البقرات الثلاث المقدسة "أمريكا - إسرائيل - رجال الأعمال"

وليد المصري / مصر

قام الشعب المصري بالعديد من الهبات الثورية والانتفاضات الجماهيرية في العصر الحديث كما حدث في ثورة 1919 وكان الهدف الأساسي لهذه الحركات الثورية هو القضاء علي الاستعمار واستقلال الوطن سياسيا واقتصاديا. قدم الشعب المصري تضحيات كبيرة من دماء أبناءه الأبرار في سبيل تحقيق الاستقلال حتى جاءت ثورة يوليو لتعمل على بلورة نضال الحركة الوطنية في تاريخها وتحمل علي عاتقها مشروع استقلال مصر وكان شعار ثورة يوليو " ارفع رأسك يا أخي لقد مضى عهد الاستعمار" ولعله ليس من قبيل المصادفة أن تأتي علينا ثورة مصر الثانية في الخامس والعشرين من يناير وترفع شعار "ارفع راسك فوق أنت مصري" وهذه الشعارت لم تكن مقصودة بل انها تعبير لا ارادي عن مكنون جماهير الشعب المصري وجينات العزة والكرامة والشموخ والكبرياء التي تشكل الشخصية المصرية وتحثه دائما نحو الثوة علي أي نظام أو الثورة ضد المستعمر و ليس الهدف الوحيد من هذه الثورات السعي وراء تحسين مستوي المعيشة فحسب أو البطالة وغيرها من الامراض الاجتماعية بل الهدف الاساسي لدي هذا الشعب الذي يعبر عنه بشعاراته البسيطة هو تحقيق الكرامة فأي من الثورتين في مصر لم تحقق لنا مستوي الرفاهية في المعيشة ولم تقضي علي البطالة والفقر والجهل ورغم ذلك يحتفي الشعب المصري بهذه الثورات ويعتبرها نقاط فاصلة في تاريخ مصر وهذا ما يدلل علي ان الشخصية المصرية تثور في المقام الاول لكرامتها قبل كل شئ فثورة يوليو حققت الاستقلال من المحتل الاجنبي وثورة 25 يناير استطاعت اسقاط المستغل المصري . والان ونحن بصدد المرحلة الاولي من ثورة الشعب ثورة 25 يناير يتوجب علينا ان نعي جيدا مدي خطورة هذه المرحلة فيجب اولا حتي نتخطي هذه المرحلة ان نحدد الخطوط العامة لحركتنا ونيجب علي بعض الاسئلة المتعلقة بهذا الشأن فيجب أن نحدد .. من نحن ؟ وماذا نريد ؟ وما هي ادواتنا وامكانياتنا لتحقيق ما نريد ؟ ومن هم أعداء الثورة الذين يحاولون ان يعرقلوا حركتنا ؟



وهنا نتناول السؤال الاكثر خطورة والذي يجب الاجابة عليه فورا لان الإجابة عليه ستحدد مصير الثورة وهو من هم أعداء الثورة؟ والإجابة بكل بساطة هم من تقتضي مصالحهم أن يبقي الوضع كما هو عليه وهم:



1 ) الولايات المتحدة الأمريكية التي تعاني بعد ثورة يناير من عدم وضوح في الرؤية بالنسبة لخريطة الشرق الاوسط التي كانت تسيطر عليها من خلال النظام السابق كأداة لأمريكا في المنطقة .

2 ) العدو الصهيوني ( اسرائيل ) وهي تعي جيدا أن الأنظمة العربية التي كانت تحميها بدأت تتهاوي فهي بذلك تعاني القلق علي مستقبلها في المنطقة .

3 ) فلول النظام السابق وعلى رأسهم طبقة من رجال الأعمال كان يعتمد عليها النظام السابق في تأمين نفسه من خلال هيمنتهم على اقتصاد مصر .

هؤلاء هم الأعداء الحقيقيين لثورة الشعب المصري والذين يجب أن نتعامل معهم بمنتهي الحسم في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ الثورة . واعتقد أن ذلك يبدو واضحا فكل المحللين السياسيين الذين يسمح لهم بالخروج في الإعلام وكل المفكرين والمشاهير يخرجون علينا ليتحدثوا في كل شئ ابتداء من مبارك وسوزان ونجليهما وكيف نستطيع الانتقام منهم لانهم اعداء الثورة مرورا بفلول الحزب الوطني من البلطجية الذين يشيعون الفوضي هذا بالاضافة الي بعض التيار الاسلامي المتعصب الذي بدأ يخرج فجأة وهو ايضا خطر علي الثورة انتهاء بأزمة انابيب البوتجاز التي جعلت الشعب يلعن الثورة ويمقتها .. لقد تحدثوا في كل شئ واسقطوا من حساباتهم الأمريكيين والصهاينة ورجال الأعمال الذين كانوا يحيطوا بنظام مبارك وهؤلاء هم أعداء الثورة الحقيقيون وهنا ندخل في تحدي جديد هل ستكون ثورة 25 يناير ثورة الكرامة وثورة لاستقلال مصر سياسيا وافتصاديا أم ستنتهي بنظام معدل لنظام مبارك ؟ انها معركة الارادة فهل ستنتصر ارادة الشعب المصري في مواجهة أعدائه الحقيقيين ام ستنتصر ارادة العدو من خلال اعوانه في الداخل .



امــريــكــا :

"ولا مبارك ولا سليمان دول عملاء للأمريكان " كان هذا هو الشعار الذي خرج من ميدان التحرير ليلف أرجاء مصر عقب تنازل مبارك عن السلطة لنائبه السابق عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية السابق ورغم أن الرسالة التي أطلقها الشعب المصري كانت واضحة وصريحة وهي أننا نرفض نظام خاضع وخانع للسياسات الامريكية نحن نريد مصر حرة مستقلة ولكن علي ما يبدو أن الخواجات اعتادوا أن لا يسمعوا صوت الشعوب العربية فهي لا تعني بالنسبة لهم شيئا. وبدأنا نري الإدارة الأمريكية تتحول في سياساتها وتخون حليفها وصديقها المقرب مبارك وتخطب ود المصريين وتطالب مبارك بالتنحي وتسليم السلطة للشعب فورا وبعد تضامن رجال قواتنا المسلحة مع الثورة المصرية وتم اسقاط مبارك بدأت امريكا في حيرة من أمرها فالأمور بدأت تخرج عن سيطرتها ولذلك قررت ان تثبت للرأي العام العالمي انها هي من ساهمت في صنع الثورات العربية لانها صانعة الديمقراطية في العالم وخرجت علينا التصريحات تعلن عن ان ثورة 25 يناير بدأت من البيت الابيض حيث ان بعض شباب الثورة تدربوا في منظمات أمريكية واستلهموا أفكار التغيير من أمريكا ويبدو أن أمريكا بجهاز استخباراتها وبكل مراكز الدراسات التي تجمع لها معلومات لم تدرك ان ثورة يناير لم تكن ثورة هؤلاء الشباب الذين تدربوا في منظماتها بل هي ثورة شعب خرج لكي يعلن امام العالم ان الكيل قد طفح وان لحظة التغيير قد حانت والحقيقية الواضحة هي ان الولايات المتحدة الامريكية هي من كانت تدعم بقاء كل هذه الانظمة العربية الديكتاتورية المستبدة العميلة ضد الشعوب العربية .

وبعد سقوط اهم اداة في يد الامريكان في الشرق الاوسط وهي نظام مبارك بدأ الامريكان في خلق ادوات مساعدة لهم تضمن لهم التغلغل داخل المجتمع المصري واعادة تشكيل الرأي العام بما يتوافق مع المصالح الامريكية فبدأت موجة بعد الثورة تتحدث عن حالة الافلاس التي تعاني منها مصر وعام الرمادة الذي سنواجهه قريبا نتيجة لتوقف الحياة في مصر بسبب الثورة التي اعادت الحياة للمصرين وهذه الموجة كانت مقصودة رغم انها حملة كاذبة ففي دراسة صدرت حديثا عن مركز الدراسات الاقتصادية كشفت قيمة المديونية المصرية في الوقت الراهن تصل الي نحو 1.2 تريليون جنيه بما يوازي إجمالي قيمة المديونية المحلية والقروض الخارجية أي بما يعادل 700٪ من قيمة المديونية المستحقة علي مصر عام 1981 قبل تولي مبارك الحكم. كما ان المؤشرات الاقتصادية لا تشير الي فداحة استثنائية في الأوضاع فإيرادات السياحة بدأت العودة التدريجية الي النمو، و البنك المركزي مازال يملك احتياطيا من العملة الصعبة يقدر بـ28 مليار دولار علي الرغم من انخفاض ٨ مليارات دولار من رصيده إلا أنه مازال كافيا لتغطية ٦ شهور من الواردات، وهو وضع يمكن اعتباره مريحا نوعا ما، أما عجز الموازنة العامة للدولة فيمكن توفيره من المصادر المحلية لسداد العجز ولكن كان لابد ان تبدأ هذه الحملة حتي يخرج لنا الصديق الامريكي ويعلن انه علي استعداد للوقوف بجانب مصر في أزمتها الراهنة .







والسؤال هنا ماذا يريد الامريكان من مصر ؟



مصر هي الدولة الاهم في الشرق الاوسط فهي اقليم القاعدة للوطن العربي وحصن الاسلام في عالمها الاسلامي وبمقاييس التاريخ من يضمن مصر يضمن التحكم في جزء كبير من هذا العالم والولايات المتحدة الامريكية تدرك هذا جيدا فهي ليست مهمومة بنجاح الثورة في مصر او بترسيخ الديمقراطية او بتحقيق مطالب الاغلبية الساحقة من الشعب المصري في العدالة الاجتماعية ولكن اهدافها بعيدة كل البعد عن هذا فهي تسعي فقط لتأمين مصالحها في المنطقة وضمان استقرار المنطقة باي ثمن وهذا ما ظهر في تصريحات الادارة الامريكية فقد صرح اوباما فى 5 مارس حين قال إن " القوى التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك يجب أن تتعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل " هذا هو المقصد الحقيقي لامريكا , كما صرح روبرت جيبس المتحدث باسم البيت الأبيض قبل تولي حكومة شرف " أيا كانت الحكومة المقبلة في مصر، نتوقع أن تلتزم بمعاهدة السلام التي وقعتها الحكومة المصرية مع إسرائيل " ولذلك نعتقد اننا قد وصلنا الي نتيجة موضوعية وهي ان امريكا تسعي لتحقيق مصالحها فقط وبالتالي هذه المصالح تتعارض بالطبع مع هوية مصر ودورها القيادي في محيطها العربي والاسلامي ويتعارض ايضا مع الجماهير اذا قررت ان تمتلك مشروع نهضوي متكامل بدون مراعاة لمصالح الخواجات .







اسـرائـيـل:



لماذا تهتم أمريكا بإسرائيل في كل تصريحاتها ؟ لماذا تتعامل أمريكا مع إسرائيل كالطفل المدلل في محيطنا العربي ؟ الإجابة علي هذين السؤالين تستدعي دراسة تاريخ نشأة الكيان الصهيوني من وعد بلفور ووقوف انجلترا كامبراطورية استعمارية بجانب إسرائيل انتهاء بوقوف الإمبراطورية الأمريكية بجانب اسرائيل، فاسرائيل دائما لصيقة بالاستعمار لأنها تخدم مصالحه في هذه المنطقة وتعتبر الترسانة العسكرية للقوي الامبريالية ,فمن حقها ان تفعل كل ما هو محرم علي الدول العربية المحيطة بها فهي تمتلك سلاح نووي وتعلن عن هذا في حين ان أي دولة عربية او اسلامية اخري اذا قررت فعل الشئ نفسه لابد ان تخضع للتفتيش والعقوبات الدولية ان لم تلتزم وتقدم فروض الطاعة والولاء . اسرائيل من حقها ان تتعامل مع العرب كقطيع من الماشية تقوم هي بدور كلب الحراسة ومن حقها ان تلتهم أي من هذه الماشية في أي وقت اذا ما شعرت بالجوع او حتي الملل كل هذا يحدث والشعب المصري يعي ذلك جيدا فهويعرف ان اسرائيل هي العدو الاستراتيجي لمصر والأمة العربية فاسرائيل ليست الا العصا التي يتوكأ عليها الاستعمار الغربي الجديد ولذلك يضمن لها دائما التفوق العسكري لتكون جاهزة لتأديب أي كيان يؤمن بمقدرات هذه الأمة .



وبعد سقوط مبارك الذي -وصفته اسرائيل بانه كنز استراتيجي بالنسبة - لهم شعرت "إسرائيا - أنها امام عدو مجهول واصبحت مذعورة من مستقبل مصر مما جعلها تدلي بتصريحات اكثر فجاجة علي الاطلاق من قبيل اللجوء الي التحكيم الدولي بسبب قطع الغاز المصري عن اسرائيل وبسبب فتح معبر رفح من جانب الادارة المصرية وذلك وفقا للمادة السابعة من معاهدة السلام كل هذه التصريحات الغير متزنة ناهيك عن عشرات الجواسيس التي ترسل بهم اسرائيل ليستقصوا الاوضاع في مصر فهي في حالة ترقب دائم للوضع المصري فهي تخشي ان تجد نفسها قد تورطت في حرب تموز أخري ولكنها هذه المرة في مصر ومع جيل كامل استطاع ان يحقق الثورة ويعتبر ان اسرائيل هي العدو القائم لمصر ولذلك فاسرائيل تعمل جاهدة حتي تري نظام اخر متطابق مع نظام مبارك ولكنه معدل بالخلطة السرية الامريكية أو نظام يكون علي رأسه قيادة وطنية من الشارع السياسي ولكنها تعتبر ان صراعها بعيد تماما عن اسرائيل وتتحدث في كل شئ وتتجنب اسرائيل وهنا يجب ان يرسل الثوار رسالة الي الصهاينة باننا لن نعدكم بهذا ابدا فمهما كان من سيحكم مصر فالسيادة الان للشعب الذي يدرك صراعه العربي الصهيوني جيدا .







رجال الاعمال :



مرت علي مصر فترات حكم مختلفة بدأت مع جمال عبد الناصر وانتهت مع مبارك المخلوع كل فترة حكم كان لها مقوماتها التي تعتمد عليها لترسيخ وتدعيم النظام القائم ففي عهد جمال عبد الناصر كان يعتمد بشكل اساسي علي الجماهيرية الطاغية وحب الاغلبية الساحقة من الشعب المصري والعربي لهذا الرجل في تدعيم حكمه وقد نختلف علي هذه الشعبية هل اختلقها عبد الناصر ام هي حقيقية وهذا ليس مجال حديثنا الان واعتمدت ايضا التجربة الناصرية علي جهاز المخابرات بشكل اساسي في تعقب المعارضين للنظام وهل كان هذا له مبرر فهو في بداية تجربة ثورية ويجب ان يحافظ عليها ام ان هذا كان تجاوزا هذا ايضا ليس ضمن حديثنا الان ولكن هذه هي المقومات التي اعتمدت عليها التجربة الناصرية . وبعد تولي الرئيس السادات الحكم وانتصار 73 العظيم بدأت السلام مع اسرائيل ودخلنا عهد كامبديفيد وبدأ الرئيس السادات يتحول عن اشتراكية عبد الناصر الي رأسمالية صريحة من خلال الانفتاح وبدأ يتخلي عن ثورية عبد الناصر للدخول الي قائمة الاصدقاء عند الامريكان وتخلي ايضا عن دور مصر القيادي في محيطها العربي وكانت القطيعة مع الدول العربية وهنا أدركت امريكا واسرائيل ان انور السادات الذي انقلب علي الخط الثوري الذي شارك هو في صياغته كفرد من الظباط الاحرار من الممكن ان ينقلب ايضا علي اصدقائه الجدد



( الامريكان ) وحلفائه ( الصهاينة ) ولذلك تضمنت اتفاقية "كامب ديفيد" خطة مكتملة لتكبيل مصر وتوريطها في كتالوج خطواته محسوبة وهنا بدأت مصر السادات تلتزم الخطة وبدأ الضرب في القطاع العام وفي نفس الوقت خلق طبقة جديدة من رجال الاعمال الذين سمعوا نصيحة السادات " اللي مش هيغني في عهدي مش هيغني ابدا " وبدأ عصر الرأسمالية وتكونت طبقة جديدة من رجال الاعمال يحيطون بنظام السادات الذي أتاح لهم الفرصة حتي يصبحوا بهوات وهنا كانت البداية وهذه هي اهم المقومات التي اعتمد عليها نظام السادات في تدعيم حكمه طبقة من رجال الاعمال ولائهم لنظام الحكم والحزب الوطني الحاكم بالاضافة الي تقدير الشعب للرئيس السادات الذي انتصر في 73 هذه هي مقومات نظام السادات . بعد ان تم اغتيال انور السادات وتولي حسني مبارك الحكم في 1981 بعد ان ترقي في المناصب كموظف ملتزم وليس لديه طموحات مما جعل السادات يثق فيه ويجعله نائبا لرئيس الجمهورية وهكذا بدأ هذا الموظف الملتزم يسير علي نفس طريق رؤسائه السابقين حتي يضمن الحفاظ علي الحكم اطول فترة ممكنة وبدا يكمل مسيرة السادات وبدأ يقوم بعمليات احلال وتجديد وصيانة لطبقة رجال الاعمال لدعم حكمه وبدأ يقوم برسم سياسات لمصر وفقا لاتفاقية كامب ديفيد وعلي هوي الامريكان حتي يصبح خلفا صالحا لانور السادات وكانت هذه العوامل التي اعتمد عليها نظام مبارك لتدعيم حكمه ورغم انه استمر في الحكم فترة طويلة من الزمن وصلت الي 30 عاما الا ان هناك احد العوامل بدأ يتلاشي وهو احترام الشعب لهذا الرجل لان سار علي نفس الضرب والصق نفسه بنصر 73 الذي حققه الشعب المصري حتي ينال احترام المصريين ولكن من خلال ممارسات اسرائيل تجاه وطننا العربي وحربها في لبنان وعدوانها علي غزة وممارساتها علي الحدود المصرية والاختراقات الامنية التي وصلت الا حد اصابة مواطنين مصريين داخل الحدود المصرية كل هذا جعل الشعب المصري يشعر ان انتصارنا في حرب اكتوبر كان عبارة عن فيلم سينمائي قديم وان اسرائيل لم تستوعب الدرس بل هي التي تخرج علينا كل يوم وتقول الرصاصة لا تزال في جيبي وتهددنا بقدرتها العسكرية الفائقة ومن هنا لم يستطع مبارك ان يحقق الشرط الذي توافر في فترة حكم السادات وهو احترام المصريين للشخص الذي حارب اسرائيل وانتصر فحرب 73 فقدت مضمونها في عهد مبارك ولذلك ظل مبارك عاكفا علي توفير عوامل اخري من أهمها خلق اعداء وهميين واقناع الشعب بانهم اعداء حقيقيين اما ايران أو حزب الله واخيرا الجزائر الشقيقة وكان طوال الوقت العدو الاستراتيجي هو الاخوان المسلمين وبجانب كل هذا يقوم نظام مبارك بتجريف القطاع العام وخصخصة كل شئ حتي كرامة المصريين واصبح في عهد مبارك



160 ألف مصرى فقط يملكون 40 % من ثروة مصرهذا ما ورد في تقرير التنمية البشرية العربية الصادر عن الأمم المتحدة عام 2007مقابل 36 مليون مصرى يعيشون بأقل من 360 جنيه فى الشهر . توحش رجال الاعمال واصبح الوطن عبارة عن قطاع خاص خاضع لقانون العرض والطلب وانهارت الطبقة المتوسطة التي بدأت في التآكل منذ عهد السادات حتي تلاشت تماما في عهد مبارك وكان يخرج علينا يتحدث عن محدودي الدخل والاغلبية الساحقة من الشعب معدومي الدخل وهذه الطبقة وفقا للمقولة التي يرددها الرأسماليون ان رأس المال ليس له وطن فهم يخدمون أي نظام يحقق لهم مصالحهم ويحاربون أي نظام يحاول ان يقتطع نصيب من ثروتهم للاغلبية من الشعب التي تعاني الفقر المدقع هؤلاء الان بمثابة الاداة الحقيقية في يد الامريكان نظرا لعلاقات البزنس القوية التي تربطهم بالخواجات هؤلاء هم الخطر الحقيقي علي ثورة 25 يناير وهم اداة قوية للثورة المضادة فبعد سقوط رموز النظام السابق اصبح رجال الاعمال هؤلاء الذين كانوا يحيطون بنظام مبارك قيادات للثورة وهم طوق النجاة لانقاذ مستقبل مصر وحتي الان لم يتم القبض سوي علي 100 شخصية فقط هؤلاء هم المرتشون لكن الذين كانوا يقدمون الرشاوي ويسيطرون علي السوق ويملكون كل شئ لم يتحدث احد معهم حتي الان رغم اننا وصلنا الكثير عن فسادهم الا ان المجلس العسكري فاجئنا فى يوم 16 مايو خلال ندوة " ثورة 25 يناير ـ آفاق النمو الاقتصادى" ، بدار هيئة الشئون المالية ، انه بصدد إصدار قانون مصالحة مع رجال الأعمال يتم إعداده حاليا ، لبث الثقة فى الاستثمار، وإبراء الذمة مع رجال الأعمال الذين تعاملوا مع الحكومة وقاموا بشراء أراضى وأقاموا مشروعات مع الحكومة . اننا نحذر ان هذه الطبقة من رجال الاعمال التي تربطها مصالح مع الصهاينة والامريكان سيعملون لعودة نظام اشد قذارة واكثر دهاء من نظام مبارك حفاظا علي مصالحهم وهم الان مشغولون بصد أي حديث يدور عن هذه الطبقة ويقومون بتسويق افكار اخري وخلق معارك وهمية من خلال سيطرتهم علي وسائل الاعلام ,فالاعلام اصبح الان هو الذي يشكل وعي الشعوب ويمكن أن نري ذلك في النظام الامريكي الذي استطاع من خلال وسائل الاعلان ان يسوق للشعب الامريكي الشرعية في عدوانه المتكرر علي الدول العربية والاسلامية واعتقد انه في اول تجربة ديمقراطية في مصر وهي الاستفتاء علي التعديلات الدستورية بدأت هذه المنابر التي يملكها رجال أعمال وهي تحديدا ( قنوات دريم ـ اون تي في ـ الحياة ) وصحيفتي المصري اليوم والشروق وهناك منابر أخري ولكن اقل فاعلية . وهذه المنابر الاعلامية التي يمتلكها رجال اعمال وهم ساويرس واحمد بهجت والسيد البدوي وكامل دياب وإبراهيم المعلم بدأت البروفا في التعديلات الدستورية فهي تقوم بعمل تمرينات وتقيس مدي قدرتها في التأثير في الرأي العام حتي تستطيع أن تنجح في الاختبار الحقيقي وهو الانتخابات القادمة التي ستحدد مصير مصر .