قرار هيئة مفوضي (الدستورية) يبعد شفيق ويعيد الانتخابات بين 12 مرشحًا



مفاجأة: «المفوضين» توصي ببطلان إحالة العليا للانتخابات «العزل» للدستورية
علمت «الشروق»، أن هيئة مفوضي المحكمة الدستورية العليا، أودعت في ساعة متأخرة من مساء أمس، تقريرها بالرأي القانوني في القضية، موصية «بصفة أصلية» بالحكم بعدم قبول إحالة القانون إليها؛ لعدم اختصاص اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، بإحالة القانون إلى المحكمة الدستورية، باعتبارها لجنة قضائية لا تتوافر فيها شروط المحكمة، التي من سلطتها إحالة القوانين التي تشك في دستوريتها إلى المحكمة الدستورية العليا، وكذلك لعدم اكتمال أركان المنازعة القضائية في واقعة استبعاد المرشح الرئاسي، أحمد شفيق.
وأوصت الهيئة «بصفة احتياطية» في حالة إقرار المحكمة قانونية قرار اللجنة العليا، بعدم دستورية «قانون العزل»؛ بسبب «وجود عوار دستوري شديد»، يتمثل في أنه «يرتب عقوبات على أشخاص بعينهم دون جرائم، ويُطبق بأثر رجعي»، علمًا بأن تقرير الهيئة غير ملزم للمحكمة.
وعرض التقرير الذي أعده المستشار الدكتور محمد عماد النجار، الرأيين القانونيين حول قانونية قرار الإحالة، إلاّ أنه في ختامه رجّح الرأي المعارض لقرار اللجنة.
وأوضح التقرير، أن أسانيد الرأي الأرجح -وهو بطلان القرار- هي أن اللجنة العليا لجنة ذات تشكيل قضائي بلا شك، بنص الإعلان الدستوري، لكن سلطاتها إدارية بحتة، ولا تفصل في خصومة قضائية عادية؛ لأنها تكون في مواجهة المرشحين المستبعدين خصمًا وحكمًا في الوقت ذاته، كما أن ضمانات التقاضي أمامها محكومة بضوابط منصوص عليها في قانون الانتخابات الرئاسية، وليس في قانون المرافعات.
وأشار التقرير إلى أن أسانيد الرأي الثاني غير المرجح- وهو قانونية القرار- هي أن اللجنة اكتسبت صفة قضائية مكتملة الأركان، طالما كان تشكيلها بموجب قانون، والنسبة الأكبر من عناصرها قضائية، وتفصل في خصومة، وبموجب ضمانات التقاضي، المقررة في قانون المرافعات، حيث إن تشكيلها محدد بموجب الدستور والقانون، وليس القانون فقط، وجميع أعضائها من العناصر القضائية، كما أن تصدي اللجنة العليا للفصل في التظلمات المقدمة من المرشحين المستبعدين، يكسبها شرط الفصل في الخصومة، بالإضافة إلى أنها كفلت للمرشحين المستبعدين ضمانات التقاضي كاملة.
أما عن القانون ذاته، فأوضح التقرير أن المعيار الذي قام عليه القانون هو معيار تحكمي بالمخالفة للقاعدة الدستورية الأصولية؛ حيث يطبق العقاب بدون تحقيق مع المتهم، ويرتب أثرًا عقابيًا على أشخاص بعينهم، تولوا مناصب معينة في فترة زمنية معينة دون أن يرتب العقوبة على جريمة معينة، بالمخالفة للمبدأ الدستوري الذي يقضي بأنه «لا عقاب بدون جريمة».
كما أن القانون انتهك قاعدة المساواة، باختيار مناصب معينة من الهيكل السياسي للنظام السابق، دون مناصب أخرى، على وجه يشكك في عدالة المعيار القائم عليه القانون، بالإضافة إلى أنه يحرم المخاطبين به من التظلم أو الطعن على قرارات حرمانهم من «مباشرة الحقوق السياسية»، ولم يحدد الجهة التي يمكن أن تنفذ هذا الحرمان، بالإضافة إلى عوار تطبيقه بأثر رجعي، وبتاريخ سابق أكثر من عام على تاريخ إصداره، مما يشكل خطأ دستوريًا جسيمًا.
وسيتولى المستشار عدلي منصور، النائب الثاني لرئيس المحكمة، رئاسة جلسة قضية «قانون العزل» في 14 يونيو الجاري؛ بسبب تنحي كل من المستشارين فاروق سلطان وماهر البحيري، بسبب عضويتهما في اللجنة العليا، صاحبة قرار إحالة القانون للمحكمة.
وأكدت مصادر قضائية بالمحكمة، أن أخذ المحكمة بالرأي الأساسي للمفوضين وهو بطلان قرار الإحالة «سيترتب عليه فورًا إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل عودة المرشح الرئاسي أحمد شفيق للسباق مرة أخرى؛ بسبب حرمانه من حقوقه السياسية بموجب قانون العزل» مما يعني إعادة الانتخابات بين الـ12 مرشحًا الآخرين، ووقف إجراءات جولة الإعادة.
يذكر أن تقارير هيئة مفوضي المحكمة ليست ملزمة للمحكمة، وأقرب دليل على ذلك حالة الرقابة السابقة للمحكمة على «قانون العزل»، حيث أوصت الهيئة بعدم الدستورية، وقررت المحكمة عدم اختصاصها بنظره قبل إصداره رسميًا.

محمد بصل / الأربعاء 6 يونيو/ حزيران 2012