التجمع يستضيف سعادة السفير السوري في لبنان الأستاذ علي عبد الكريم علي

    14:29

 بسم الله الرحمن الرحيم

في الذكرى الرابعة والسبعين لاستقلال لبنان، عقد التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة لقاء سياسيا بعنوان التطورات الأخيرة في سوريا وتداعياتها على المنطقة، مستضيفاً سعادة سفير الجمهورية العربية السورية في لبنان الأستاذ علي عبد الكريم علي، وذلك بحضور شخصيات سياسية وثقافية عربية وإسلامية.

استهل اللقاء أمين عام التجمع الدكتور يحيى غدار مرحبا، متوقفا عند ذكرى استقلال لبنان عن الانتداب الفرنسي، مؤكداً على الدور المحوري التاريخي للجمهورية العربية السورية في الوقوف الى جانب لبنان والحفاظ على وحدته واستقلاله، الدور الذي لم يتغير على الرغم من التطورات الإقليمية والدولية التي كانت تهدف لتغيير الخارطة السياسية للمنطقة، كما أكد على دور المعادلة الذهبية (الجيش والشعب والمقاومة) في حماية الاستقلال، معتبرا ان الاستقلال الحقيقي لا يكون الا بالتعاون والتكامل التام مع الجمهورية العربية السورية.

كما لفت الدكتور غدار الى ان هذا اللقاء يأتي بعد الزيارة التاريخية للرئيس السوري الدكتور بشار الأسد الى جمهورية روسيا الاتحادية ولقائه الرئيس فلاديمير بوتين في سوتشي عشية الاجتماع الثلاثي المقرر عقده بين الرئيس الروسي والإيراني والتركي للتباحث في اخر تطورات الشأن السوري.

بدوره، انطلق سعادة سفير الجمهورية العربية السورية الأستاذ علي عبد الكريم من عيد الاستقلال ومعاني السيادة التي جسدها فخامة الرئيس اللبناني الجنرال ميشال عون، بالإضافة الى المواقف التي تتالت خلال الأيام الماضية، والتي بالفعل تبشر بالخير وتستكمل بالانتصارات السورية على مستوى السيادة والقضية التي رفعتها سوريا وترفض المساومة عليها والتنازل عنها، فقضية فلسطين تشكل حقا مشروعا للعرب ولكل احرار العالم والتي يعني التنازل عنها التنازل عن السيادة والعدالة والكرامة.

وأكد سعادته أن ما تعرضت له سوريا وما أنجزته اليوم يشكل منجزات متتالية في الفترة القادمة، فالرهان على اسقاط سوريا فشل ومن خلفه كل الأهداف المبيتة والمعلنة، كما أن سوريا اجتازت بنسبة كبيرة المحنة وصمدت جيشا وشعبا وقيادة، ناهيك عن أهمية تصويب المواقف الدولية والشعبية حول حقيقة المؤامرة والحرب والعدوان على سوريا لتصبح الكثير من الدول في أوروبا وامريكا والمنطقة في مرحلة مراجعة مواقفها وقرارارتها وأضحت تقر بصيغة او باخرى بسقوط رهاناتها على ضرب سوريا وتدميرها وإعادة تشكيل المنطقة من جديد. وأكد على أن سوريا هي واسطة العقد ورافعة لقضايا امتها وتشكل حالة السيادة الأكثر وضوحا في المنطقة الامر الذي كان الدافع الحقيقي خلف هذا الاستهداف.

ولفت الأستاذ علي الى أن الجامعه العربية خرجت عن دورها وميثاقها واحترامها لمصالح الامة فشرعت غزو سوريا والعراق وليبيا وكانت مطية وشريكة في التامر والعدوان عبر كل هذه الحلقات المتتالية، ولو استطاعت القوى التي خاضت المعارك ضد سوريا وليبيا والعراق واليمن تكرار ذات السيناريو تجاه لبنان لكان ما يُخشى عقباه، ولكن الظروق اختلفت والوضع الميداني في سوريا تغير كما برز دور القوى العالمية التي وقفت سياسيا وعسكريا ودبلوماسيا الى جانب سوريا لصالح السيادة والحق والعدالة، كما ان روسيا ادركت ان المؤامرة كانت خطيرة وللإصرار على تمرير المشروع بالقوة مخاطر كبيرة على الامن القومي السوري والروسي، فكان الدور المحوري لها في تقديم الدعم على كل المستويات لوجستيا وديبلوماسيا وعسكريا ميدانيا.

ولفت سعادته الى أن القمة التي جرت بيت الرئيسين الأسد وبوتن في سوتشي وما حملته من رسائل تؤكد ان هذه الحرب مديدة العمر وبالغة الايلام بما تركته من دمار وشهداء وآثار صار بعضها في دائرة الغيب كل هذا يعني ان الرهان سقط والمقاومة التي جسدتها سوريا انتصرت. كما نوه الى ان الانتصار لا يعني ان الإرهاب المغذى بالمال والفكر التكفيري الوهابي لا يحتاج مزيدا من التهيؤ للمعارك والمسؤوليات والالتزامات بالإضافة الى الوعي في المراحل القادمة بل وسلاحا من نوع اخر، الا ان ذلك لا يقلل من حجم ما أنجزته سوريا اليوم بفعل رؤية قيادية عميقة راسخة تتمتع بالحكمة واقصى درجات الجرأة والشجاعة، بالاضافة الى حلفاء لم يدخروا جهدا ولا دما للحفاط على سوريا.

وبالحديث عن الشأن التركي، أشار سعادة السفير الى أن سوريا لا تثق بالنظام التركي وسياساته، ولكن حاجتهم للدور الروسي في المرحلة الراهنة والمقبلة بالإضافة الى مصلحة الدولة التركية تحتم عليها التعاون مع روسيا ومن هنا يمكن البناء على المرحلة المقبلة من خلال "الثقة بإمكانات جيشنا وقيادتنا واصدقائنا وحلفائنا الذين يريدون الوصول الى تفاهمات الامر الذي يفيد في إيجاد مخارج للمأزق التركي"،

وختم سعادة السفير بالقول: "إن سيادة الرئيس السوري والجيش العربي السوري والشعب السوري أيضا لا يمكن أن يرضى بديلا عن تحرير كامل التراب السوري من رجس الإرهاب، كما لا يمكن أن يتنازل عن وحدة الجمهورية العربية السورية وسيادتها، الامر الذي بات واضحا في ترحيب الرئيس الأسد على الانفتاح على أية مبادرات جادة للوصول الى حلول على يد السوريين أنفسهم في دليل راسخ على ان الحلفاء وسوريا مطمئنون لفقدان المؤامرة للآليات التي تساعدها في انفاذ مخططاتها وتقسيم سوريا وتدميرها".

ومن ثم كانت هنالك مداخلات لممثل التيار الوطني الحر الدكتور بسام الهاشم، ولمعالي الوزير عصام نعمان، وأمين عام مؤتمر الأحزاب العربية الأستاذ قاسم صالح، ولممثل الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الأخ علي فيصل، ولممثل حركة التوحيد الإسلامي في طرابلس الدكتور معاذ سعيد شعبان، بالإضافة لشخصيات عربية من مصر وموريتانيا واليمن وشخصيات لبنانية.

الخميس 23 تشرين الثاني 2017

مع تحيات
أمين عام التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة
الدكتور يحيى غدار