافة الضمانات التي أحيطت بها هذه المادة في هذا الدستور بما يعصف بكل الحقوق والحريات ويمثل انقلابا على غايات ثورة 25 يناير، ويؤكد المجلس أن هذا الإعلان أبعد ما يكون عن قيم هذه الثورة في العيش والحرية والكرامة الإنسانية.
سادسا: ينوه المجلس باعتباره ممثلا لأقدم وأهم مؤسسة قانونية في العالم العربي والشرق الأوسط إلى تدني الفكر القانوني والعداء للديمقراطية وكذلك ما مثله من اعتداء على الشرعية الدستورية والقانونية وانتهاك لحرمة السلطة القضائية بما لا يتصور معه أن يشترك في صناعته من ينتمي إلى ضمير قانوني وطني واع.

مجلس كلية الحقوق جامعة القاهرة