أين “المعارضات السورية” ورعاتها؟..

عبد الرحيم أحمد

غابت عن أنظارنا ومسامعنا حفلات العويل والنحيب في مجلس الأمن الدولي على مصير أهلنا في الغوطة الشرقية!! فلم تعد القضية تستحق المحاولة حتى، وألسنة الشر تجمدت في أفواه مندوبي الدول الاستعمارية.. ومحطاتهم الإعلامية بحثت عن موضوع آخر في مكان ما على هذه الكرة الأرضية، فليس هناك ما يحدث في الغوطة الشرقية اليوم!!‏

كل هذا الذي جرى خلال شهر تقريباً ويجري اليوم، من كسر لإرادة القوى الكبرى التي دعمت التنظيمات الإرهابية التي يجري اخراجها من أوكارها في الغوطة الشرقية بالحافلات، ولا يجري شيء؟ ماذا حل بحلب؟ وماذا حل بتصريحاتهم.. لا نريد أن يتكرر في الغوطة ما حصل في حلب؟ المشغّل عندما تُكسر أدواته ويخسر أوراق اللعبة يبحث عن شيء جديد، وتراه يردد جملة «ليس بالإمكان أفضل مما كان».‏

ما حصل ليس بقليل.. وما أنجزه الجيش العربي السوري من سحب للأوراق التي جرى العمل على تجميعها من قبل تلك الدول والقوى على مدى سنوات سبع، وبهذه الطريقة النظيفة بعد أن كبّل التنظيمات الإرهابية عسكرياً وكشف ظهرها إنسانياً وأهلياً، يشكل معجزة بالعلم العسكري خصوصاً مع ما تكشف من تحصينات وأنفاق وسلاح لدى تلك التنظيمات!!‏

الحنكة السورية المستندة إلى قراءة دقيقة لحجم الرفض الشعبي من أهالي الغوطة للتنظيمات الإرهابية وممارساتها، وفتح الدولة بوابات النجاة للأهالي، ساهم إلى حد كبير في تعرية تلك التنظيمات وإفقادها قدرتها على التخفي والتلطي خلف المدنيين الذين ما إن خطوا خطوة باتجاه الدولة حتى رسمت خطوتين وثلاث نحوهم.‏

زيارة السيد الرئيس بشار الأسد إلى الغوطة الشرقية في شكلها ومضمونها أضافت إلى قوة الجيش والدولة قوة مضاعفة تردد صداها في واشنطن، فالمتحدثة باسم الخارجية اُصيبت بالجنون عندما سئلت عن زيارة الرئيس الأسد إلى الغوطة الشرقية وقيادته سيارته بنفسه من دون مرافقة ولا إجراءات أمنية يتخذها عادة رؤساء الدول في أكثر البلدان أمناً وأماناً ومنها الولايات المتحدة.‏

ليس هذا فحسب فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبدون مقدمات يعلن أن بلاده سوف تسحب جنودها من سورية قريباً جداً. ماذا يعني ذلك؟ من تابع تصريحات السعوديين وغيرهم حول استجداء البقاء الأمريكي يدرك تماماً حجم التغيير القادم، ليس على مستوى الجماعات الإرهابية بل على مستوى الإقليم بالكامل.‏

قد يكون التلويح الأمريكي بالانسحاب أسلوب ابتزاز جديداً اشتهر به ترامب، لكن بالمقابل ما كان لهذا الابتزاز ان ينجح لو أن الأطراف المنخرطة في الحرب على سورية ومنها السعودية وتركيا تشعر بحضور قوي على الأرض وفي الميدان، ومجرد الاستجداء السعودي يكشف كم هي حال ضعف رعاة الإرهاب ومموليه، فكيف هو حال الأدوات البالية منزوعة السلاح؟‏

يسأل متابعون: أين أولئك الذين ملؤوا الشاشات كذباً باسم الشعب السوري.. يوم كان ينفع الكذب؟!! لقد هزمتهم حقيقة الميدان وصدقه.. فالصدق أنجى وأبقى.. يردّ جيشنا وشعبنا.‏