حسين البحريني: السعودية وراء التعتيم على الثورة ببلاده

حازم دياب



اسمه حسين يوسف، بحريني مقيم في القاهرة، عانى الأمرين من النظام البحريني الحالي، إذ تم اعتقاله عام 2005 جراء وجوده كرئيس تحرير لموقع "بحرين أون لاين". حسين يؤيد الثورة في بلاده، لكن عمله كمدوّن وصحفي يراسل وكالات الأنباء جعله يأتي إلى مصر؛ لسهولة إرسال المواد الإعلامية إلى القنوات المختفلة، حتى يفضح ممارسات السلطات في البحرين.
حسين، غير متزوج، يبلغ من العمر 30 عاماً، لكنّه يرى أن عمره الحقيقي بدأ مع اندلاع الثورة البحرينية في 14 فبراير2011، حاصل على بكالوريوس هندسة الكمبيوتر، لكنّه يعمل كصحفي لنقل الحقيقة في بلاده. ويرفض حسين باستمرار التعبير عن هويته السنية أو الشيعية، فهو من القائمين على حملة "لاسني لا شيعي فقط بحريني". ويرى أن التصنيف غير مقبول، ومن شأنه شق الصفوف البحرينية.
حسين لا يستطيع التواجد في البحرين، والمشاركة الشخصية في الثورة هناك، بسبب رغبته الأولى في إيصال الرسالة الإعلامية، يقول:"إنه حاول أن يوصل الرسالة من هناك لكن القمع كان أكبر من الاحتمال، فحسب شبكة مراسلون بلا حدود تصنف البحرين على أنها واحدة من أخطر عشر دول على الصحفيين في العالم.
الكل يسأل عن أسباب الثورة في البحرين، لاسيما أن الصورة النمطية للبحرين والخليج بشكل عام، هو العيش الرغيد لأهله، لكن حسين يكرر دوماً أن أهل البحرين ليسوا بالثراء الفاحش الذي يرسمه الناس عادة عن أهل الخليج، وقال يوسف:" إن 40% من أهل البحرين تحت خط الفقر، وعندما قامت قناة الجزيرة بعرض ثلاثة أفلام وثائقية عن الفقر في البحرين، أدى ذلك لإغلاق مكتب القناة بالبحرين من قبل السلطات.
يضيف:"الثراء موجود فقط لدى الأمراء، فعندما مات الأمير السابق ورث ابنه 30 مليار دينار بحريني، (يعادل الدينار البحريني 15 جنيه مصري). كما أن المناصب السيادية في البحرين تقتصر فقط على كل من ينتمي إلى العائلة الحاكمة، وما دون ذلك لا يتقلد أي منصب.
يرى حسين أن عدم وجود أي بحريني في أفراد الأمن، ( كلهم من المرتزقة من دول باكستان والهند وبنجلاديش)، من أهم العوامل التي من أجلها قامت الثورة في البحرين، فكيف يقاد ويهان البحريني على أرضه من مرتزقة لا ينتمون لبني جنسه، بالإضافة إلى أن رئيس الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة قبع في منصبه لـ 40 عاماً، ومن قبلها أيام حقبة الاستعمار كان سكرتيرًا لحكومة الاستعمار لعشرة أعوام، فلابد في النهاية أن يتحرك الشعب ليثور عليه.
الثورة المصرية ألهمت الثورة في البحرين، فالنقاش على الانترنت يوم 26 يناير بين البحرينيين، متحدثين عن الثورة المصرية، أفضى إلى أن يتم الإعلان عن تجمع يوم 14 فبراير في ساحة اللؤلؤة، مقلدين في ذلك التجمع بميدان التحرير، والذين يتحدثون عن أن الثوار في البحرين فقط من الشيعة، يقول حسين إنه لا يعرف شيء عن الوضع في البحرين، فالمسيرات هناك التي تخرج في كل جمعة، يلتحم فيها السنة والشيعة من أجل إسقاط النظام.
"السعودية هي سبب التعتيم الإعلامي".
دائماً ما يردد حسين حتى في رسائله الصحفية، أن السعودية هي الدولة التي تقف حائلا أمام نقل الصورة الحقيقية لما يحدث في البحرين، والسبب كما يرى أن ملوك السعودية يهدد بقاءهم في منصبهم، إرساء أي نظام ديمقراطي في المنطقة، فقامت بمساعدة النظام البحريني الحالي في الاستمرار بكل الوسائل العسكرية والمادية، للحد الذي قالت فيه إن البحرين هي ابنتها وهي المسؤولة عنها.
غياب دعم الحكومات ورجل مثل حسن نصر الله عن الثورة في البحرين، يفسره حسين على أن الشعب البحريني يرفض أي تدخل ولو إيجابي في ثورته، ويرى بإباء أن هذه ثورته وحده وهو الذي سيجعلها تنجح، حتى أن التصريحات الدولية التي تخرج متعلقة بالثورة، يقف منها الثوار هناك دائماً موقف حذر.
ويبرر حسين تأخر نجاح الثورة البحرينية، في عدم امتلاك ناصية القرار السياسي، فالجمهور في الشارع، لكن القرار في القصر، كما أن وجود المرتزقة كأفراد أمن يمنع فكرة الانشقاق الأمني التي تتيح انتصار عسكري للثورة كما حدث في ليبيا. لكن الناشط البحريني حسين، مفعم قلبه بالأمل، بأن المثابرة والصبر، والإيمان بالقضية لابد أن يكون مصيره النجاح.
ماذا تريد الثورة في البحرين؟ سؤال لطالما يسأله أي متتبع للوضع الذي تفاقم هناك، إذ سقط أكثر من 80 شهيداً، في نسبة تعد هي الثانية بين الثورات العربية، نسبة لعدد السكان المقدرين بـ 600 ألف مواطن. يرى حسين يوسف أن الثورة في البحرين مطالبها محددة وبسيطة، أولها: صنع دستور وطني، من لجنة تأسيسية يقوم بانتخابها الشعب، وتؤسس لدولة تقوم على أساس ديمقراطي. ثانيها: قوى الأمن تكون قوى وطنية، فرجل الأمن في البحرين لا يمكن أن تتحدث معه بالعربية. ثالثها: إعادة توزيع عادل للثروات والمناصب على الشعب. رابعها: كفل الحقوق الإنسانية والحريات، فلا يوجد دولة تحترم شعبها، تلقي قنابل المولوتوف داخل المنازل، كما يحدث في البحرين.
الأنثى في البحرين تاج الثورة
هكذا يرى حسين، دور الفتاة في البحرين، التي خرجت أخيراً من قمقم المكوث في المنزل، والقالب الذي تم رسمه لها بأنها المرأة التي تتشح بالسواد، وما إلى ذلك من صورة تهضم حقها كإنسانة في المقام الأول، ورأى أن صور الفتيات وهي تعيد إلقاء المولوتوف على المرتزقة، أبلغ تعبير على ما آل إليه الحال في البحرين، وأن الثورة ستنتصر وإن طال الأمد، فالشعب البحريني أصابه مس التغيير.

الجمعة 11-05-2012