البيان الختامي لاجتماع التجمع يوم الجمعة في 29/12/2017

    17:22

 الاجتماع الذي ضم أعضاء الوفد الشعبي البرلماني المصري برئاسة الدكتور جمال زهران المنسق العام لفرع التجمع في القاهرة وبمشاركة الاستاذ احسان عطايا مسؤول حركة الجهاد الاسلامي في لبنان وقيادات فلسطينية اخرى وبحضور ومشاركة فعاليات سياسية وثقافية عربية وإسلامية*

لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة
تطوير الانتفاضة وشروط تصعيدها وصولاً للعصيان المدني
فلسطين التاريخية وطن واحد وشعب واحد وعلم واحد

أ - على المستوى السياسي:

أولاً: هناك ضرورة ملحة لإجراء عملية مراجعة شاملة وجذرية لكل الأهوال التي مرّ بها شعبنا عبر تاريخ نضاله؛ وبخاصة منذ مؤتمر النقاط العشر عام 1974، وإلى الآن. لقد قدم شعبنا الفلسطيني، ولا يزال يقدّم، العديد من التضحيات، ولقد أثبت تقدّمه في الميدان، وأتاح – من خلال انتفاضاته المتتالية والتضحيات التي بذلها فيها وعلى جوانبها – فرصاً كثيرة لتحقيق إنجازات حقيقية ضد المشروع الصهيوني، لولا أن تمّ الالتفاف على هذه الإنجازات من خلال التواطؤ الخارجي من جهة، واستغلال هذه التضحيات في عملية تسوية لم تنجز شيئاً ملموساً على أرض الواقع، بل عملت على إفقاد شعبنا نقاط قوته الحقيقية.
لقد مكّنت عملية التسوية العدوّ الصهيوني من كسب الوقت الذي يحتاج إليه، ووفرت له الغطاء السياسي، مضافاً إليه الدعم الغربي الذي لم ينقطع للحظة، لتحقيق وقائع جديدة، أدّت إلى تنامي الاستيطان، وزيادة عدد المستوطنين، وتشويه القضية الفلسطينية، وتقطيع أوصال الأرض الفلسطينية، وزيادة بعثرة الشعب الفلسطيني وتشتته بعد إعادة تقسيمه وفق إفرازات أوسلو، وسمحت للعدو أن يحقق مكاسب سياسية عديدة، وفي مقدمتها التغلغل في الوطن العربي من خلال اتفاقات ثنائية أو تطوير آليات للتطبيع السري والعلني، وصولاً إلى الحديث العلني عن إقامة أحلاف عسكرية واقتصادية، ما سمح بتحويل طبيعة الصراع من صراع على الوطن وتزييفه كنزاع على بعض المساحات، وإلى إخراج الجزء الأكبر من مساحة فلسطين التاريخية من دائرة الصراع.
لذا، فإنّ المطلوب اليوم، أن تعلن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية سحب اعترافها بالعدو الصهيوني، وإعلان انتهاء أوسلو، وحل السلطة التي نشأت عنها، والانسحاب من كل التزام بموجب هذه الاتفاقات، بما في ذلك التنسيق الأمني، وخيار المفاوضات.
ثانياً: مطلوب أيضاً مراجعة تجربة السلطتين، في الضفة كما في غزة، والاستفادة من التجارب التي راكمتها المقاومة في حروبها كافة، في لبنان وغزة، والوقوف على الأسباب الحقيقية، الموضوعية والذاتية، والداخلية والخارجية، للانقسام، واستخلاص الدروس من تجربة الجمع بين المقاومة والسلطة في غزة، وصولاً إلى تحديد السبل الكفيلة بفك الحصار عن أهلنا في قطاع غزة، وتعزيز حضور المقاومة وتمسكها بسلاحها.

ثالثاً "المصالحة":
1 - المطلوب التشديد على إرساء "الوحدة الوطنية"، وعدم الخلط بينها وبين المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس"؛ فالوحدة الوطنية تتحقق بالتوافق على برنامج نضالي موحد ومتفق عليه، على أساس التمسك بحقوق الشعب الفلسطيني كافة، والتمسك بالمقاومة المسلحة سبيلاً لتحرير الأرض والمقدسات وإسقاط المشروع الصهيوني، من خلال التواصل والتكامل مع قوى الأمة وطاقاتها، وفي مقدمتها قوى المقاومة في المنطقة.
2 – إعادة العمل والاعتبار للميثاق الوطني الفلسطيني المقرّ عام 1968 ومقررات المجالس الوطنية لما قبل إقرار البرنامج المرحلي لعام 1974. إصلاح وإعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، وإجراء انتخابات جديدة للمجلس الوطني الفلسطيني تضم ممثلين عن الشعب الفلسطيني في مناطق تواجده كافة بما في ذلك الأراضي المحتلة عام 1948. بالإضافة الى دخول حركتي "الجهاد الإسلامي" و"حماس" إلى المنظمة، وفك الارتباط بين قيادة المنظمة ورئاسة السلطة الفلسطينية، وإعادة الاعتبار للجنة التنفيذية للمنظمة كقيادة حقيقية للشعب الفلسطيني، وتوقف السلطة عن القيام بدور القناع الذي يجمّل وجه الاحتلال.
3 - بناء عليه، يصبح إلغاء اتفاقيات أوسلو بكل تفرعاتها، وما نجم عنها بما في ذلك الاتفاقيات الأمنية والاقتصادية، تحصيل حاصل، والعمل على تشكيل مؤسسات وهيئات ومجالس مدنية شعبية تقوم بمهماتها الصحية والتعليمية والشرطية والأمنية وغيرها من المؤسسات القائمة وتطوير دور البلديات ومجالس القرى لتأخذ دوراً متقدماً لسد الفراغ الناجم عن إنهاء أوسلو.
4 - لا بد من تحميل العدو الصهيوني مسؤوليته الكاملة كقوة قائمة بالاحتلال المباشر، وتحميل الأمم المتحدة مسؤولياتها كاملة وفقاً لمعاهدة جنيف وميثاق الأمم المتحدة.
5 - استناداً إلى ما تقدم أعلاه، يكون من الضروري تفعيل وتطوير دور المنظمات والاتحادات الجماهيرية لتكون السند الحقيقي لشعبنا.. وصولاً لإعادة تشكيل وتفعيل اللجان الشعبية في أحياء المدن والقرى والمخيمات، لتقوم بمهمة التكافل الاجتماعي من ناحية، ولتشكل شبكة حماية شعبية في مواجهة قطعان الجنود والمستوطنين الصهاينة، من ناحية ثانية.

ب - على مستوى الانتفاضة وتطويرها وتحديد أهدافها وتصعيد برنامجها السياسي في الداخل الفلسطيني:

1. بداية نود أن نؤكد على طاقات شعبنا الكامنة وقدرته على المواجهة وتطوير وسائلها ما يوجب الاستفادة من أسلوب العمل والتقنيات التي اتبعها شعبنا في "هبة القدس" الأخيرة، والتي أسقط فيها مشروع البوابات الإلكترونية، وعدم فرض أجندة محددة على قوى شعبنا، بل فتح المجال أمام كل الفئات والشرائح للتفاعل والتعبير عن تفاعلها بما تراه مناسباً، على قاعدة التكامل والتشاور، وذلك كي لا يصار إلى تحويل الانتفاضة عن أهدافها، أو إعادة إنتاج تجربة القيادة الموحدة لانتفاضة عام 1987، حين فُرضت عليها قيادة موحدة، أودت – في نهاية المطاف – إلى تحوير الانتفاضة واستغلالها لصالح أجندة لا تعبر عن تطلعات شعبنا.
2. التأكيد على أهمية القدس للمسيحيين كما للمسلمين ولكل الشرفاء والأحرار في العالم، والتأكيد على حماية كل المقدسات، الإسلامية والمسيحية، وإبراز دور رجال الدين المسيحيين الذين وقفوا إلى جانب إخوانهم المسلمين، والعمل على تعزيز حضورهم، وضرورة العمل على عزل كل الشخصيات، الذين تعاملوا مع العدو الصهيوني أو تورطوا في أنشطة مشبوهة معه أو يخذلون الانتفاضة الفلسطينية، أو يثبطون همم المنتفضين أو يشككون في جدوى المقاومة، بغض النظر عن انتمائهم السياسي أو الديني، والتأكيد على أن هؤلاء لا يمثلون إلا أنفسهم.
3. إعلان التعبئة العامة بين صفوف شعبنا حتى يتحمل الجميع مسؤولياته الوطنية، كلٌ في قطاعه ومجال عمله، ولا سيما النقابات المهنية والطبية والصحية والتجار وهيئات الدفاع عن الحريات.
4. إعلان التعبئة العامة بين صفوف شعبنا في دول اللجوء، واستنهاض طاقاته وإخراجه من حالة الضياع والتشتت التي يعاني منها نتيجة الإهمال، وكذلك الشراكة مع شعبنا في دول الشتات الذي كان أيضاً ضحية الظروف العصيبة التي أجبرته على الهجرة. ومن الضروري والملح هنا إعادة الاعتبار لحق العودة، ورفعه كشعار للتحرك في المخيمات الفلسطينية خارج فلسطين، ووضع الأطر والسبل والآليات التي تسمح لأبناء شعبنا من اللاجئين بالعمل على تنظيم حراكهم في إطار تحقيق حق العودة والضغط بهذا الاتجاه.
5. الوصول تدريجياً إلى إعلان العصيان المدني ووقف التعامل مع كل مؤسسات الاحتلال المدنية والعسكرية وما يعنيه ذلك من وقف العمل بالتصاريح وطلبات العمل لدى المؤسسة الصهيونية بكل أشكالها.
وهذا يعني ضرورة التواصل مع الهيئات والمنظمات كافة في المنطقة وفي الدول الأجنبية والأفريقية والآسيوية، وعلى رأسها الدول التي تدعم مقاومة الشعب الفلسطيني، لأخذ دورها الكامل لسد الفجوة التي ستنشأ نتيجة القطع الكامل مع الكيان الصهيوني، ولتأمين كل ما يلزم المواطنين من الحد الأدنى للصمود بوجه المحتل.
6. إذاً، الهدف النهائي هو استنزاف قوة العدو واستهداف بنيته الاستعمارية العسكرية (الجيش) والأمنية (الموساد والشاباك) والسياسية (الكنيست) والمالية (الصندوق القومي) والاقتصادية... بمعنى أن تكون هذه المؤسسات بنك أهداف الانتفاضة، ومستهدفة من قبل كل أشكال المقاومة الشعبية والمسلحة، بشكل مدروس وممنهج، وهذه مسألة في متناول قوى شعبنا الذي راكم تجاربَ عديدة وجديرة بالاقتداء، ومنها:
- المقاومة الشعبية: قطع خطوط الطرق الاستيطانية وعزل المستوطنات عن بعضها البعض وعن مراكز الجيش ومعسكراته.
- استهداف خطوط المياه والكهرباء والغاز المغذية للمستوطنات في كل فلسطين المحتلة بما في ذلك المحتلة عام 1948.
- العين بالعين والسن بالسن: في سياق الهجمة الإرهابية الشرسة للجيش والمستوطنين وقوات المستعربين الصهاينة، على المقاومة الفلسطينية أن ترفع من مستوى التحدي وتهديد العدو بأنها إذا اغتالت فلسطينياً ستقتل مقابله جندياً أو مستوطناً... ومقابل كل جريح فلسطيني ستستهدف مستوطناً ومقابل كل بيت يهدم ستدمر بيوت المستوطنين على رؤوسهم.
- ضرب بؤر العملاء والجواسيس بعد محاكمتهم بعيداً عن أشكال الانتقام والفلتان الأمني.. وتحذير أبواق الطابور الخامس المأجورة من مغبة تماديها بالتطاول على الحركة الوطنية والمقاومة ورموزها وفضحها بالاسم إن اقتضى الأمر .. وذلك حفاظاً على الانتفاضة وبيئتها الوطنية الحاضنة.

التكامل مع معسكر المقاومة:
- من أجل ضرب الأهداف الإستراتيجية براً وجواً وبحراً .. بما في ذلك استهداف منشأت حقول النفط المسلوبة من شعبنا.
- وتأمين كل أشكال الإسناد السياسي والعسكري والمعنوي والمالي والإعلامي واللوجستي وغيرها للشعب والمقاومة في كل أرجاء فلسطين المحتلة وبشكل خاص في مدينة القدس التي تتعرض منذ عقود لمصادرة الأراضي ولسياسة استعمارية استيطانية ممنهجة وفرض الضرائب الباهظة ومنع البناء والتوسع التنظيمي، كل ذلك من أجل خنق وتهجير أهلها خارج حدودها الجغرافية.
- والإعلان الصريح عن التعبئة العامة بين صفوف شعبنا العربي لدعم القضية المركزية، التي هي صمام أمان الأمن القومي العربي والإسلامي، أينما كان ذلك مستطاعاً؛ فالكيان الصهيوني اليوم بات يهدد دول الجوار والوطن العربي برمته خاصة بعد الإعلان عن تحالفة مع كيانات النفط الوظيفية، إضافة لتهديده أمن الدول الأفريقية وجمهوريات الاتحاد الروسي.

التكامل مع الشعوب العربية وأحرار العالم من أجل:
- تأمين الإسناد المادي والطبي والإنساني والإعلامي.. إلخ
- دعوة الهيئات الداعمة لفلسطين والنشطاء من أحرار العالم في أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية إلى السفر لفلسطين للتضامن مع شعبنا وكي تكون شاهداً على الإجراءات الإرهابية وتشكل حاجزاً واقياً حامياً له من الجنود والمستوطنين الصهاينة.
- الاستمرار في تصعيد وتكثيف حملات المقاطعة الشاملة ضد الكيان الصهيوني وكل الدول الداعمة له وعلى رأسها الولايات المتحدة وحلفاؤها في أوروبا ودول الخليج المتحالفة مع العدو الصهيوني.

* للاطلاع على أسماء كافة المشاركين في اللقاء وقراءة اهم المداخلات يمكن الضغط على الرابط التالي:
http://khayaralmoukawama.com/detail.asp?id=1989

بيروت 29 كانون أول 2017
مع تحيات
أمين عام التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة
د.يحيى غدار