المقاومة الحل القانوني الوحيد لتحرير الأرض والعرض

حازم قطب

في عالم تخيم عليه لغة الغاب وتصاغ فيه القوانين وفقا لأهواء الأقوياء، تصبح المقاومة والوقوف في وجه المحتل هي الحل القانوني الأنجع هذا اذا لم يكن الوحيد من أجل تحرير الأرض وصون العرض
وفي مثل هذا اليوم تعالت الأصوات "هزمت اسرائيل" .. ارتفعت زغاريد النصر وانتشر أهالي جنوب لبنان في مدنهم وقراهم يعلنون للعالم أن لبنان الأبي تحرر بسواعد مقاومته الشريفة الباسلة، فيما دقت سواعد المقاومين المقاومين أبواب معتقل الخيام لتبشر الأسرى المعتقلين خلف الزنازين الموصدة بإحكام أن يوم الحرية أتى والنصر الذي وعدوا به قد تحقق فاليوم دحر أبطال المقاومة اللبنانية الاحتلال الإسرائيلي وأجبروه على الانسحاب من أرض لبنان التي لطالما اعتبر العدوان عليها نزهة فإذا بها تتحول إلى جحيم لجنوده.
وفي الخامس والعشرين من مايو عام 2000 شهد العالم أجمع كيف استطاعت المقاومة الوطنية اللبنانية البطلة وبإمكانياتها البسيطة وإيمانها العميق بحق الدفاع عن أرضها وشعبها إجبار الاحتلال الإسرائيلي على الانهيار والانسحاب دون قيد أو شرط ودون أن يتمكن حتى من تفادي ضربات المقاومة التي لاحقته أثناء انسحابه من أرض لبنان معلنة أن عهداً جديداً في تاريخ الصراع العربي الصهيوني قد بدأ يحمل ثقافة الانتصار ولا مكان فيه للهزيمة.
وأكد هذا الانتصار الذي صنعته المقاومة الوطنية اللبنانية أن خيار المقاومة هو الطريق الوحيد لاستعادة الحقوق والأراضي المغتصبة التي لم تنفع لاسترجاعها كل قرارات الأمم المتحدة التي بقيت معلقة 22 عاماً قبل أن تتذرع إسرائيل وللتغطية على هزيمتها بانها تطبق من خلال انسحابها القرار الدولي 425 الذي ما كان ليرى النور لولا دماء وتضحيات أبطال المقاومة.
ويعيد انتصار المقاومة التذكير بحقيقة جيش لحد العميل الذي تخلت عنه إسرائيل رغم أنه ارتضى التعامل والتعاون معها لتضعه أمام نتيجة واضحة بأن العمالة والخيانة رخيصة ولا أحد يحترمها لا عدو ولا صديق حيث نستذكر هنا كيف اتخذ قادة العدو الإسرائيلي تحت وقع ضربات وعمليات المقاومة قرار الانسحاب من الجنوب اللبناني دون إخبار عملائهم من جيش لحد بالموعد المحدد ليتركوهم لمصيرهم المحتوم الذي يناله كل من يخون وطنه ويتعامل مع أعدائه مقابل حفنة من المال.
وتروي ذكرى التحرير في مايو التي رفعت فيها المقاومة راية النصر تاريخاً مشرفاً للدور السوري في هذه الانتصار عبر الدعم و الرعاية الذي قدم للمقاومة التي أمنت لها سورية كل ما باستطاعتها من إمكانيات لحمايتها وتقويتها والدفاع عنها في المحافل الدولية وهو ما ساهم بشكل كبير في استمراريتها وتحقيقها للانتصارات العسكرية والسياسية التي أوصلتها إلى التحرير في مايو والنصر في حرب عام 2006.
وتتابعت إنجازات المقاومة وتتالت انتصاراتها وتواصل دعم سورية لها رغم كل الضغوط والتهديدات التي لم تمنعها يوماً من مواصلة هذا الخيار الذي بدونه لن تعود أرض ولن تبقى كرامة حيث وقفت سورية على الدوام موقفاً حاسماً في وجه كل من يتعرض للمقاومة من قوى الغرب أو حتى أدواته من أنظمة الخليج التي حاولت تصفيتها لصالح ترويج الحلول الاستسلامية الخانعة.
ولعل ما تعانيه سورية اليوم من مؤامرة تستهدف دورها الداعم للمقاومة يكشف حجم الخطر الذي باتت تشكله تلك المقاومة على أجندات قوى الغرب الاستعماري وربيبتهم إسرائيل التي أضحى بقاء كيانها مهدداً تحت تعاظم قوة واستعداد المقاومة الدائم لاسترجاع ما تبقى من أرضها المحتلة والدفاع عن حقوق شعبها.
وتمر ذكرى عيد المقاومة والتحرير لتؤكد أن خيار المقاومة هو الوحيد الذي استطاع استعادة بعض الحقوق العربية بعد أن فرض توازناً جديداً للقوة على إسرائيل التي بقيت على الدوام خارج الزام الامم المتحدة وقرارتها بينما دفعتها عمليات و قوة المقاومة وسلاحها الرادع للرضوخ لشروطها في أكثر من مواجهة أو عملية لتبادل الأسرى والمعتقلين.
وينتظر جميع الأحرار والمقاومين هذه المناسبة ليجددوا عهد الوفاء للمقاومة ولاستعادة ذكريات عاشوها وشهداء أبطال رووا بدمائهم الزكية تراب الجنوب ورسموا اشراقات الصمود والعزة في سماء لبنان الذي بات بعد الخامس والعشرين من ايار عام 2000 رمزاً للمقاومة والرجولة والانتصار.
ويأتي هذا العام عيد المقاومة والتحرير الذي أسس منذ اثني عشر عاماً مرحلة جديدة عنوانها : ولى زمن الهزائم وجاء زمن الانتصارات/ ليتحدى العناوين التي تحاول قوى الغرب وأدواتها فرضها على المنطقة من خلال تصفية روح المقاومة وإنهاء داعميها وليؤكد أن طريق النصر والتحرير له صراط واحد هو المقاومة ولا شيء غيرها.