لماذا يكره الإخوان جمال عبد الناصر

محمد عبد العزيز

في 28 سبتمبر 1970م .. رحل جسد عبد الناصر فقط، أما روحه فلا تزال باقية لا تموت أبدا في قلوب المصريين البسطاء في قرى مصر ونجوعها وأحيائها.
من المثير للدهشة أنك ستجد أشد الناس عداوة لجمال عبد الناصر هم الإسرائيليين والإخوان المسلمين! .. وقصة صدام الإخوان مع عبد الناصر لم تكن دينية على الإطلاق، أو كانت بإيعاز من جهات أجنبية، كما يروج بعض الوجوه البارزة في جماعة الإخوان، فقد وصل الهزل أن قالت السيدة زينب الغزالي القيادية الإخوانية البارزة في مذكراتها: "إن المخابرات الأمريكية والمخابرات الروسية!! .. والصهيونية العالمية قدمت تقارير مشفوعة بتعليمات لعبد الناصر بالقضاء على الحركة الإسلامية"، وهو كلام يشبه كثيرا تفسير (الفلول) لثورة 25 يناير العظيمة، حين قالوا أنها جاءت بترتيب (إيران وأمريكا وإسرائيل وحماس)!! .. فالذي يجمع أمريكا وروسيا –طرفي الحرب الباردة وقتها- كمن يجمع إيران مع أمريكا أو حماس مع إسرائيل!! .. وبالتأكيد لم يكن الصراع دينيا، فلا الإخوان المسلمين هم الإسلام، ولا عبد الناصر كان ضد الإسلام، فعدد المساجد في مصر في عهد عبد الناصر، زاد من 11 ألف إلى 21 ألف مسجد، أي أن في فترة حكم جمال عبد الناصر (18 سنة) تم بناء عشرة آلاف مسجد، وهو رقم يقارب ما بني في مصر من مساجد منذ الفتح الإسلامي على يد عمرو بن العاص حتى عصر جمال عبد الناصر!! .. وذات مرة سأل الهضيبي مرشد الإخوان وقتها جمال عبد الناصر في أيام ثورة يوليو الأولى، وكانت الثورة قد حددت أهدافها الستة المشهورة، سأله "وأين الإسلام؟!"، فكان رد عبد الناصر :"إن التحرر من الاستعمار والاستغلال بداية العمل للإسلام"
هكذا فهم جمال عبد الناصر الإسلام، فأخذ على عاتقه التحرر من الاستعمار والتبعية، والتحرر من الاستغلال وسيطرة الأجانب على الاقتصاد تحقيقا للعدالة الاجتماعية، ونصرة للفقراء والمستضعفين كما يأمر جوهر الدين، وفي إنجازات (ال 100 يوم الأولى) لحكم ثورة يوليو أكبر دلائل على الانحيازات الواضحة لصالح أغلبية الشعب من الفقراء، فبعد 9 أيام فقط من قيام ثورة يوليو (2 أغسطس) تم إلغاء الرتب الباكوية والباشوية تحقيقا للمساواة، وفي (4 سبتمبر) أصدر مجلس قيادة الثورة قرارا بعملية تطهير شاملة للإدارات والمؤسسات الحكومية، وفي (9 سبتمبر) - أقل من 50 يوما - ، أصدر مجلس قيادة الثورة قانون الإصلاح الزراعي بتحديد الملكية الزراعية بحد أقصى 200 فدان وتوزيع الباقي على فقراء الفلاحين، وأحدث هذا القانون تغييرا جذريا في تركيبة المجتمع، وحقق العدالة الاجتماعية المنشودة، فأخيرا أصبح الفلاح المصري مالكا لأرضه، بعد أن كان ذليلا عند الباشا الإقطاعي، والغريب في الأمر أن حسن الهضيبي مرشد الإخوان وقتها عارض هذا القانون، على الرغم من أن هذا القانون هدفه تحقيق العدل، والعدل كما نعلم هو صلب الإسلام!
ومن 1954 حتى 1965 سحب عبد الناصر البساط من قواعد الإخوان الشعبية بإنجازاته الاجتماعية والاقتصادية على الأرض، فقد أممت مصر القناة، وبدأت في بناء السد العالي، وحققت الخطة الخمسية الأولى (1960-1965)، أعلى معدلات نمو في العالم الثالث، بشهادة البنك الدولي المعادي لنظام ناصر، والرافض لتمويل بناء السد العالي، ودخلنا في خطة تصنيع كبرى، منها على سبيل المثال، مشروعات الصناعات الثقيلة كالحديد والصلب، ومصانع عربات السكك الحديدية، ومد خطوط الكهرباء من أسوان إلى إسكندرية بعد السد العالي، وبدأت مصر مع الهند ويوغسلافيا مشروعا لتصنيع الطائرات، وبدأت مصر عصر المفاعلات النووية بمفاعل أنشاص النووي، وكان الفرق بين المشروع النووي الإسرائيلي والمشروع النووي المصري سنة ونصف فقط، رغم الدعم الأمريكي الهائل لإسرائيل.
ببساطة .. يكره الإخوان جمال عبد الناصر لأنه كان لديه مشروعا حقيقيا للنهضة .. وليس كمأساة الرئيس مرسي في مشروع لم يراه أحد! .. ونحن نتحدى الإخوان .. هاتوا برهانكم أو مشروعكم إن كنتم صادقين .. أرونا النهضة التي زعمتم وجودها .. ثم اختفت في ظروف غامضة!!


* منسق شباب حركة كفاية، عضو المكتب التنفيذي للتيار الشعبي